.............
 

آخر 12 مشاركات
جسر العودة حسن حاتم المذكور {99% ممن يحكمون العراق الآن, يدّعون انهم... خزين ذاكرتي وطريف الحكايات - الصلح سيد الأحكام :
تصنيع جيل الشباب حسب الطلب في البلاد العربية! 12 - نوفمبر... بغداد تحتفي بالمطرب الراحل رياض أحمد أخطر ما حدث للمجتمع العراقي اليوم هو سيره "نحو الأمية"...
العبادي يسعى لتشكيل جبهة برلمانية معارضة إحتدام الصراع حول... صور حصرية بالموقع /اثار سريانية نفيسة على قارعة احد طرق... هذا الوطن ... المتهم ...!!! الى اخوتي المشاركين في مسيرة...
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حزب البعث العربي... رياضة عالمية AdChoices [size=36] Deadly clash erupts during Israel...


رجوع   الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب واتا > منتدى السرديات/ بإشراف : أ. م .مصطفى الصالح > القصة القصيرة
الإنتساب المساعدة قائمة الأعضاء التقويم محرك البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 11-03-2018, 03:39 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
حناني ميـــا
اللقب:
هيئة الاشراف

البيانات
التسجيل: Nov 2012
العضوية: 2064
المشاركات: 7,137
بمعدل : 3.25 يوميا
الإتصالات
الحالة:
حناني ميـــا غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

المنتدى : القصة القصيرة
Icon16يوم ممطر : سمية العبيدي

يوم ممطر


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
سمية العبيدي
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

يوم ممطر
أعادت عقص شعرها فسجنته في شريطة مطاطية مغلفة جميلة , كانت قد انتهت من إرتداء ملابسها ووضع طبقة من " مكياج خفيف " تليق بها كطالبة جامعية . أتمت استعداداتها للخروج وإذ كانت تسمع وقع المطر أزاحت طرف الستارة قليلا لترى مدى كثافته : حسنا انه كثيف ... قالت ذلك في نفسها لذا ما كان عليها الا أن ترتدي حذاءها الجلدي ذا العنق الطويل الذي يغطي ربلتيها الجميلتين ويحاذي ذيل تنورتها المصنوعة من قماش صوفي سميك يتكون من مربعات متداخلة مع بعضها اصطلح الناس على تسميتها " سن الذيب " وكان في سترتها " ياقة " كبيرة وجيبان من نفس القماش وكذلك غطاء للرأس قابلا للوضع والرفع حسب ما تقتضيه الحاجة وحالة الجو . وأخيرا سمعت صوت نفير الحافلة الصغيرة التي ستقلها مع بضع طالبات اخر وطلاب الى الجامعة .
كان يومها تقريبا عاديا مثل كل الأيام الاخرى حضرت دروسها وثرثرت مع زميلاتها في مختلف موضوعات الحياة من الجو الى الفلسفة والأدب والسياسة الى سعر قناني الغاز الذي ارتفع كما تقول امُّها الى الضعف . ثم استنسخت ما فاتها من محاضرات مهمة فامتحانات منتصف السنة وشيكة , ثم سعت بلهفة المشتاق الى من تتمنى وتتوقع أن يكون شريك عمرها فحيته وثرثرت معه مبتعدين عن وابل المطر الذي بدأ يغطي حدائق الجامعة ومقترباتها حتى انها بدت واحة أو غديرا .
لم ينقطع المطر حتى لدقيقة واحدة بل كان مستمرا متواصلا . فكان التلامذة جميعا يحتمون منه متجمهرين داخل القاعات الدراسية أو في الممرات نصف المظلمة والحافلة برطوبة عالية .
وإذ حان موعد الرجوع الى البيت أسرع الطلاب وهم يخوضون في مستنقع الماء الذي ارتفع فوق الأرصفة والممرات الإسمنتية حتى انه دخل بلا استئذان الى أحذية الطلبة الذين لم ينتبهوا فلم يحتاطوا بلبس أحذية عالية الأعناق . أما الطالبات المحجبات ذوات " التنانير " الطويلة فقد تناوش الماء ملابسهن ببساطة فأصبحت - حينما يصلن لمكان مرتفع لم تصله المياه - اصبحت " تنانيرهن " هي أيضا تمطر كالسماء وكأنها موضوعة على حبال الغسيل لتجف . كانت المظلات مفتوحة فوق الرؤوس المتقاربة لتحمي إثنين أو ثلاثة معا . ومع ان المسافة الى الحافلة التي ستعود بهم لديارهم لم تكن كبيرة غير إن شدة المطر قضت أن تبتل ملابس الجميع حتى التصقت بأجسادهم الا من احتاط لنفسه بمعطف مطري اشتراه ذووه في أزمنة الخير فهو الآن يرتديه للضرورة مع إن " مودته " غالبا قد تجاوزها الزمن . وطالت يد المطر الأهوج حتى الأساتذة الذين انسفحت وسالت شعراتهم التي عافها الصلع المستشري برؤوسهم على جباههم وأقفيتهم فبدد هيبتهم وأزرى بهندامهم . ومن بعض الأيدي الرخوة المرتبكة سقطت أوراق المحاضرات لتسبح في البحيرة الموحلة كسرب من البط .
التحم الطلاب عند أبواب السيارات للدخول اليها فما انفك المطر يلقي بما في قربه فوق رؤوسهم حاسرة كانت أو مغطاة . وحين استقروا بدأوا يهدؤون نوعا ما , فتنفسوا الصعداء وأخذوا يتحدثون كل منهم يروي ما جابه من صعوبات هذا اليوم غزير المطر غير المعتاد . كان العصر قد ولى منذ زمن وبدأ المغرب يطل برأسه في سماء كابية توشك غيومها أن تلغي زرقة السماء تماما . ولأن سائق الحافلة الصغيرة توجس من الطريق وخشي أن يدخل الماء الى أجهزة السيارة فيعطلها انقلب وحافلته سلحفاة في طريق إعادة الطلاب الى منازلهم . قلق الطلاب جميعا من شبان وفتيات لقلق أهليهم بسبب تأخر وقت العودة الذي ألفوه هم وأهلوهم . وإذ كان الماء مستطردا في الارتفاع في الشارع الذي أصبح إناء مفعما بماء المطر المتسارع والسائق المتوتر يحاول جهده الا يؤدي بسيارته الى مرحلة الإنطفاء أو العطل , كان عليه أن ينعطف الى شارع آخر لا كما هو طريقه اليومي المعتاد . وهنا انبرى له إشكالٌ من نوع جديد إذ رأى عمودا كهربائيا طويلا يعترض الشارع وقد تمدد في وسطه وكانت الكهرباء تتناثر منه على شكل نافورة مضيئة أو العاب نارية في احتفال ما . ما كان عليه أن يتقدم خطوة اخرى بل جمد السائق وحافلته في منتصف الشارع مفكرا .
كانت بيوت بعض الطلبة قد أصبحت قريبة ومع أن الطريق موحل والبرد شديد غير أن بعض العجولات والمتهورين فضلوا قطع المسافة المتبقية مشيا وفكرت الاخريات والآخرون انهم ربما استطاعوا الحصول على سيارة اجرة تقلهم الى بيوتهم ...هذا ما تحدثوا به مع بعضهم .
كان بيتها على بعد معقول وهناك كان الدفء والحنان والطعام الساخن فقد اعتادت امها أن تطبخ في مثل هذا الجو حساء مصنوعا من العدس اللذيذ , وبما انها كانت تجلس قرب باب الحافلة قفزت الى الشارع بشبابها الغض وما هي الا خطوات وإذا بصرخة هائلة وإذا بحقيبتها ترتمي في الماء ويتناثر ما فيها ويقفز غطاء رأسها المصنوع من قماشة " سن الذيب " ليبتعد عنها سابحا ككلب ضال في الغدير الموحل الذي ولد اليوم على حافات المدينة المهملة . قفزوا بعدها جميعا وبلا استثناء الى الشارع ليسقطوا بعد خطوات . ظن المتأخرون ان زملائهم تزحلقوا وكبوا لذا لم يرتدعوا بل أسرعوا بالنزول من الحافلة أيضا الى شارع الموت الجماعي .
*****
سمية العبيدي
بغداد












عرض البوم صور حناني ميـــا   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نسر العراق - قصيدة للشاعرة الحر العراقية / سميراء العبيدي ( لا تعايدني ) حناني ميـــا قضية العراق المحتل /المقاومة العراقية 0 09-04-2017 04:44 AM
الماجدة سميراء العبيدي - صــــــــــــــــــدام العگـــــــــــــــــــــــال حناني ميـــا الـشعـر الـفـصيـح والعمودي 1 05-21-2014 03:09 PM
صليت للمولى صلاة مودع / الشاعر لطفي الياسيني الشاعر لطفي الياسيني الشاعر لطفي الياسيني 0 10-15-2012 09:22 PM
المجاهدة والشاعرة والرفيقة سميراء العبيدي ابو برزان القيسي قضية العراق المحتل /المقاومة العراقية 3 08-04-2011 02:56 PM
لو سمحت سيدي الرئيس / سامي العسلي ملتقى الأدباء والمبدعين العرب ياسر طويش قضايا عربية وإسلامية 1 07-03-2011 12:33 PM


الساعة الآن 02:37 PM.

جميع الآراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا علاقة لإدارة الموقع بها

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation by wata1.com