.............
 

آخر 12 مشاركات
مجلس النواب الأمريكي يستعد لطرح مشروع قانون يدعم حل... * رسالة عزاء ورثاء لشهيدة العنف والأرهـاب الشابة اليافعة... Inline image اعلان الاخوة والاخوات من العراقيين الكرام...
العدد 10991 الصباحي/ معن كدوم الثلاثاء 03 /12 / 2019 ... فيديو / الأول من كانون الأول يوم الشهيد العراقي العراق: رئيس حكومة في مسرح دمى : عوني القلمجي
معارك مينائي البكر والعميق / الحلقة الثالثة - الاخيرة روحي الفداء لذوي الشهداء - فديتكم بروحي يا أهل الناصرية يا... هبوط «الإمبراطورية الفارسية الرابعة» (وسقوطها؟)
نداء مهم الى اللجنة التنسيقية للتظاهرات لولا الخيانةُ : الهام زكي لولا الخيانةُ : الهام زكي


رجوع   الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب واتا > المـــلــتـقـى الـــحــر >   الملتقى الإسلامي > الدراسات القرآنية والاعجاز العلمي
الإنتساب المساعدة قائمة الأعضاء التقويم محرك البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 03-18-2010, 01:10 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
أحمد محمَّد المقداد
اللقب:
سفير المحبة/مجلس الحكماء

البيانات
التسجيل: Feb 2010
العضوية: 206
المشاركات: 723
بمعدل : 0.20 يوميا
الإتصالات
الحالة:
أحمد محمَّد المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

المنتدى : الدراسات القرآنية والاعجاز العلمي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيها الأخوة الكرام :
سورة اليوم هي سورة العلق ، بسم الله الرحمن الرحيم :

(سورة العلق )
كلمة اقرأ في هذه السورة لها عدة معان ؛ تقول قرأت الرسالة أو قرأت الكتاب بمعنى اطلعت عليه وعلمت بما جاء فيه وتقول قرأت في وجه فلان الغضب يعني شعرت به ؛ وتقول لما وصلت المدينة قرأت أهلها السلام بمعنى أبلغتهم السلام ؛ هذه المعاني الثلاث وردت تحت كلمة اقرأ والله سبحانه وتعالى أنزل هذه الآيات الأولى ؛ أول ما أنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
كان عليه الصلاة والسلام تأتيه الرؤية الصادقة فهي كفلق الصبح ؛ ثم كان يتعبد ربه في غار حراء الليالي ذات العدد ثم جاءه الوحي في غار حراء .
ما الشيء الذي نستنبطه نحن وهو متعلق بنا من هذا الكلام هل لأحد منا ساعة يخلو بها مع ربه ؟ هل لأحد منا ساعة يتأمل فيها ملكوت السموات والأرض ؟ هل لأحد منا ساعة ينظر فيها إلى أمر آخرته وماذا أعد لها ؟ هل لأحد منا ساعة يفحص فيها عمله ؛ أمنطبق على الشرع أم فيه زيغان عنه ؟ هل لأحد منا ساعة يفحص فيها نواياه هل هو مخلص في أعماله أم يبتغي الدنيا بأعماله ؟
لا بد من ساعة تخلو بها مع ربك ولا بد لك من ساعة تناجي فيها ربك ولا بد من خلوة حتى تكون الخلوة ، لا بد من ساعة تأمل ؛ لا بد من تفكر في ملكوت السموات والأرض ؛ لا بد من ساعة تنسى فيها مشاغل الدنيا ومتاعبها وهمومها وأحزانها وأتراحها وكل ما يتعلق بها وتنظر أين كنت وإلى أين المصير؟
إن كان المؤمن له مثل هذه الساعات فلهذه الساعات ما وراءها ولهذه الساعات ما بعدها ولهذه الساعات العطاء الكريم من الله سبحانه وتعالى أما النبي عليه الصلاة والسلام فلأنه انقطع لله عز وجل وفكر في آياته وأحبه وأقبل عليه وذاب شوقاً إليه وتمنى أن تكون هداية الخلق على يديه فأنزل الله سبحانه وتعالى عليه الوحي وقال اقرأ .
الرؤية الصادقة أولاً كما قالت السيدة خديجة رضي الله عنها ثم يتحنث الليالي ذات العدد في غار حراء ثم جاءه الوحي بعد أن استوى :

(سورة العلق )
يعني بلغ يا محمد هذا الذي سيتنزل عليك للخلق كافة ؛ أنت رسول الله أنت إذا بلغت الخلق فباسمي ؛ أنت رسولي ، اقرأ باسم ربك الذي خلق ؛ أحياناً يتكلم السفير باسم دولته إذا رفض شيئاً أو أقر شيئاً أو أثنى على شيء أو ندد بشيء فهذا ليس باسمه الشخصي إنما هو باسم دولته التي اعتمدته سفيراً ولله المثل الأعلى .
اقرأ باسم ربك يعني بلغ يا محمد ما سيتنزل عليك من ربك أنت رسول وأنت النبي وأنت المرسل الذي إذا تكلمت فإنما تتكلم باسمي ؛ لذلك ربنا عز وجل يقول :
والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى
(سورة النجم : آية 1ـ4)
ما ضل وما غوى ؛ ما ضل بمعنى أنه ما فكر تفكيراً خاطئاً أبداً ولا توهم شيئاً غير صحيح على أنه صحيح ولا وقع في ضلالة ولا في غلطة جانبه الفكري مسدد دائماً ؛ وما غوى لم يرتكب خطأ في سلوكه ؛ لم يقع في معصية ولا مخالفة ولا في عمل لا إنساني ولا في شيء صغير فيما يتعارف الناس على أنه صغير .
ما ضل صاحبكم ولا غوى ؛ لأنه ما ضل وما غوى كان نجماً يهدي به الخلق أجمعين ؛ لأنه ما ضل صاحبكم وما غوى صار لا ينطق عن الهوى :
إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى

(سورة النجم : آية 4ـ7)
اقرأ يعني أنت رسولي وبلغ ما سأنزله عليك للخلق كافة وإذا أردت معنى آخر لأقرأ يعني اقرأ ما في الكون من آيات تعرف على عظمة الله من خلال الكون .
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد ؛ لو أنك جلست إلى المائدة صباحاً وتأملت في صحونها صحناً صحناً لوصلت إلى الله من دون أن تشعر .
كأس الماء يحتاج إلى شمس وإلى بحار وإلى سحب وإلى منخفضات وإلى رياح وإلى أمطار وإلى ثلوج وإلى مستودعات وإلى ينابيع وإلى تخزين من جعله لك عذباً فراتاً ؟
اقرأ لا يأكل الإنسان كالبهيمة ؛ إذا نظرت إلى ابنك تعلم علم اليقين أنه من نطفة لا ترى بالعين من ماء مهين تستحي به ومع ذلك صار طفلاً يرى ويسمع ويفكر تسأله فيجيب يتعلم الرياضيات ويتعلم اللغة ويتعلم النحو والصرف ، ويفرح ويغضب ويحزن ، في أحشائه معدة وأمعاء وبنكرياس وكبد ومرارة وقلب ورئتين وشرايين وأوردة وعضلات وغدد صماء وجهاز عصبي وجهاز لطرح البول وهيكل عظمي وجمجمة ودماغ وخلايا عصبية هذا أمامك .
اقرأ ؛ انظر إلى الأشياء وانظر ما فيها من عظمة الله سبحانه وتعالى اقرأ بمعنى اطلع على ما في الكون قال تعالى :
أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج

(سورة ق: آية 6)
فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا

(سورة عبس : آية 24ـ26)
فلينظر الإنسان مم خلق ، خلق من ماء دافق ، يخرج من بين الصلب والترائب
(سورة الطارق : آية 5ـ7)
أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون
(سورة يس : آية 71ـ73)
الكلمة الأولى بمعنى بلغ يا محمد ما سينزل عليك فأنت رسولي والمعنى الثاني اقرأ أو تابع القراءة لأن التفكر أعظم عبادة وقد قال عليه الصلاة والسلام :
لا عبادة كالتفكر .
الإنسان عليه أن يقف عند كل شيء فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
أمرني ربي بتسع خشية الله في السر والعلانية ؛ كلمة العدل في الغضب والرضا ؛ القصد في الفقر والغنى ؛ وأن أصل من قطعني وأعطي من حرمني وأعفو عن من ظلمني وأن يكون صمتي فكراً ونطقي ذكراً ونظري عبرة .
هذه الساعات التي نحياها ثمينة جداً لا يعلم قيمتها الإنسان إلا بعد الموت ، ساعات محدودة وأيام معدودة ، وأشهر محدودة ؛ سنوات لا تزيد ولا تنقص فهنيئاً لمن عرف الله في هذا العمر القصير وسعد بقربه إلى أبد الآبدين والويل لمن ضيع وقته في سفاسف الدنيا وفي ترهاتها وفي القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال .
اقرأ باسم ربك

هذا يؤكد أن النبي عليه الصلاة والسلام رسول الله من أحبه فقد أحب الله ومن أكرمه فقد أكرم الله ومن تبع سنته فقد تبع أمر الله ومن أرضاه فقد أرضى الله وهذا ينطبق على خلفائه من بعده ، إذا أكرم أحد أخاه فإنما يكرم ربه ؛ فكيف إذا كرمت النبي عليه الصلاة والسلام .
إذا عزرته ونصرته ووقرته واتبعت سنته وأحييتها ورفعتها بين الناس فهذه محبة وتعظيم لله عزوجل ؛ اقرأ باسم ربك هذا معنى كلمة باسم .
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا
(سورة الأحزاب : آية 36)
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما
(سورة النساء : آية 65)
هذا هو الإيمان إيمان بالله وإيمان برسوله ؛ إيمان بأن ما جاء به الرسول الكريم هو الحق من عند الله ، أما كلمة ربك فهناك مقام الربوبية وهناك مقام الألوهية ولا بد من أن تعرف الله خالقاً وأن تعرفه مربياً وأن تعرفه مسيراً ؛ أما أن تعرف الله خالقاً فليس في الأرض كلها إلا أشخاص قلائل ينكرون أن هناك إله عظيم ؛ فإنكار الوجود قليل ؛ لكن الإيمان المطلوب لا أن تؤمن بالله فحسب بل أن تؤمن به مربياً وأن تؤمن به مسيراً ؛ هناك مقام الخلق ومقام الربوبية ومقام الألوهية .
فالنبي عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى اقرأ باسم ربك شهادة من الله عز وجل على أنه عرف ربه واتخذ الله ربه ، وفرق بين عرفه رباً واتخذه رباً .
عرفه رباً فالله سبحانه وتعالى بعد أن خلق الخلق أمدهم بالحياة وأمدهم بالغذاء وأمدهم بالماء وأمدهم بالهواء وأمدهم بالطعام والشراب وخلق لهم كل شيء ، فالله خالق وهو رب بمعنى ممد واختار الله عز وجل محمداً رسولاً لأنه عرف ربه لم يقل اقرأ باسم رب العالمين بل اقرأ باسم ربك ؛ حينما أضيفت كلمة رب إلى كاف الخطاب فهذا دليل على أن النبي عليه الصلاة والسلام قد عرف الله رباً ؛ اقرأ باسم ربك وهذا سؤال لنا هل عرفنا الرب ؟ هل ترى أنه بسعيك تأكل وتشرب ؟ وأن الله سبحانه وتعالى خلق الكون وكفى ، وتركهم يأكل قويهم ضعيفهم ؛ أم أن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ، قال تعالى :
ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون
(سورة هود : آية 123)
ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا

(سورة الكهف : آية 26)
هذه الآية تكفي ، ما لك من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحداً ؛ يعني تولي أمر الخلق لا يشرك الله معه أحد أبداً فلذلك قال الله عز وجل :
اقرأ باسم ربك الذي خلق

من هو ربك الممد ؟ هو الذي خلق ، خلق ماذا ؟ بلا مفعول به يعني خلق كل شيء بدءً من المجرات ؛ بعضها يبعد عنا ثمانية عشر ألف مليون سنة ضوئية وبعض النجوم أكبر من شمسنا بثلاثين مليون مرة وبعض النجوم يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما .
الذي خلق هذه المجرات التي لا يعلم عددها إلا الله تقدير أولي ، مليون مليون مجرة ولا يعلم إلا الله كم في المجرة من نجوم وكواكب تقدير أولي عشرة آلاف مليون نجم في كل مجرة.
وهذه النجوم والكواكب متفاوتة في حجومها وفي بنيتها وفي مساراتها وفي جاذبيتها وفي وظائفها ، هذا عن السماء فماذا عن الأرض ؟ الأرض وما فيها من ثروات قال تعالى :
له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى
(سورة طه : آية 6)
الدولة الفلانية خفضت إنتاجها من النفط من ثمانية ملايين برميل في اليوم إلى ستة ملايين برميل ؛ ما هذه المستودعات وكم حجمها ؟ يقول لك في احتياطي لآخر هذا القرن ، استهلاك النفط بشكل متزايد وكل بئر من هذه الآبار ينتج ملايين البراميل يومياً .
اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق ما في الأرض من ثروات من معادن الحديد ، والنحاس ، والفوسفات ، والفحم الحجري أحياناً وبعض المناجم يبلغ مائتي كيلومتر .
اقرأ باسم ربك الذي خلق ؛ خلق ما تحت الثرى من معادن وثروات من طاقة وما على الأرض من جبال ، هذه الجبال التي لا يعلم عددها إلا الله ، أعلى جبل على وجه الأرض لا يزيد لو مثل على كرة قطرها متر لا يزيد واحد سنتيمتر ، وأعمق نقطة في سطح البحر لو مثلت على كرة قطرها متر لا تزيد عن واحد سنتيمتر ، كل هذه المرتفعات وهذه المنخفضات وهذه البحار أربعة أخماس الأرض بحر ، في بعض الأماكن عمق البحر اثنا عشر كيلومتر ، أنواع الأسماك تزيد على مليون نوع ؛ بعض الأسماك تعيش في أعماق البحار وفي قاع البحار ظلام دامس هذه الأسماك يتألق في ظهرها مصباح كهربائي ينير لها دائرة قطرها ثلاثون متراً فإذا هاجمها عدوها أطفأت النور واختفت ؛ بعض الأسماك بشكل إناء يخرج من هذا الإناء خطوط واستطالات هذه سمكة إذا مرت فوقها سمكة تخدرها وتفترسها وهي كإناء الزهور .
اقرأ باسم ربك الذي خلق ؛ الحوت مائة وثلاثون طناً ، خمسون طناً لحماً وخمسون طناً دهناً وتسعون برميلاً زيتاً ؛ ووجبته المعتدلة أربعة أطنان ؛ ويرضع وليده حليباً ثلاث وجبات يومياً في كل مرة ثلاثمائة كيلو ، مجموع الرضعات في اليوم ألف كيلو غرام .
اقرأ باسم ربك الذي خلق الحيتان وخلق الأسماك منها المتوحشة كسمك القرش ، وخلق الأسماك الجميلة ؛ أسماك زينة من أجل أن تستمتع بها يوجد أنواع لا يعرفها إلا الله ، من أجمل من خلق الله هذه الأسماك ؟ فإذا ذهبت إلى الحيوانات بعضها مذلل ؛ الجمل والغنم والماعز والبقر حيوانات مجترة خلقت من أجل أن تستفيد من لحمها ووبرها وصوفها ولبنها إذاً لا بد لها من أن تأكل كثيراً ؛ تأكل طوال النهار فإذا راقبتها في الليل تراها يخرج من بعض أجوافها لقمة كبيرة كالكرة وتراها وهي تسير من أسفل إلى أعلى تمضغها ثانيةً ثم تعيدها إلى جوف آخر ، مَن قطع هذه القطعة وجعلها كالكرة أله أيد في بطنه ؟
كيف خرجت من جوفه إلى بطنه وكيف عادت في طريق آخر ومن جعل الجمل مذللاً لو أن الله عز وجل ركَّب في الجمل أخلاق الوحوش من يستطيع أن يقتنيه ؛ من جعل الغنمة تخاف ولأنها تخاف يسهل أن ترعاها وتنضم إلى القطيع وتخاف أن تبتعد عنه وقد قال عليه الصلاة والسلام :
عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة ؛ إن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية .
القاصية البعيدة ، اقرأ باسم ربك الذي خلق ؛ الغنم والماعز والبقر والجمال هذه حيوانات نركبها ونأكل من لحمها ونشرب من لبنها ونستعمل صوفها ونستفيد من جلودها ، وإذا انتقلنا إلى بعض الحيوانات الأخرى كالدجاج تأكل كل شيء وتعطيك أشهى شيء وهي لا تطير فلو طارت لطارت مع بيضها ؛ أطعمتها أنت وباضت عند جيرانك إذاً هناك حكمة من عدم طيرانها تطير من مكان إلى مكان بالأمتار أما أن تنتقل من بيت إلى بيت لا ، ولها مكان تأوي إليه ، انظر إلى النباتات المحاصيل ؛ القمح والشعير والعدس والحمص وأنواع لا يعلمها إلا الله بعضها نعرفه وبعضها لا نعرفه ، انظر إلى الخضراوات وإلى الأشجار المثمرة ؛ أشجار الزينة وأشجار الخشب ؛ أشجار الفاكهة أنواع لا يعلمها إلا الله هل فكرت بالذي خلق وصمم وبرمج وخلق المواد وصنعها لك .
اقرأ باسم ربك الذي خلق ؛ خلق كل شيء حينما أغفل الله عز وجل المفعول به فهذا يعني أنه خلق كل شيء كل شيء تراه عينك من خلق الله من إبداعه من تصميمه ، هل ترى من خلق الرحمن من تفاوت ، المصنع أحياناً ينتج صناعة ممتازة وصناعة تجارية ؛ هل ترى في صنعة الله عز وجل شيئاً متقناً وشيء أقل إتقاناً قال تعالى :
ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور
(سورة الملك : آية 3)
صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون

(سورة النمل : آية 88)
هذا الفرخ ينمو له في رأس منقاره نتوء حاد يعينه على كسر الكلس فإذا خرج من بيته تلاشى هذا النتوء وعاد منقاره كما هو ، يد من أنتجت له هذا النتوء الحاد ؟
اقرأ باسم ربك الذي خلق
لا بد للإنسان من جولات في فكره في ملكوت السموات والأرض والله الذي لا إله إلا هو الآيات التي تدل على عظمة الله وعلى أنه خالق عظيم ومربٍ كريم ومسير حكيم لا تعد ولا تحصى الله عزوجل يقول :
وفي الأرض آيات للموقنين

(سورة الذاريات : آية 20)
آيات كأس الماء آية ؛ قطعة الجبن آية ؛ الزيتون آية ؛ التين آية ؛ العنب آية ؛ هل تستطيع أن تشد عنقود العنب شداً ؟
لا تستطيع إلا أن تحركه حركة خاصة له مفصل لولا هذا المفصل لو هب النسيم شديداً أو الهواء شديداً لسقط كل ما على الكروم على الأرض ولكن الخالق الحكيم جعل لهذا العنقود ذنباً محكماً متيناً لا يفصل عن أمه إلا بحركة معاكسة ؛ تصميم من هذا ؟ من جعل للبطيخ قشرة سميكة ؟ ترى شاحنة تحمل الأطنان من البطيخ ومع ذلك الذي في الأسفل كما هو لا يتأثر هناك تصميم هناك إعداد هناك لكل ظرف معين شيء يواجهه .

(سورة العلق )
الله عزوجل في الآية الأولى عمم الخلق ثم خص بالخلق الإنسان لأنه مكرم عند الله عز وجل قال تعالى :
ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا
(سورة الإسراء : آية 70)
العلق يعني قطعة من الدم متجمدة ؛ البويضة تكون في المبيض يدخل إلى الرحم في اللقاء الزوجي ما يزيد عن مائتين وخمسين مليون حيوان منوي تنتقي البويضة أقوى هذه الحيوانات وتفتح له باباً صغيراً فإذا دخلت أقفلت الباب وردت كل الخاطبين ، لقحت البيضة ، تسير هذه البيضة من المبيض إلى الرحم في عشرة أيام أو ثمانية تنقسم إلى عشرة آلاف قسم ولا يزيد حجمها لو أن حجمها زاد لعلقت ، ويكون الرحم قد هيأ لها فراشاً وثيراً وغذاءً غنياً فإذا علقت في جدار الرحم تسمى علقة لأنها تعلق به وتمد جذورها إليه لتمتص الغذاء ما يقيم به نموها .
هذا معنى علق ؛ خلق الإنسان من علق هذه الخلية التي انقسمت أين العينان فيها ؟ أين الأذنان ؟ أين اللسان ؟ أين القلب ؟ أين الرئتان ؟ أين المعدة والأمعاء ؟ أين الهيكل العظمي والعضلات ؟ وأين الشعر ؟ أين الجهاز البولي ؟ أين الأصابع ؟ أين الأظافر ؟ علقة خلية منقسمة لو لم يكن هناك إله عظيم لنمت ونمت وصارت قطعة من اللحم متجانسة كيف اتجهت هذه الخلايا فشكلت القلب وهذه الخلايا شكلت الدماغ وهذه الخلايا صارت نسيجاً عظمياً قاسياً؟ من أعطى العظام شكلها وطولها وحجمها ومن جعلها قاسية ؟
كيف اتجه قسم من هذه الخلايا فصار عضلات وأمعاء ومعدة ورأساً ألم نجعل له عينين ؛ خلق الإنسان من علق قد يسأل سائل كيف أفكر في آيات الله ؟ نقول له : فكر بالشيء وأصله وفكر بالشيء وعدمه وفكر بالشيء وخلاف ما هو عليه ، وقد يقول هذا السائل : من أين أتيت بهذه القواعد هل هي من عندك ؟ أقول لا ؛ من الله عزوجل .
قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون
(سورة القصص: آية 71)
فكر بالشيء وخلاف ما هو عليه هناك ليل ونهار فكر لو أن النهار طال وصار سبعين ساعة ؛ فكر لو أن النهار قصر صار ساعة ؛ فكر لو أن الليل استمر كما هو في القطب ستة أشهر ؛ أو النهار كذلك هذا الشيء وخلاف ما هو عليه باب واسع للتفكر ، الله عز وجل حضنا عليه هذه قاعدة أولى .
فكر بالعين لو أنها في مكان آخر لو أنها في الصدر أو في الظهر أو خلف الرأس ؛ أو لو أن هناك عيناً واحدة ترى فيها أطوال الأبعاد الثنائية لا الثلاثية ، فكر بالشيء وخلاف ما هو عليه ، هذا باب من أبواب التفكير ؛ فكر بالشيء وعدمه قال تعالى :
قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين

(سورة الملك : آية 30)
تصور الشام بلا ماء ما قيمة هذه الأبنية العالية ؟ من يسكنها ؟ ما قيمة هذه المدينة التي تتسع لولا نبع الفيجة ؟ هذا الشيء وعدمه هذا باب آخر وهناك آيات كثيرة تحضنا على التفكير بالشيء وعدمه والشيء وخلاف ما هو عليه والشيء وأصله .

(سورة العلق )
شخصية ؛ ذكاء ؛ إبداع ؛ محاكمة ؛ ذاكرة ؛ تصور ؛ إحساس ؛ انفعال ؛ خبرات وتجارب؛ شكل قويم ؛ خلق معد من علق ، خلق الإنسان من علق ، هذا الإنسان الكامل الذي يسمع ويتحرك ويبصر ويشم ويتذوق ويتكلم ويعبر عن أفكاره وانفعالاته ويستمتع ويغضب ويحزن ويضحك ويبكي ويأكل ويشرب ويتنفس ، خلق الإنسان من علق هذا أصله قال تعالى:
وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى

(سورة النجم : آية 45ـ46)
فإذا أردت أن تفكر في آيات الله عز وجل واخترت آية من هذه الآيات ولتكن العين مثلاً فكر في إنسان بلا بصر ؛ لو أن الله عز وجل خلقنا بلا عينين ما قيمة الألوان ما قيمة الأزهار والأطيار ؛ ما قيمة الزوجة ؛ ما قيمة الجمال كله بلا هاتين العينين ؟
فكر بالشيء وعدمه وفكر بالشيء وأصله علقة تصبح عيناً فيها قرنية من خمس طبقات وقزحية تتحرك آلياً تصغر وتكبر بحسب شدة الضوء فيها جسم بلوري ينضغط ويتقلص بحسب بعد الشيء المنظور وفيها عضلات هدبية وفيها مائع زجاجي وفيها خلط مائي بنسب مركزة وفيها شبكية فيها مائة وثلاثون مليون نقطة دم تصبح هذه العين ، وهذه العين ترى الشيء بحجمه الحقيقي ترى الجبل جبلاً ، صور جبلاً بآلة تصوير تراه صغيراً أما العين ترى فيها الجبل جبلاً بحجمه الحقيقي .
إذا أردت أن تفكر في آيات الله وجلست بعد صلاة الصبح للتفكر وهو أرقى عبادة اختر آية وفكر فيها من زوايا ثلاث الشيء وعدمه كقوله تعالى :
قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين

(سورة الملك : آية 30)
والشيء وخلاف ما هو عليه قال تعالى :
قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون
(سورة القصص : آية 72)
والشيء وأصله ، خلق الإنسان من علق ، هذا الإنسان العظيم خلقه من علق .
كل أب له أولاد يعرف تاريخ هذا الابن ؛ من انقطاع الدورة الشهرية عند زوجته وبعد تسعة أشهر تضع غلاماً لا يتكلم ولا يمشي ولا يفكر ليس فيه إلا منعكس المص ؛ يمص الثدي.
غلام ولد من توه وأمسكته القابلة لتغسله جاء طرف خنصرها على فمه فجعل يمصه ؛ من علمه ؟ الآن نزل كان يأخذ الغذاء من صرته من علمه المص ؟ الله عز وجل ، هذه الحيوانات كلها من هداها إلى طعامها وشرابها وبناء أعشاشها الله عز وجل .

(سورة العلق )
هذا الرب العظيم الذي خلق وهو الرب وهو الأكرم ؛ الكريم الشيء النادر ؛ الشيء العزيز والكريم الشيء المنزه عن كل نقص والكريم المحسن ، معاني ثلاث تجمعها كلمة كريم ؛ لكن الله عز وجل يقول :
اقرأ وربك الأكرم

أكرم من ماذا ؟ هل يعقل أن يوازن خالق بمخلوق قال بعض المفسرين اقرأ وربك الأكرم مهما تعرفت إليه فهو أكرم ، مهما عرفت عن كماله فهو أكرم ، مهما عرفت عن وحدانيته لا شيء مثله ، لا شيء قبله ولا شيء بعده هو القديم هو الأبدي السرمدي ، ليس كمثله شيء هذا من حيث المعنى الأول .
أما المعنى الثاني مهما تعرفت إلى صفاته وأسمائه الحسنى فالله عز وجل أعظم من هذا وأكرم ، مهما تعرفت إلى إحسانه فهو أشد إحساناً اقرأ وربك الأكرم ؛ لذلك المؤمن يسعد بالله عز وجل لأن الله لا نهائي مهما عرفت عنه فهو أكبر من ذلك ، لكن الإنسان إذا تعرف إلى شيء وأحاط بشيء مل منه .
لماذا حياة المؤمن سعادة لا تنقضي لأن أهل الدنيا يتوهمون السعادة في الزواج ، بعد الزواج يقضون معظم وقتهم خارج المنزل كان يظن قبل الزواج أنه سيسعد بهذه الزوجة أيما سعادة بعد سنوات عدة ملَّ منها وهذه سنة الله في خلقه ألفها وألفته ؛ من ظن أن السعادة بالمال بعد أن يصبح غنياً لا يعود المال مصدر إسعاد له يصبح عبئاً عليه أما إذا عرف الإنسان الله عز وجل فالله مطلق لا نهائي مهما تعرفت إليه فهو أعظم ، وكلما ازددت قرباً ازددت سعادةً لذلك حياة المؤمن كلها شباب المؤمن لا يشيخ .
قد ينحني ظهره قد يضعف بصره قد يضعف سمعه لكنه لا يشيخ مادام مؤمناً فله نفس الشباب ؛ هذه عظمة الإيمان تلتقي بالمؤمن بالسبعين تراه حيوياً ونشيطاً وذا همة عالية ؛ تلتقي بأهل الدنيا في الستين تراهم انتهوا قعدوا وخلدوا إلى الراحة وتلاشى دورهم في الحياة واحتلوا هامش الحياة بعد أن كانوا في أوجها ؛ لكن المؤمن لا يشيخ أبداً .
رجل من كبار المؤمنين بلغ السابعة والتسعين وله همة الشباب وعزم الشباب وطموح الشباب كان مستقيم الظهر حاد البصر مرهف الأذنين وسيم الوجه سأله أحد تلاميذه : ما هذه الصحة يا سيدي ؟ قال يا بني : حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر ، من عاش تقياً عاش قوياً .
ألا تحب أن تعيش حياتك كلها في صحة ونشاط وفي مكانة اجتماعية وفي يقظة وأن يرمقك الناس بنظرة عالية ، كن مع الله إن كنت معه فهو معك .
كن مع الله ترى الله معك وترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعه ثم من يعطيك إذا ما منعك

اقرأ وربك الأكرم تعرفه ويتخلى عنك ؛ تعرفه ويحيجك إلى عبد لئيم ؛ تعرفه وتخرف في خريف العمر حاش لله ، من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت .
أكثر من حادثة أن المؤمن يقبضه الله إليه قبضاً يسيراً ؛ لا يكون على أهله ثقيلاً لكرامته على الله سبحانه وتعالى ويترك أثراً بليغاً ، لو أن الله أراد تأديبه لأقعده في الفراش ثلاثين عاماً ، أعرف رجلاً كان يذهب كل أسبوع إلى مدينة مجاورة ليفعل الفاحشة ثم قعد في فراشه ثلاثين عاماً حتى ملَّه أقرب الناس إليه لاقى من أهله غلظة وجفاءً وقسوةً وإهانةً ما لا يحتمل.
من تعلم القرآن متعه الله بعقله حتى يموت ، متعه بصحته ؛ متعه بقوته ؛ متعه بسمعه ؛ متعه ببصره هذه بعض عطاءات الله للمؤمن .
الناس رجلان بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله ، إذا أردت أن تحب نفسك فأحب الله ؛ إذا أردت أن تحب نفسك فاستقم على أمر الله تعش حميداً وسعيداً وتنقلب إلى الله رشيداً .

(سورة العلق )
أي بذرة من البذار التي تلقى في الأرض فتنبت فيها محفظة تعليمات هذه التعليمات لو أخذنا الليمون مثلاً ، هذه البذرة فيها محفظة فيها أكثر من خمسة آلاف مليون أمر ؛ بعض هذه الأوامر يحدد هيكل الشجرة وبعض هذه الأوامر يحدد لون خشبها أملس أو فيه عقد كالزيتون بعض هذه الأوامر يحدد ثخن جذعها وبعض هذه الأوامر يحدد نوع أغصانها و بعض هذه الأوامر يحدد شكل ورقها ولون ورقها وخطوط الورق وحجم الورق وبعض هذه الأوامر يحدد نوع الزهر ومتى يزهر وكيف يزهر قبل الورق أو بعد الورق وبعض هذه الأوامر يحدد نوع الفاكهة ولونها وحجمها وتصميمها وهيكلها وعددها ، خمسة آلاف مليون أمر الله عز وجل علم بالقلم آية واسعة جداً .
الإنسان حينما تصيب يده جمرة يزيحها سريعاً ماالذي حصل ؟
هناك أعصاب حس تلقت الإحساس بالحر والحرق هذا الإحساس انتقل إلى العمود الفقري في العمود الفقري أمر جاهز بإبعاد اليد إذا أصابها حريق ، إذا أنت لست منتبهاً يدك على الطاولة وإنسان في يده دخينة ولامس رأسها طرف يدك ، دون أن تشعر تسحبها سريعاً ، من نقل هذا الإحساس إلى حركة ؟
يوجد خط مرسوم جاهز بالنخاع الشوكي يسمونه المنعكس الشرطي كل مؤثر له استجابة ، قال علماء النفس : في الدماغ خطوط مرتسمة عليه إذا جاء هذا التأثير تسير السيالة العصبية في هذا الخط فتنقلب إلى أمر حركي ؛ لما ضارب الآلة الكاتبة ينظر إلى النص على الورق ويداه على مضارب الحروف دون أن ينظر إليها ماذا يحصل ؟
إذا وقعت عينه على الباء هذا النظر إحساس ينتقل إلى الدماغ وفي الدماغ خط تسير به السيالة العصبية فتعطي أمراً بضغط اليد على مكان محدد من الآلة الذي علم ؛ هذه الآية لها تفسيرات كثيرة بعض هذه التفسيرات أن الغرائز الحيوانية كلها منضوية تحت هذه الآية كيف تأكل الطير ؟ كيف تبني أعشاشها ؟ كيف تحلق في الأجواء ؟ كيف يعشش الطير في دمشق وينتقل إلى أفريقيا في الشتاء ويعود من أفريقيا إلى دمشق في حي الصالحية في الشارع الفلاني في الحارة الفلانية في البيت الفلاني في خشب السطح في الليوان ؟ كيف اهتدى هذا الطائر ؟ الذي علم هذا الطائر يهتدي بالشمس ليس هذا التفسير كافياً يهتدي بمعالم الأرض ليس هذا التفسير كافياً ، من يعلم الطائر خط سيره يقطع ستة وثمانين ساعة طيران ؟ هناك طيور تسافر سبعة عشر ألف كيلومتر من علمها خط سيرها ؟
من علم سمك السلمون الذي يولد في أعالي الأنهار وينتقل من أعالي الأنهار في أمريكا إلى مصباتها إلى المحيط الأطلسي فيكبر ثم يعود ثانية إلى المحيط الأطلسي قرب أوربا إلى سواحل أمريكا فيدخل في النهر الذي جاء منه .
لو كلفت ربان سفينة يقود سفينة من سواحل فرنسا من دون بوصلة هل يصل إلى مصب الأمازون ؟ هذا فوق طاقته عمل لا يستطيع فعله ؛ من هدى هذه السمكة إلى زاوية إبحارها بحيـث تصل إلى مصب النهر الذي خرجت منه ؟ الذي علم بالقلم ؛ كيف علمها ؟ كيف أودع فيها خط السير ؟
لو نظرت إلى الحيوان ، الإنسان عنده فكر وخبرات وتجارب ويتعلم في المدارس لكن الحيوان يقوم بأعمال مذهلة يعجز عنها أذكى البشر .
الكلب مثلاً يملك حاسة شم تزيد مليون مرة عن حاسة شم الإنسان ؛ وهناك كلاب تعرف أماكن الكمأ في الأرض تهدي صاحبها إلى أماكن الكمأ ، من علمها ؟ من علم الصقر أن ينقض على فريسته في أعالي السماء وهي في البحر ؟ كيف يراها ؟

(سورة العلق )
المعنى الآخر أن هذه اللغة نعمة كبرى ؛ اللغة وكتاباتها وقراءتها وانتقال الكتب من جيل إلى جيل هو سبب في نقل المعارف هذه نعمة كبرى ؛ هذا كتاب الله بين أيدينا لولا الكتابة لما وصل إلينا طبعاً هو متواتر تواتراً شفهياً ؛ الكتب ، الحقائق ؛ تاريخ البشر ؛ المؤلفات والعلوم والثقافات والمعارف هذه كلها مدونة في الكتب من علم الإنسان اللغة ؟ من علمه النطق ؟ من علمه الكتابة ؟ ما النص المقروء ؟ ما النص المسموع ؟ كيف يفهم النص وكيف يعبر عن أفكاره ؟

(سورة العلق )
نعمة اللغة ونعمة نطقها ونعمة كتابتها ونعمة قراءتها ونعمة نقل المعارف من جيل إلى جيل هذه بالمعنى الضيق ، بالمعنى الواسع :
علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم
علم بالقلم كل مخلوق ؛ هذا النبات كيف ينمو ؟ والبذرة كيف تنمو ؟ من أعطاها هذه الأوامر ؟ هذه البذرة لون ثمرتها صفراء وهذه لون الثمر أحمر وهذا أخضر وهذا كبير وهذا صغير وهذا حلو وهذا مر وهذا ينبت متأخراً وهذا ينبت تباعاً وهذا سريع العطب وهذا يتحمل التخزين من علم النبات هذا ؟
من علم الحيوان الذي يخرج من بطن أمه ليرعى الحشائش من علمه ذلك؟

(سورة العلق )
لذلك إن الله عالم يحب كل عالم ، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم .

(سورة العلق )
هذا الإنسان الذي كان من علق ثم صار إنساناً سوياً هو نفسه خلق ليسعد ؛ خلق ليسمو ؛ خلق ليرقى ؛ لكن بعض البشر يطغى يتجاوز الحد الذي رسم له ، كلا إياك أيها الإنسان أن تفعل هذا الفعل :
كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى

الطغيان واسع ، يطغى الإنسان على حقوق جاره وعلى حقوق زوجته وعلى حقوق شريكه وعلى حقوق أبنائه وعلى حقوق أصدقائه وعلى حقوق أبويه قد يطغى على الحقوق كلها . الطغيان تجاوز الحد المعقول إلى حد آخر مرفوض .
والحمد لله رب العالمين



تفسير الشَّيخ محمَّد راتب النَّابلسي حفظه الله تعالى












عرض البوم صور أحمد محمَّد المقداد   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2010, 01:15 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
أحمد محمَّد المقداد
اللقب:
سفير المحبة/مجلس الحكماء

البيانات
التسجيل: Feb 2010
العضوية: 206
المشاركات: 723
بمعدل : 0.20 يوميا
الإتصالات
الحالة:
أحمد محمَّد المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : أحمد محمَّد المقداد المنتدى : الدراسات القرآنية والاعجاز العلمي
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام : وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم

(سورة العلق )
فالله سبحانه وتعالى علم ؛ من علم ؟
كل الخلائق بدءاً من الخلية ؛ في كل خلية في نواتها محفظة فيها معلومات تربو على خمسة آلاف مليون أمر من علم هذه الخلية أن تنقسم بهذه الطريقة مروراً بالجراثيم ؟ لها طباع؛ لها مضادات ولها طرائق بالتكاثر والفيروسات كما يسميها العلماء ؛ الفيروسات جراثيم الجراثيم ؛ يعني حجم الفيروس بالنسبة إلى الجرثوم كحجم الفيروس بالنسبة إلى الإنسان ، كيف عرف العلماء أن هذه الفيروسات كائنات حية ؟ من تكاثرها فقط ، فالذي علم علَّم كل كائن كيف يهتدي إلى حاجته ، الأسماك التي تولد في أعالي النيل كيف ترحل إلى بحر الشمال تنتقل من منابع النيل عبر بعض المنابع الشرقية إلى السودان ومصر ثم تخرج إلى البحر المتوسط وتتجه نحو الغرب إلى أن تعبر مضيق جبل طارق وتتجه نحو الشمال محاذية لسواحل إسبانية تعبر بحر المانش ثم تنتقل إلى بحر الشمال ، الذي علم بالقلم علمها كيف تنتقل لهذه المسافات الطويلة .
من هدى الطائر في طيرانه ؟
الله سبحانه وتعالى ، من علم النبات أنه إذا انقطع عنه الماء عليه أن يستهلك ماء الأوراق أولاً ثم ماء الأغصان ثانياً ثم ماء أغصانه الكبيرة ثالثاً ثم ماء الجذع رابعاً ولا يستهلك ماء الجذر إلا في آخر المطاف ، لو أن الأمر بالمنطق لوجب أن يستهلك ماء الجذر أولاً لأنه أقرب أنواع الماء إليه من علم النبات أن يستهلك ماء الأوراق أولاً حفاظاً على ماء الجذر الأمل الوحيد في إعادة الحياة مرةً ثانية .
فالذي علم كل خلية كل كائن الفيروسات والجراثيم وحيوانات وحيدة الخلية ؛ الفقريات وكل أنواع الحيوانات ؛ وكل أنواع النباتات ؛ هذه النحلة من علمها صنع هذه المسدسات مِن الشمع مَن ؟ وكأنها رسمت بأدوات هندسية ، مَن علم النحلة أن ترقص رقصةً تشعر صويحباتها أن الزهر على مسافات بعيدة ولها حركة أخرى تشعرها أن الزهر على مسافات قريبة ، من علمها أن تهوي الخلية ، من علم بعض العاملات أن يكن حارسات على الأبواب من أعطى نحلات هذه الخلية كلمة السر لا تدخل نحلة إلى وكرها إذا لم تكن من هذه الخلية ، ولا تدخل نحلة إلا إلى خليتها وإن لم تكن من هذه الخلية لا يسمح لها بالدخول ، من علم النحلات ذلك ؛ من علم النحلات أن هناك عاملات لهن مهمات خاصة منهن الوصيفات ومنهن ناقلات العسل ومنهن الحارسات ؛ منهن المنظفات ؛ منهن معدات الطعام للملكة ؛ من علمهن ذلك اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ، من علم النملة إذا أرادت أن تختزن القمح أن تأكل الرشيم لئلا ينبت القمح في مخزنها ، وهناك بعض الحبوب فيها رشيمان والنملة تأكل هذين الرشيمين معاً ، الذي علم بالقلم .
في الكبد خمسة آلاف وظيفة من علم هذه الخلية غير العاقلة أن تقوم بكل هذه الوظائف ، الكبد يفرز مادة من أجل تجلط الدم ومادة أخرى هرمونية من أجل تميع الدم وإفراز هذين المادتين بشكل دقيق جداً بحيث يبقى الدم بين التميع والتجلط فلو نقص بعض الهرمونات التي يفرزها الكبد لأصبح الدم في الشرايين كالوحل تماماً ولو نقص الهرمون الآخر لصار الدم بالشرايين مائعاً كالماء تماماً يسيل كله من جرح بسيط من أعطى هذه الوظائف للكبد من علمه أن يقوم بها ؟ من علمه أن يفحص السميات ؟ إما أن يقيدها وإما أن يحلها وإما أن يرسلها إلى خارج الجسم عن طريق الكلية من علمه ذلك ؟

(سورة العلق )
الأرض من علمها في سيرها حول الشمس إذا اقتربت من القطر الأصغر للمسار البيضوي أن تزيد من سرعتها ؟
الله سبحانه وتعالى علمها ، لاشك أن الجمادات كائنات غير عاقلة فإذا بدا لك تصرف عاقل من جماد فلا بد أن يكون وراء هذا الجماد عقلاً كبيراً ، يعني إن كنت في مكان مرتفع ورأيت سيارةً تقف عند الإشارة الحمراء وتطلق بوقاً للطفل الذي يعبر أمامها وتنحرف عن الحفرة وأنت في مكان مرتفع تحكم بأنه لا بد لهذه السيارة من سائق عاقل ، الحديد لا يدرك إذاً لا بد من رجل سائق ؛ ماهر ؛ عاقل يسير هذه السيارة هذه الفكرة التي ألح عليها ، إن رأيت تصرفاً حكيماً عاقلاً من نبات من حيوان أعجم ما تفسير ذلك لا بد من إله علمه ؛ وتعليم الله سبحانه وتعالى:

(سورة العلق )
علم كل الكائنات ؛ علم المجرات والكواكب والأرض والشمس والقمر وعلم جميع الكائنات الأسماك والأطيار ؛ الإنسان ؛ الحيوان ؛ الأجهزة في باطن الإنسان من علمها أن تقوم بتصرفات ذكية ؟
اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم
والقلم رمز الكتابة والكتابة رمز الثبات ، فهذه البذرة إذا وضعتها في التربة تنبت أصلها هذا الثبات في القوانين ، هذا الثبات توهمه بعض العلماء أن هذه البذرة مبرمجة ، لا الله سبحانه وتعالى علمها ولكن تعليمه بالقلم تعليم ثابت ، لا يعقل أن تزرع بذرة هذا النبات إلا وينبت أصله ، هذا الثبات في الخلق توهمه الناس غرائز وتوهمه الناس في النباتات برمجة ، بذرة فيها تعليمات ؛ لكن الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم ولكن تعليمه أخذ وضعاً ثابتاً مستمراً وهذا الوضع الثابت المستمر كأنه كتابة لذلك الله سبحانه وتعالى قال :
كتب ربكم على نفسه الرحمة

حيثما وردت كلمة كتب في القرآن الكريم تعني الثبات تعني أن هذا قانون لا يمحى ولا يعدل ولا يبدل قال تعالى :
كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز

(سورة المجادلة : آية 21)
بمعنى الثبات قانون دائم فلذلك الله سبحانه وتعالى قال علم بالقلم هذا التعليم رمز الثبات ، أنت مطمئن ، أعطى الحديد هذه القوة ، وهذه القوة مستمرة فيه حيث ما وجدت الحديد في سطح الأرض فهو صلب ، ثبات الأشياء واستمراريتها ، كل أنواع الحديد في الأرض لها ميزات واحدة ؛ كل أنواع الفولاذ لها ميزات واحدة ؛ كل أنواع النحاس لها ميزات واحدة وكل أنواع الذهب لها ميزات واحدة .
فكلمة بالقلم يعني كل كائن حي بدءاً من أصغر خلية والخلية كائن معقد أي بدءاً من الذرة وانتهاءً بالمجرة تصرفاتها وحركاتها وسكناتها من تعليم الله سبحانه وتعالى ولكن هذا التعليم أخذ شكل القوانين المكتوبة .
إذاً علم بالقلم ، الكهرباء لها قوانين من قننها الله سبحانه وتعالى ، الماء له قوانين ؛ لا ينضغط والهواء له وزن معين والماء له وزن معين لا لون له ولا طعم ولا رائحة يتبخر في درجات دنيا من علم ذلك ؟
الله سبحانه وتعالى فهذه آية واسعة جداً يدخل بها خصائص الأشياء ، الكون مؤلف من مئات العناصر كل هذه العناصر من تصميم الله سبحانه وتعالى الذرات ؛ المجرات ؛ الكائنات والأحياء ؛ النباتات ؛ الإنسان ؛ يعني ملخص الكلام أن كل خلية فيها محفظة وفيها تعليمات تزيد عن خمسة آلاف مليون معلومة ، أمر ، هذا هو الأمر الإلهي الذي علم بالقلم والثبات في الخصائص والاستمرار بها هذا ما تعنيه كلمة بالقلم .

(سورة العلق )
الإنسان له وضع خاص ؛ كل الكائنات علمها الله سبحانه وتعالى أشياء محددة بحسب وظيفتها فالطائر علمه كيف يطير بسهولة ويسر ؛ البط علمه كيف يسبح ؛ السمك علمه كيف يحيا في الماء وكيف يأكل رزقه ؛ الطفل حينما يولد علمه كيف يلتقم ثدي أمه ، لكن كل مخلوق علمه الله أشياء محددة من أعلى مستوى تمشياً مع وظيفته إلا الإنسان أعطاه إمكانية التعلم وأعطاه فكراً ، فالإنسان مثلاً له قدرة بصرية محدودة ؛ النسر يفوقه في البصر ؛ عينا الصقر تفوق الإنسان ثمانية أضعاف بدقة الرؤية ولكن الله سبحانه وتعالى خلق مع هذه العين فكراً وهذا الفكر استطاع أن يرى المجرات ، مرصد بانومار في أمريكا استطاع أن يرصد مليون مليون مجرة مع أن العين المجردة لا ترى إلا بعض الألوف من النجوم ؛ الإنسان أعطاه عيناً ومع العين فكراً ؛ بهذا الفكر وصل إلى المجرات وبهذا الفكر اخترع الميكروسكوب فرأى الجراثيم ثم اخترع الميكروسكوب الإلكتروني رأى به الأجسام مكبرة به تسعين ألف مرة لذلك رأى الإنسان بهذا المجهر العجب العجاب ، فالله سبحانه وتعالى أعطى كل حيوان قدرة على الإبصار محدودة لكنه أعطى للإنسان عيناً وفكراً ، بالفكر رأى أشياء لا يراها أي مخلوق ، الإنسان لا يطير لكنه خلق له مع هذا الجسم الذي لا يطير فكراً فركب الطائرات وطار إلى الفضاء ووصل إلى القمر ، هذه الآية :
علم الإنسان ما لم يعلم
تشير إلى هذا الفكر العظيم الذي امتاز به الإنسان على سائر المخلوقات .
الإنسان ولد عارياً لكنه بهذا الفكر ارتدى أجمل الثياب والإنسان ليس له عش يأوي إليه ولا وكر ينام فيه ولا مغارة يرقد فيها ولكن هذا الفكر جعله يبني أجمل البناء ويسكن في أفخم القصور .
لا أدعي أن هذه الإنجازات محسونة أو مقبولة ولكن هذا الفكر شيء عظيم جداً حيث ما وجهته أعطاك المستحيل نقل الصوت عبر العالم ؛ العالم صار قرية صغيرة الآن ؛ أي إنسان بالهاتف يخبر أي مكان في العالم عن طريق هذا الفكر الذي أودعه الله سبحانه وتعالى فينا ، نقل الصوت والصورة يمكن أن تشاهد مشهد بطرف العالم الآخر ينقل لك بالوسائط المعقدة .
إذاً علم الإنسان ما لم يعلم وكأن الله سبحانه وتعالى يشير بهذه الآية أن فضل الله على الإنسان فضل عظيم بهذا الفكر ، ولا مخلوق امتاز بالفكر إلا الإنسان ؛ مجتمع من الحيوانات ولم ترتفع مجتمعات الحيوانات وترتقي منذ أن خلقت وحتى اليوم هي كما هي .
يقولون إن الإنسان أصله قرد ؛ هل مجتمع القرود ركب طائرات ؟ هل اخترع أشياء ، قال بعضهم : إن الفرق بين الإنسان والحيوان فرق بالطبيعة لا بالدرجة .
علم الإنسان ما لم يعلم أعطاه هذا الفكر ؛ بالفكر انتقل عبر العالم وركب الطائرات ؛ بالفكر غاص في أعماق البحار ؛ بالفكر بنى محطات استخراج نفط وسط البحار ، علم الإنسان ما لم يعلم ، لكن الله سبحانه وتعالى سوف يخاطب الإنسان ويعاتبه يوم القيامة ، يقول له : يا عبدي لقد وصلت إلى الفضاء وغصت في أعماق البحار ونقلت الصوت ونقلت الصورة الملونة واخترعت من الأجهزة ما لا يصدق وكل هذا يحتاج إلى جهد كبير أعجزت أن تعرفني ؛ هذا الفكر سخرته لخدمة مآربك فأعطاك المستحيل ولو أنك بذلت معشار معشار ما تبذله من أجل الدنيا لعرفتني أليس موقف الإنسان المعرض عن الله يوم القيامة مخزياً ؟!!
انظر إلى أي آلة صنعها الإنسان بالغة التعقيد ؛ مثلاً تاجر يخبر شركة بأقصى اليابان أو بأمريكا الشمالية عن طريق جهاز ؛ إذا ضرب في دمشق على هذا الجهاز حرف الراء ؛ هذا الحرف ينطبع في أقصى مكان في الدنيا على الورق ؛ هذا اختراع ليس سهلاً .
الإنسان أمام هذه المخترعات سوف يحاسب ألم تعرفني ؟ عرفت كل شيء إلا الله سبحانه وتعالى ، أخضعت كل شيء للفكر والمنطق ، اتجاهك الاجتماعي وسلوكك اليومي أخضعته إلى منطق الإيمان ؟ فلذلك الله سبحانه وتعالى قال :

(سورة العلق )
أعظم شيء أودعه الله في الإنسان هذا الفكر وفكر الإنسان ينتقل به من الجزئيات إلى الكليات من المحسوسات إلى المجردات ؛ الإنسان بالفكر يصل إلى المفاهيم ؛ ما المفاهيم ؟
هذه الشجرة تنبت وتنمو لها أوراق خضراء ولها ثمار وهذه كذلك من استقراء أنواع الأشجار يصل إلى مفهوم الشجرة ؛ فالإنسان يتخاطب باللغة عن طريق المفاهيم .
تقول : النحاس أي نحاس ، لو وضعت قطعة نحاس أمام حيوان هل يكشف ما هذا المعدن؟
الإنسان يعرف ويتصور ويحاكم ويتذكر ويقارن ويقايس ؛ يخترع ويكتشف ؛ يتخيل ؛ هذا النشاط الفكري نشاط مذهل وهذا من فضل الله علينا .

(سورة العلق )
والله الذي لا إله إلا هو لا أجد أن في الإمكان أن أعبر عن الحقيقة إلا بيسر يسير جداً ؛ كلمة علم الإنسان ما لم يعلم هذا الكون أمامك ؛ هذا الإنسان أمامك ماذا فعل ؟ ماذا حقق في الحياة من أشياء لراحة جسده ؟ ألا ينبغي أن يعرف ربه ؟
قال الله سبحانه وتعالى :

(سورة العلق )
ومع هذا العطاء الكبير ومع هذه الدرة الثمينة التي هي الفكر التي أودعها الله فينا بها نعرف وبها ندرك وبها نشعر وبها نوازن وبها نقارن ونستنتج ونستنبط ومع هذه الدرة الثمينة التي هي الفكر مع هذا يطغى معنى يطغى الإنسان أي يتجاوز حده الإنساني .
القرآن مجمل والتفسير فيه تفصيلي وبلاغته في إيجازه وإعجازه في إيجازه قال تعالى :

يتجاوز حده مع الناس قد يأخذ ما ليس له ؛ قد ينظر إلى ما لا يحل له قد يعتدي على شيء ليس في حوزته هذا طغيان ، يطغى على جاره ؛ يطغى على زوجته ؛ يطغى على إخوته وعلى أبنائه وعلى من هم دونه ويطغى على مرءوسيه يطغى على أبناء حيه :
كلا إن الإنسان ليطغى

لماذا يطغى ؟ لأنه رآه فاستغنى ؛ حينما يرى الإنسان نفسه مستغنياً يعني في أوج قوته ، في أوج نشاطه ، في غناه ؛ إن كان قوياً أو غنياً ؛ شديداً ؛ صحيحاً أو متمتعاً بمكانة اجتماعية يطغى .

(سورة العلق )
هل يحق له ذلك ؟ هل ينبغي له ذلك أن يطغى أن يتجاوز حده الإنساني ؟ هذا هو الفرق بين المؤمن وغير المؤمن .
المؤمن لا يطغى ؛ الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن مقيد يرى حجمه بالنسبة إلى هذا الكون العظيم ؛ يرى حجمه حينما يرى ربه ؛ عرف نفسه عرف ربه ؛ فالمؤمن لا يطغى يقول إني أخاف الله رب العالمين ؛ لكن غير المؤمن يطغى يتجاوز الحد المعقول ؛ يتجاوز الحد الإنساني ، قد لا تروق له هذه الزوجة فيطلقها لأسباب تافهة هذا طغيان جعلها مشردة قد تسقط ؛ في صحيفته ، قد يطمع بالمال فيحمل ابنه على عمل السيئات من أجل تحصيل المال هذا طغيان .

(سورة العلق )
لو الإنسان نظر إلى وضعه حينما كان جنيناً ، قال تعالى :
وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون

(سورة يس : آية 43)
لو أن هذا الجنين غرق في بطن أمه يد من تستطيع أن تنقذه ؛ الإنسان ما رأى ضعفه حينما كان جنيناً ما رأى ضعفه حينما خرج من أضيق مكان ؛ ما رأى ضعفه حينما كان طفلاً لا يستطيع تأمين قوته ولا رد الأذى عنه كيف كان مفتقراً لأمه تطعمه وتسقيه وتنظفه تدفع عنه الحر والقر ؛ الآن طغى بعد أن كان رجلاً بعد أن قوي عوده ؛ بعد أن كثر ماله ؛ بعد أن عز سلطانه يطغى ، ألم يكن نطفة من ماء مهين .
الحقيقة في عتاب شديد الآن تطغى ، تذكر حينما كنت طفلاً ؛ تذكر حينما كنت جنيناً ؛ تذكر حينما كنت حيواناً منوياً يسعى إلى البويضة ؛ لو لم يصل إليها لما كنت أنت بهذا الحجم الكبير .
كلا إن الإنسان ليطغى

الآن تطغى نسيت أصلك خرجت من عورة إلى عورة وخرجت من عورة ؛ من ماء مهين يستحي به صاحبه أن يُرى على ثيابه .

(سورة العلق )
أحياناً يتجبر الإنسان في بيته ؛ يهدد ؛ يتوعد ؛ يشعر الآخرين أن رزقهم في يده إن شاء قطعه عنهم ؛ يشعر الآخرين أن بيده سعادتهم وشقاءهم هذا طغيان من أنت ؟ أنت عبد فقير ، ماذا تفعل لو تجمدت نقطة دم في أحد الشرايين في الدماغ ؟ إن جاءت نحو البصر فقد البصر ونحو السمع فقد السمع ؛ نحو الحركة أصبح مشلولاً ؛ نحو الذاكرة فقد ذاكرته يد من تدخل إلى الدماغ وتحرك هذا الدم دون أن يتجمد ، كلا إن الإنسان ليطغى ؛ لو أصيب الإنسان بشلل ماذا يفعل ؟ لو فقد سمعه لو فقد بصره لو فقد عضلة المثانة التي تضبط البول كيف يكون حاله بين الناس وفي بيته ؟
الإنسان العاقل يرى أصله ويرى مصيره ؛ مصيره إلى التراب يكون إنسان ملء السمع والبصر ثوان ويصبح أثراً بعد عين صار تحت التراب انتهى وأخذت منه كل حاجاته أمواله المنقولة وغير المنقولة .

(سورة العلق )
الإنسان بحسب معرفته بالله يتواضع ؛ بحسب معرفته بالله يقف عند حدود الله ؛ سيدنا عمر كان وقافاً عند كتاب الله ؛ هذه تجوز هذه لا تجوز إني أخاف الله رب العالمين لا أفعل هذا خوفاً من الله عز وجل ولو أني أستطيع أن أفعل هذا .
مثَّل كفار قريش بالمؤمنين حينما قتلوهم أخرجوهم وعذبوهم وائتمروا على قتله وحاربوه وفعلوا المستحيل من أجل القضاء عليه فلما مكنه الله منهم وانتصر عليهم وقتل من قتل منهم ، قيل له : يا رسول الله مثل بهم قال :
لا أمثل بهم فيمثل الله بي ولو كنت نبيا .
له حدود الإنسان لا يتجاوزها ، أرسل خادماً فغاب طويلاً فغضب الرسول الكريم قال له :
لولا خشية القصاص لأوجعتك بهذا السواك .
يقف عند حدود الله هذه تجوز وهذه لا تجوز ؛ هذه تصح وهذه لا تصح أدق تعبير للفاجر الكافر أنه إنسان لا يخضع لقاعدة ولا لنظام ولا لقيم .

( سورة العلق )
حينما يرى نفسه مستغنياً قوياً عتيداً صحيحاً يطغى ، أما المؤمن لا يزيده المال إلا تواضعاً ولا يزيده المال إلا وقوفاً عند حدود الله ولا تزيده القوة إلا تواضعاً لله ولا تزيده القوة إلا وقوفاً عند ما أمر الله .
وحشي الذي قتل سيدنا حمزة الذي كان من أغلى الناس على قلب النبي عليه الصلاة والسلام ومثل به وقبض الثمن قتله مرتزقاً ليس صاحب قضية ، قتله بالأجر قتله وأعتق ومع ذلك حينما نطق بالشهادة حقن دمه وقال عليه السلام اجلس خلفي .
حينما دخل مكة كان عليه الصلاة والسلام أن يقضي على أهلها قضاءاً مبرماً قال : اذهبوا وأنتم الطلقاء .
الإيمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن .

(سورة العلق )
لكن هذا الطغيان مسجل كله ؛ مسجل على الإنسان كل حركة وسكنة وكلمة وهمس مسجل والدليل إن إلى ربك الرجعى ؛ أيها الطاغي سوف تعود إلينا ونحاسبك عن كل أعمالك واحدة واحدة ولن تفلت من يدنا إن إلى ربك الرجعى . المؤمن يقول إني أخاف الله رب العالمين .












عرض البوم صور أحمد محمَّد المقداد   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2010, 01:18 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
أحمد محمَّد المقداد
اللقب:
سفير المحبة/مجلس الحكماء

البيانات
التسجيل: Feb 2010
العضوية: 206
المشاركات: 723
بمعدل : 0.20 يوميا
الإتصالات
الحالة:
أحمد محمَّد المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : أحمد محمَّد المقداد المنتدى : الدراسات القرآنية والاعجاز العلمي
افتراضي


(سورة العلق )
دعوة من الله عز وجل إلينا أن نتتبع سلوك هؤلاء المعرضين :
أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى

الآية انتهت هنا ، يظن الإنسان أن لها تتمة ، يعني أيها الإنسان تفحص هذا الرجل الذي ينهاك عن الصلاة تفحص سلوكه تراه خائناً ؛ تراه كاذباً ؛ تراه أنانياً ؛ تراه دنيئاً ؛ تراه قذراً وقد تراه يحب نفسه ؛ تراه غير منصف ؛ تراه مستعلياً ؛ تراه متكبراً ولئيماً هذا الذي ينهى عبداً إذا صلى تفحص أخلاقه إذا حاككته بالدرهم والدينار أخذ ما ليس له ، إذا تواضعت له ظنه ضعفاً استعلى عليك ؛ إذا جاورته تجاوز معك الحدود ؛ إذا جلست معه كذب عليك حدثك عن نفسه ما ليس فيها :
أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى

هذا الذي ينهى عن الصلاة تتبع عمله لا يمكن إلا أن يكون منحرفاً شاذاً وخسيساً ولئيماً يحب ذاته ويكره الناس جميعاً .

(سورة العلق )
تتبع حياته ؛ انظر علاقته مع زوجته مبنية على الأنانية ؛ إن أصابها مرض عضال قال لها: ماذا أفعل بك أنت عبء علي يطلقها ؛ إن أعطاها أهلها نصيب من ميراثها أخذه منها وهددها بالطلاق إن لم تعطه إياه ؛ وعندما يأخذه يطلقها .
أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى إذا باعك شيئاً وشعر أنك بحاجة إلى هذه البضاعة ضاعف السعر يستغلك أبشع استغلال ؛ يكاد يمص دمك ، أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى تتبع حياته ؛ تتبع علاقته بزوجته وبأولاده ؛ بزبائنه ؛ بمن هم دونه تجبر ؛ بمن هم فوقه تذلل ، أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى لؤم مع نفاق مع تملق مع استعلاء مع دناءة أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ، لو التقى بزوجة صديقه ينظر لها نظرات شهوانية يغريها ، أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ، تتبع حياته وأخلاقه ؛ سلوكه ؛ قيمه ؛ نشاطه وعلاقاته الاجتماعية .
سيدنا عمر قال : أتعرفه قال : نعم أعرفه فقال له : هل جاورته قال : لا وقال له : هل سافرت معه قال : لا ، قال له : هل حاككته بالدرهم والدينار قال : لا ، فقال له : أنت لا تعرفه .
أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ؛ لو أن الإنسان الكافر أخلاقي لشك في الدين كله قال تعالى :
أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم

(سورة الماعون : آية 1ـ2)
هو نفسه .
إذا قيل لك الدين غير صحيح ؛ الدين سلوك بشري أساسه الشعور بالضعف والدين من صنع البشر لا تسمع هذا الكلام وتتبع سلوك قائله ؛ انظر أين يسهر مساءً وأين يذهب ويأتي تراه منحطاً ؛ سافلاً . أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم هو نفسه .

(سورة العلق )
انظر أعماله غير مؤتمن ؛ يحل لنفسه كل شيء ؛ تدينه مبلغاً من غير إيصال لا يعطيك شيئاً ؛ تكتب باسمه محلاً من أجل بعض الإجراءات يقول لك هذا المحل لي ، أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ، تكتب بيتاً باسمه من أجل إجراءات معينة يقول لك هذا البيت ملكي ؛ تضع عنده أمانة يقول لك ليس لك عندي شيء ؛ هذا هو غير المؤمن ؛ لو كان غير المؤمن أخلاقياً ؛ صادقاً أميناً ؛ عفيفاً لشك في الدين كله .
لكن هذه صفات المؤمنين حصراً ؛ العفة والأمانة والصدق هذه للمؤمنين وما سوى المؤمنين ، إن كانوا أذكياء يخفون في أنفسهم العيوب الكبيرة فإذا استفزوا ظهروا على حقيقتهم.
ربما تلقى رجلاً لا دين له ؛ لبقاً وناعماً ولسانه لطيف يبدو أنه متواضع ما دامت الأمور على ما يريد هذه أخلاقه المصطنعة المزيفة ، فإذا استفز بدا وحشاً كاسراً . أما المؤمن هو كما هو .

(سورة العلق )
اتبع الآن صنفاً آخر قال تعالى :

(سورة العلق )
انظر المؤمن كيف أخلاقه ، وعده صحيح ؛ عنده حياء صادق إذا وعد وفى ، وإذا ائتمن لم يخن ، إذا حدث صدق ، إذا خاصم خاصم بالحق ؛ إذا دعي إلى العفو يعفو ؛ إذا استرضي يرضى ؛ إذا طلب مالاً له طلبه بالحسنى ؛ إذا كان عليه أداه بالحسنى ؛ علاقته مع بيته مبنية على التواضع على الإحسان ؛ إذا دخل إلى بيته كان واحداً من البيت دون استعلاء ؛ إن كان له زوجة يحسن إليها له أولاد يرعاهم ؛ له جيران يحسن إليهم .

(سورة العلق )
هذا الشيء بديهي ؛ الإنسان ذو دين تراه عفيفاً ؛ صادقاً ؛ أميناً ، جاء جندي بتاج كسرى بكامله وضعه أمام عمر ، فقال سيدنا عمر : سبحان الله .
ما هذه الأمانة تاج ثمنه ملايين كله جواهر نفيسة يحمله جندي بمفرده ويأتي به من المدائن إلى المدينة ؛ لماذا لم يذهب به إلى القسطنطينية كان عاش ببحبوحة طول حياته قال له : سبحان الله ؛ فقال سيدنا علي : أعجبت من أمانته لقد عففت فعفوا ولو وقعت لوقعوا .
أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى

عامل مؤمن يحفظ القرش محفوظ لأنه يخاف من الله عز وجل يحاسب نفسه على الشعرة .
ناس يعملون ببعض السلع ترى تساهلاً في تعاملهم ، بينما المؤمن منهم ورع يقول لك هذا ليس لي ، المؤمن ورع وصادق وعفيف ، صاحب نخوة ومروءة ؛ شجاع لا تأخذه في الله لومة لائم لا ينافق ولا يستخذي ؛ لا يخنع ؛ لا يتكبر ولا يتجبر ولا يحتقر الآخرين .
أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى

هذه واحدة :
أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى

هذه الثانية ، إذا كان على الهدى هو مؤمن أما إذا ارتقى إلى أهل التقوى وصار تقياً ؛ لم يهمه نفسه صار همه الآخرين أن ينجو وينجي الآخرين من عذاب النار .
هذه الآية فيها إشارة إلى مرتبتين أرأيت إن كان على الهدى ؛ مؤمن ؛ أو أمر بالتقوى ؛ بلغ التقوى وصار يأمر الناس بالخير .

(سورة العلق )
كذب بالحق وأدار ظهره له لأن هنا في مجاوزة ؛ كذب وتولى لو أنه كذب ولم يتولى لما كذب ؛ علامة التكذيب التولي ومن دلائل التولي التكذيب .
نقول لإنسان لماذا لا تحضر مجالس العلم يقول مشغول هذا ظاهره ، أما ماذا في أعماقه ؟ الدرس لا قيمة له عنده .
التولي علامة التكذيب ، التولي من نتائج التكذيب والتكذيب أحد أسباب التولي .

(سورة العلق )
الله يرى كل شيء ، هذه الآية وحدها تكفي ؛ كل إنسان الله يراقبه ، يعرف ماذا في نفسه وبأعمق أعماقه يراه ؛ مكشوف أمام الله عز وجل ؛ خواطرك ورغباتك ؛ تكلمت كلاماً مبطناً لك غاية أخرى :
ألم يعلم بأن الله يرى

هذا تهديد من الله عز وجل ، يا عبادي أنا مطلع عليكم ، على سرائركم ، على خواطركم ، على ألسنتكم ، على قلوبكم :
ألم يعلم بأن الله يرى .
الله عز وجل قال :
فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين

(سورة آل عمران : آية 137)
يعني اتبع ، انظر المؤمن كيف نهايته سعيدة ، وانظر الفاجر نهايته شقية ، انظر الذي يخون الناس في أموالهم نهايته الفضيحة والخسران والفقر .
انظر الأمين نهايته السعادة والغنى ، أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى انظر نهايته ؛ نهايته فضيحة الإنسان له أيام معدودة في هذه الأيام إما أن يثبت أنه مؤمن إنساني أخلاقي وإما أن يثبت العكس ، إن ثبت العكس فالنهاية وخيمة .
نحن الآن مدعوون من قبل الله عز وجل أن نرى بأم أعيننا هؤلاء المعرضين كيف أخلاقهم وكيف سلوكهم وكيف علاقاتهم الاجتماعية وكيف مصيرهم .
وهؤلاء المؤمنون أخلاقهم العلية الرضية ؛ صفاتهم الراقية ؛ أمانتهم صدقهم هذه دعوى من الله ، قال تعالى :

(سورة العلق )
ورحمة الله تقتضي أن هذا المكذب المتولي وهذا الذي ينهى عبداً إذا صلى لا بد من أن يعالجه الله عز وجل ، الإنسان يعطى فرصة .

(سورة العلق )
الناصية الرأس ؛ والرأس مركز المحاكمة والفكر :
كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية

السفع هو الضرب واللطم ، لا أحد ضربك ولكن خبر مؤلم فكأنك قد لطمت ؛ هذا الذي يتعدى يطغى يتجاوز لا بد من علاج حازم له بقدر الانحراف ، الانحراف الشديد يحتاج إلى سفع شديد ، لنسفعاً اللام لام التأكيد والنون نون التوكيد الثقيلة ؛ يعني هذا المعرض هذا الذي ينهى عبداً إذا صلى ، هذا الذي كذب وتولى ، لنسفعاً بالناصية لا بد أن نصيبه بمشكلة كبيرة بحجم انحرافه ، هنا المؤمن تأتيه أشياء صغيرة .
ما من عثرة واختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم وما يعفو الله أكثر .
لكن في أشخاص انحرافهم شديد جداً والمصائب التي يقدرها الله لهم كبيرة جداً قد لا يقوون على تحملها قال تعالى :
ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين
(سورة البقرة : آية 286)
أحياناً نمرض مرضين جميع أدوية هذا المرض تزيد هذا المرض وجميع أدوية هذا المرض تزيد هذا المرض ؛ مرضان متناقضان يقول الأطباء لا نستطيع أن نعطيه أي دواء .
عملية جراحية مؤلمة جداً من دون بنج لأن البنج يتعب القلب ، يصرخ ويتألم لنسفعاً بالناصية ، هناك مصائب فوق احتمال طاقة البشر لماذا ساقها الله للبشر لأن حجم انحرافهم كبير ؛ الإنسان لا يتجبر ولا يطغى ولا يتجاوز حده الإنساني مع أي إنسان ، بدءاً بزوجته ؛ معه فرصة ، الله عز وجل يمهل ولا يهمل :
كلا لأن لم ينته لنسفعاً بالناصية

هذه الفرصة يظنها الأحمق أنها لا شيء والله لم يبعث له شيء وهذا منتهى الحمق والغباء وأن يكون الإنسان في صحة وبحبوحة ومال وفي مكانة اجتماعية وهو منحرف ويظن أن الحياة للأقوى ، أنا قوي لا أخاف أحداً ، لا هذه فرصة منحت فرصةً وبعدها العلاج ، كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية ، لا تنسوا لام التوكيد ونون التوكيد الثقيلة يعني حتمية المعالجة لنسفعاً بالناصية .
المصائب بأنواعها ؛ مصائب النفس ؛ مصائب الأولاد مصائب القهر ؛ مصائب الذل ؛ هذه المصائب البلاغة في القرآن الكريم شملتها في كلمة واحدة لنسفعاً بالناصية ؛ تحترق يد الإنسان هذا الحرق يؤلمه لكن لو ضربته على وجهه ضرباً مبرحاً أمام الناس هذا الضرب مؤلم ومذل ، أشد أنواع المصائب أن يرافقها إذلال ، هناك أمراض مؤلمة لكن ليس فيها ذل ، الإنسان يصيح منها لكن لا يهان ، ربنا عز وجل على قدر انحراف الإنسان كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية ، يعني ضرب على الوجه .

(سورة العلق )
هذا الوجه لماذا لطم لأنه كاذب مخطئ ، ناصية كاذبة خاطئة إذا أراد الله به تأديباً وعلاجاً من يستطيع أن ينقذه من الله ، لا أحد ، قال تعالى :
وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دونه من وال
(سورة الرعد : آية 11)
كن فيكون ، قال تعالى :
ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم
(سورة فاطر : آية 2)
قد يكون معه ألوف الملايين وجاءه مرض خبيث لا أمل وآلام لا تحتمل ماذا يفعل بالملايين ، هناك والموت حق لكن قبل الموت عذاب سنوات :
كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية ناصية كاذبة خاطئة

من يجيرك من عذاب الله ، إذا كان الله عليك فمن معك ؛ هناك مصائب لا قيمة للمال في حلها ؛ المال لا قيمة له ، أحياناً تنهار سمعته ؛ لو دفع مئات الألوف وصمة عار في حقه .
كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية ؛ هذه الناصية التي سفعت ناصية كاذبة خاطئة ، أما الصادق المستقيم لا يستحق إلا التكريم .

(سورة العلق )
استجر بمن تعرف ، هذا كلام فارغ ؛ إذا الله عز وجل قرر مصيبة لهذا الإنسان ؛ كل هؤلاء الذي يظنهم أصدقاءه يتخلون عنه ويعتذرون وينسحبون ويبقى وحده تحت المطرقة الإلهية .

(سورة العلق )
فليدع هؤلاء الذين هم معه أشداء أقوياء يعينونه أين هم :
سندع الزبانية

يعني :
وما يعلم جنود ربك إلا هو .
سمعت ببعض الدول المتقدمة جداً في العلم والحضارة والمتخلفة جداً في الأخلاق ؛ جاء مرض على الحمضيات كافحته هذه الدول بالمبيدات ؛ ليس لهذا المرض علاج إلا حرق المزرعة بكاملها وحدود الحرق مائة وخمسين متراً زيادة عن المزرعة ؛ بعض المزارع في كاليفورنيا تمد العالم بنصف ما يحتاجه من حمضيات وأصيبت بهذا المرض وأحرقت .
هناك أمراض جنسية ؛ الهربز ليس له حل ، كل ما تملك الدول العظمى من إمكانات وهذا المرض ليس له حل ، وملأ قلوب الناس بالذعر ، كلما التقى رجل بامرأة تسأله أمعك هربز من شدة الخوف والقلق .
عندما يريد ربنا عز وجل أن يذل قوماً لا يحتاج إلى أسلحة يبعث جراثيم لا ترى بالعين ؛ قال تعالى :
وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر
(سورة المدثر : آية 31)
هذه جنود جرثوم الهربز بأمر الله عز وجل ، الكوليرا شيء غريب ينتقل الماء بجسم الإنسان من الأمعاء إلى الداخل ؛ الجرثوم يعكس الآية ينقل كل الماء الداخل للخارج بخمس ساعات يموت .

(سورة العلق )
الإنسان تحت ألطاف الله عز وجل ، وإذا تعطل مركز يحتاج الإنسان كل ساعة حبة من علاج من أجل أن يبقى حياً ؛ مثلاً إذا نمت الساعة التاسعة يجب أن تستيقظ الساعة العاشرة لتأخذ حبة والساعة الحادية عشر ، وهكذا دواليك ، عملية صعبة جداً .
هذا مركز التنفس الآلي هل يشعر به أحد ، مركز ضبط السوائل فوق الكلية في الكظر إذا تعطل عندها يقضي الإنسان أربعاً وعشرين ساعة بين الصنبور والمرحاض .
أحياناً ينحل دم الإنسان يحتاج كل أسبوع إلى ثلاثين سنتيمتر دم ، الكلية تتوقف فجأةً لا حل لها إلا الزرع ونجاح العملية ضئيل كورتيزون طوال الحياة أو غسيل كلية كل أسبوع مرتين .
كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية

الله عز وجل عنده أدوية لا يعلمها إلا هو ، بالجسم مليون مرض وكل مرض يظنه صاحبه أصعب مرض .

(سورة العلق )
قال عليه الصلاة والسلام :
أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد .
لذلك كان عليه الصلاة والسلام يسجد لله حين تأتيه نعمة وسماه العلماء سجود الشكر ؛ أحياناً يسجد لله ويسأله حاجة ، فالإنسان كلما حزبه أمر ليبادر إلى الصلاة .

(سورة العلق )
نشبه التشبيه البسيط جندي في ثكنة تلقى أمراً من عريف وتلقى أمراً من لواء والأمران متعاكسان عليه أن يطيع من ؟ أيام يتناقض أمر العبد مع أمر الرب ؛ الله قال لا تطعه واسجد واقترب ، عندما يخاف الإنسان من عبد ويعصي الله عز وجل إيمانه صفر ، لا يعرف الإيمان إطلاقاً لأنه خاف من عبد ضعيف لا يقوى على شيء ؛ وعصى رافع السماء بلا عمد ربنا عز وجل قال :

(سورة العلق )
يعني أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ؛ لا تطعه واسجد واقترب ؛ صل لأن هذه الصلاة أمر من عند الله ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لا تطعه في كل أمر ؛ في العلاقات المالية والشخصية ؛ بالاختلاط ؛ بالطعام والشراب ؛ لا تطعه واسجد واقترب .
لا تطعه الله نهانا عن هذا اللحم وهذا المشروب وهذه السهرة والحفلة وعندما يخاف الإنسان من مخلوق هذه علامة ضعف إيمانه قال تعالى :
إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون

(سورة هود : آية 123)
ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا

(سورة الكهف : آية 26)
لا أحد في الأرض شريك مع الله في الحكم قال تعالى :
إن الحكم إلا لله

(سورة الأنعام : آية 57)
والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير

(سورة غافر : آية 20)
فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون

(سورة هود : آية 55)
هذه آيات التوحيد
إليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه
لا تطعه واسجد واقترب

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهذه الآية واضحة وضوح الشمس ، في الصيام ، في الصلاة ، في مشروب حرمه الله ، في حفلة حرمها الله دعيت إليها ضغط عليك لا تطعه واسجد واقترب .
اذهب وصل فأنت مع الواحد الديان ومع الواحد الذي لا إله إلا هو ؛ قال تعالى :
وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم

(سورة الزخرف : آية 84)
هذا الإيمان لا تطعه واسجد واقترب .

والحمد لله رب العالمين












عرض البوم صور أحمد محمَّد المقداد   رد مع اقتباس
قديم 03-18-2010, 01:23 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
أحمد محمَّد المقداد
اللقب:
سفير المحبة/مجلس الحكماء

البيانات
التسجيل: Feb 2010
العضوية: 206
المشاركات: 723
بمعدل : 0.20 يوميا
الإتصالات
الحالة:
أحمد محمَّد المقداد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : أحمد محمَّد المقداد المنتدى : الدراسات القرآنية والاعجاز العلمي
افتراضي

جزى الله الدُّكتور محمَّد راتب النَّابلسي كلَّ خير على هذا التَّفسير المميَّز ونفع بعلمه












عرض البوم صور أحمد محمَّد المقداد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تل أبيب تزعم أنها خفضت من عمليات الموساد في العمق الإيراني لأسباب تكتيكية الشاعر لطفي الياسيني القضية الفلسطينية 0 04-02-2012 03:37 PM
سورة المنافقون الشاعر لطفي الياسيني الموعظة الحسنة 4 10-05-2011 02:47 AM
سورة القارعة الشاعر لطفي الياسيني الموعظة الحسنة 3 10-05-2011 02:41 AM
سورة الزلزلة الشاعر لطفي الياسيني الموعظة الحسنة 2 10-05-2011 02:38 AM
صورة نجلاء نصير إبداعات الأعضاء 1 01-13-2011 04:46 AM


الساعة الآن 06:33 AM.

جميع الآراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا علاقة لإدارة الموقع بها

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation by wata1.com