.............
 

آخر 12 مشاركات
بسبب اتفاقية قاسية.. انهارت إحدى أعظم الإمبراطوريات رسالة الى هولاكو : الدكتور طلعت الخضيري مشروع بالكونغرس ( ٩ ) قيادات من الحشد تحت مقصلة العقوبات
Icon16أردوغان يهدد بإغلاق قاعدة إنجرليك التي تستخدمها... أردوغان يهدد بإغلاق قاعدة إنجرليك التي تستخدمها القوات... "حتى الآن".. مسؤول إيراني: صدرنا للعراق ١٠٠ ألف طن من...
صفقة قرن مع صربيا زودت حكومة المالكي بالقنابل المسيلة... عبدالمهدي يستنكر إدراج زعماء ميليشيات مسلحة بقوائم العقوبات... دعوة مجلس الأمن إلى مواجهة دخول قوات إيرانية للعراق
هذه مواصفات رئيس الحكومة المنتظر لدى الصدر والعبادي تحالفا... تحالف القوى الثورية ضرورة تاريخية / وطنية حاسمة : ضرغام... سفراء ابليس في وزارة التدليس : بيلسان قيصر


رجوع   الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب واتا > بوابة الدولية الحرة ( للآداب الإنسانية والعلوم التطبيقية) بإشراق الشاعر أ. د. >  واحة الشعر القديم والحديث ( فصيح نثر عمودي تفعيلي )يإشراف الشاعر أ. > الــقــراءات الـنـقـديـة في الـشعـر
الإنتساب المساعدة قائمة الأعضاء التقويم محرك البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 01-02-2011, 04:04 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
حسن العابدي
اللقب:
شاعر وأديب
 
الصورة الرمزية حسن العابدي

البيانات
التسجيل: Dec 2010
العضوية: 1087
الدولة: بلاد الله الشرقية
المشاركات: 10
بمعدل : 0.00 يوميا
الإتصالات
الحالة:
حسن العابدي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

المنتدى : الــقــراءات الـنـقـديـة في الـشعـر

بسم الله الرحمن الرحيم


جدلية الصمت والكلام في ديوان


"للصمت متسع للنظر "


للشاعر حسن العابدي[1]


إعداد: مـحمد قنوش


الحمد لله ولي الصالحين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أجمعين ما ناحت مطوقة وذر شارق.


أما بعد: فإنني أقول وبالله التوفيق.


قالت إحدى القارئات لمحمود درويش: لقد فهمتُ ما عنيتَ بالمرأة والجسر في قصيدتك ـ مشيرة إلى قصيدة بعينها ـ أما المرأة فهي فلسطين / الأرض، وأما الجسر فهو الانتفاضة، فتبسم ضاحكا من قولها، ثم أجابها: بل المرأة هي امرأة من لحم ودم، والجسر جسر بعينه في باريس.
إن حال هذه القارئة المسكينة يكاد يصدق على أي متلق للإبداع الشعري، لاسيما ما تعلق منه بالشعر الحمَّال لأوجه عديدة، إذ مهما اجتهد في التفسير والتأويل فقد لا يسلم من أن يكون أبعد ما يكون عما أراده المبدع. لأجله فالذي سيتم تقديمه هنا ما كان لصاحبه وما ينبغي له أن يزعم بأنه القول الفصل ولا القراءة الأصح، بل هو قراءة من بين قراءات شتى مفترضة وممكنة يبقى النص عرضة لها، سواء من قِبل القارئ الواحد كلما تغيرت شروط القراءة لديه، أو من لدن قراء متنوعين في الزمن الواحد أو في حقب مختلفة. إنها قراءات تبقى نتائجها رهينة باختلاف المنطلقات والأهداف والآليات المعتمدة في المقاربة، ثم ثقافة القارئ نفسه ومدى قدرته على إضاءة دهاليزه، والتغلغل في أحشائه والإبحار في عوالمه لاقتناص الدرر والنفائس.
وبغية تحقيق الأهداف المنوطة بها، تبعا لما هو معلن عليه في العنوان، فإن هذه المداخلة ستسعى إلى الوقوف عند الديوان في بعدين اثنين:
أولهما: البعد الخارجي ويندرج ضمنه قراءة العنوان، مع تقريب المتلقي من الشكل الظاهري له.
ثانيهما: البعد الداخلي، وتناط به مهمة كشف الموضوعات والتنويعات الفنية المؤثثة لفضاء الديوان والمسهمة في تشكيل شعريته.
أولا: البعد الخارجي
غير خاف أن أول ما يثير المتلقي ويستوقفه في كل ما يقرأ أو يسمع مختصَرا كان أو مطوَّلا، أدبيا أو غير أدبي هو العنوان، إذ تثير العناوين ـ وإن بدرجات متفاوتة ـ جملة من التموجات التي تترتب عنها بالضرورة والاحتمال تفسيرات وتأويلات قد تدنو أو تبعد من صميم ما يهدف إليه المبدع نفسُه من مؤلَّفه. غير أن تمحيص العنوان وعجم عيدانه وقلبه معنى ومبنى ظهرا لبطن ـ حتى تغدو صلته بالمتن كاليد للفم ـ يظل دون مماراة من الحقوق الواجبة للنص على كل متلق، فضلا عن كونه أول خطوة على رمل ندي في شطآن القراءة السليمة للنص أو للمتن.
انسجاما مع هذه الرؤية وجدتني لمَّا وقع ديوان شاعرنا المحتفى به اليوم بين يَدَيَّ لأول مرة حائرا سامدا، حيث ادَّارء علمي في حقيقة عنوانه من حيث ضبطه شكلا، وما يترتب عنه من شعريةٍ غامضة مستترة وتعددٍ دلالي غير معلن، علاوة على الداعي إلى اختياره دون سواه.
حقا لقد كان بوسع الشاعر أن يضبط العنوان بحركات تبين لنا حقيقته، بيد أنه تحاشى ذلك منبها إيانا ـ من وراء حجاب ـ منذ الوهلة الأولى إلى أخذ الحيطة والحذر في مراودة الديوان، وفي هذا أيضا دعوة للاستعداد لتحمل عبئ التأويل ومعاناته. ففي الوقت الذي كان بوسعنا أن نتساءل عن الذي جعل الشاعر يختار عنوانه بالضبط؟ أصبحنا والحالة التي بين أيدينا نعود القهقرى متسائلين: ما هو العنوان الذي اختاره الشاعر بالتحديد على الأقل في ضوء الاحتمالين اللذين تطرحهما الكلمة الأولى من العنوان؟ إذ كيف يمكن أن نقرأ هذه الكلمة في غمرة تجريد الحرف الأول منها من الحركة التي تبين حقيقة وضعه؟ ثم ما هي علاقة ذلك العنوان بالديوان كله؟
في ظل غياب شكل الكلمة موضوع الشاهد يُحتمل على الأقل قراءة العنوان قراءتين اثنتين:
أولهما: لِلصَّمت متسعٌٌ للنظر.
ثانيهما: لَلصَّمت مُتَّسَعٌ للنظر.
من هنا فهل اللام السابقة لكلمة "الصمت" هي لام للجر فتكون القراءة الأولى هي الصحيحة، أو هي للتأكيد فتكون القراءة الثانية هي المقصودة. وبين اللامين اختلاف واضح في وظيفة كلمة الصمت.
ثم إن من الأسئلة المشروعة التي ينبغي أن تثار حول العنوان، محاصرته من لدن الشاعر بثلاث نقط للحذف من جهتي البداية والنهاية. لأجله فما المحذوف قبل جملة العنوان وبعدها؟.
ترشح القراءة الأولية للديوان الفرضية الأولى في القراءة وذلك لدواع أهمها العنوان الذي يحمله النص الرابع عشر في الديوان. وهو: "لِلصمت واسع النظر". إلا أن الفارق بين عنوان الديوان وعنوان النص يعزى إلى كلمة "النظر" التي وردت مجرورة في الأول ومضافا إليها في الثاني، مع استبدال كلمة "متسع" بكلمة " واسع" وبين الصيغتين أيضا فرق غير منكر.
وقراءة العنوان في صيغة "لِلصمت متسع للنظر" يعود بنا عَقِب سماعه إلى سياق وجملة مسكوكين معهودين لدى العامة والخاصة. أما السياق أو المقام فهو جلسات المحاكمة، وأما الجملة فهي تلكم التي كثيرا ما تتردد على أَلْسُنِ المحامين المدافعين عن موكليهم أمام القضاة. إذ كلما أنهى أحدهم دفاعه إلا والتمس العفو أو التخفيف لموكله إن كان جانيا، أو التشديد إن كان موكله مظلوما، فترى المحامي بعد ذلك يخاطب رئيس المحكمة قائلا:"ولمحكمتكم الموقرة واسع النظر".
غير أن المحير في هذا العنوان ـ علاوة على ما سلف ـ ملامح الاستبدال المختارة طواعية من قِبل الشاعر، إذ اختار جملة مسكوكة ثم أفرغها من محتواها الأصلي ليسبك في قالبها معنى جديدا. وهذا أمر ذو بال يكفل لنا حق التساؤل عما إذا كان الشاعر يحاول أن يلعب فيما يكتب دور المحامي المردد للعبارة المعهودة ؟. لكن سيدافع عمن وضد من؟. ثم هل الصمت الذي أوكل إليه الشاعر أمره أو أمر من يدافع عنه هو في مقام رئيس المحكمة الذي يبث في القضايا؟. ثم ـ أيضا ـ أليس الصمت في هذا المقام هو الفيصل وقطب الرحى فيما يتلجلج في صدر شاعرنا كما هو شأن رئيس المحكمة؟ وهل هذا الصمت هو صمت سكوني أو صمت حركي يعرب عن انشغال الشاعر وشدة تفكيره في الواقع من حوله؟ ثم ألا تكون اتساع الرؤية والرؤيا لدى الشاعر هما اللتان أَدَّتَا به إلى إسناد أمره إلى الصمت؟ تراه إذن، أي صمت هذا الذي استسلم له الشاعر ليتأمل العالم دون جهد، أ هو صمت قلبي أم صمت عضوي؟
عديدة هي الأسئلة المتناسلة عن هذا العنوان، إلا أن الأسئلة وحدها وإن كانت مهمة، فإنها لا تقدم صورة واضحة حول علاقته بالمتن أي مدى تعبيره عن حقيقة وضعه أو انزياحه عن ذلك. لأجله سنحاول الإصغاء لما يجود به المتن، ومن ثَمَّ التنصت على دواخله وما وراء سطوره حتى تتسنى لنا الإجابة على فروض المنطلق وأسئلته.
وقبل ذلك، حري بنا أن نقف عند اللوحة الخارجية للديوان التي تضيف بدورها مؤشرا ظاهرا على تشديد الشاعر على الصمت، إذ في جو مشمس وتحت سماء تكسوها الزرقة وعلى أرض تتقاسمها الصفرة والحمرة، وشجرة عفا عنها الدهر، فاقدةٍ لكل أوراقها بل وأغصانها حيث لم يبق منها سوى الجذع وبعض الجذور التي عرتها عوادي الزمن، يبدو رجلٌ يجلس القرفصاء، غارقا في تفكيره، فالملاحظ بأن الشجرة ميتة، و الشمس غائبة وإن انعكست صفرتها على الأرض، والجو ملتهب، والرجل صامت حزين. ألأجل هذا استسلم الشاعر للصمت أم أن هذا الواقع هو الذي أملى على الشاعر صمته؟
ومما يجدر ذكره، أن الديوان يقع فيما ينيف عن السبعين صفحة، مقسمةً على واحد وعشرين نصا، متفاوتة الحجم، منها نص عمودي واحد. وهي بحسب عناوينها أيضا تقضي بتنوع في الموضوعات المطروقة.
ثانيا: البعد الداخلي
تكشف المتابعة الداخلية للديوان عن ثراء ونضج فنيين مائزين لدى الشاعر الحسن العابدي، ويتجلى هذا أساسا في اللغة والتصوير الفني والموضوعات والثقافة. إذ اللغة ليست لديه بالبضاعة المزجاة، إنها لغة عربية أصيلة في مجملها، يحتاج معها القارئ ـ في كثير من الأحيان ـ إلى الاستعانة بلسان العرب والقاموس المحيط وغيرهما لرفع اللَّبْس ودفع الغموض، وهذا قد جنب الشاعرَ الوقوعَ في شرك المبدعين المصابين بالعقم اللغوي فراحوا يفتعلون الأفاعيل لإلحاق ما يكتبون بالشعر وهو براءٌ منهم. وفضلا عن هذا لا يخطئ المتلقي للديوان نصيبا غير مكلوم من الثراء المعرفي لدى صاحبه، وحسبنا منها معرفته الواسعة بالقرآن الكريم وأحوال الصوفية ومقاماتهم، فضلا عن الشعر العربي قديمه وحديثه، وكذا الأساطير والرموز والشخصيات التراثية والمعاصرة، سواء لدى العرب أو غيرهم. وهذا كله قد أكسب الديوان نفحة جمالية خاصة، لكنها صعبة المنال إلا على القراء المتمرسين الذين لا يكتفون بظاهر الألفاظ بل يرومون معاني المعاني أينما ثقفت.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فالشاعر قد تداخل نصيا مع القرآن الكريم في غير ما موضع، مستثمرا القصص والآيات القرآنية، مع أخذ مفردات قرآنية بعينها شأن أسماء السور، أو نسج صور بيانية شعرية على غرار صور بيانية في القرآن الكريم. وهذا كله قد حقق للديوان شعرية موضوعاتية في علاقته بالقرآن الكريم.
ولا يخفى على متلقي "للصمت متسع للنظر" هيمنة المعجم الصوفي في الاستعمال. وحضور هذا النوع من مصطلحات القوم يجعل النص ذا بعدين في القراءة، أحدهما: بعد ظاهري يغتر به عامة المتلقين فيحسبون خطأ بأن الكثير مما ورد في الديوان هو من محض تجربة الشاعر في الغزل، إلا أن البعد الثاني المتمثل في البعد العميق والذي هو من اختصاص القراء النموذجيين يعطي للنصوص نفسها قيمة مضافة ، من خلال التعرف على معايشة الشاعر لأحوال الصوفية المحترقين بالأنوار، المنغمسين في الصمت. وعدم الالتفات لهذا النوع من المعجم وفقهه قد يكون وبالا على مراد الديوان بأتمه.
عقب هذه الوِقفة الخاطفة ـ والتي تبخس الديوان حقه من التحليل والتقريب للأفهام دون ريب ـ أنتقل إلى ما هو القصد، فلئن كان الديوان يزخر بعدد من الظواهر الفنية التي بوسعنا التطرق لها، بيد أنه لَـمَّا كان المقام لا يسمح بذلك، فإنه سيتم عرض واحدة منها أراها على قدر من الأهمية، لأسباب عدة، يكفينا منها إسهامها المباشر في الإجابة على فرضيات وأسئلة المنطلق، حتى لا تبقى عالقة، وفي ذلك أيضا كشف لجدلية الصمت والكلام في الديوان ، ولأيهما تعود الكلمة فيما جادت به قريحة الشاعر؟. وإذا كان الشاعر قد اختار الصمت عنوانا وجعل له متسعَ النظر في أمره، فهل أخلص حقا لعنوانه أو لشعاره، أو أنه قد انزاح عنه؟. ذلك مما سأحاول كشف النقاب عنه.
إن أول ما استهل به هو الإجابة عن هذا السؤال المهم ليبقى تفسيره هو المعلق وحده، فالشاعر قد خرق حقا أفق توقعنا لعدم الإخلاص لشعاره. إنه في الوقت الذي جعل فيه للصمت متسعا للنظر ألفيناه وهو يراود نصوصه عن نفسها ويروضها يميل إلى الكلام بشكل واضح مفضح لسره، والمتأمل في العنوان لا يبقى لديه مجال للشك بأن الشاعر سيركن إلى الصمت وما والاه من الألفاظ والحقول الدلالية التي تخدمه، بيد أنه شتان بين التوقع وبين ما تجود به نتائج المتابعة الدقيقة للمتن. لأن الإحصاء يكشف بأن كلمة "الصمت" لم تتردد سوى ثلاث مرات:
يقول الشاعر في إحداها:

وحين تموت يغنيك شعرك بالجهر والصمت مثل الحجرْ[2]

ويقول في أخرى:


سلام على الصمت يسري بأنها منها حيث يحلو السهرْ[3]

أما الثالثة فقد وردت فيها كلمة الصمت في عنوان النص الرابع عشر المسمى بـ "للصمت واسع النظر"[4]
هذا فيما وردت كلمة "الكلام" التي هي نقيض "الصمت" أكثر من أربعة عشر مرة، بَلْه بعض الألفاظ المفيدة للكلام أو المؤثثة لحقله الدلالي من قبيل: الجهر[5] ـ النطق[6] ـ البوح[7] ـ العبارة[8] ـ لسان[9] ـ شفتان[10] ـ بلبلة اللسان[11] ـ لغو البشر[12] ـ لغو ابن آدم[13].
لقد ورد معظمها في نص "عرين الروح" الذي لم يخل مطلعه من كلمة الكلام، إذ يقول الشاعر:
حقيقتنا في الكلام اختفـت وفي النفس مفتاحها والخــبرْ[14]
ويقول في النص ذاته:
سـأرسم بالضوء لونا لروحي وبالروح أرسم ظل البشــرْ[15]
فيثمر دوح كلامي ثمـــارا دنا قطفها بصنوف الفـكرْ[16]
أقطٍّر زهر كلامي وانحــت من غدقه قبة من صـــورْ[17]

إذا ما نطقت استراح الفؤاد وإلا فوخز كوخز الإبـــرْ
ألا إن بالبوح تصفو النفوس صفاء ورقة لحن الوتـــرْ[18]
وحين تموت يغنيك شعـرك بالجهر والصمت مثل الحجـرْ[19]


عن السحر يصدر فعل الكلام ومن صلبه معجزات أخــر[20]
حقيقتنا في حنايا الكـــلام وليس إلى غيرها مـن مفــر
فعض عليها أيا شاعـــري بالكلام نديا عميق الأثـــر[21]
إذا شئنا حجة أخرى تزكي أن الحركة والكلام أكثر هيمنة على الشاعر من السكون والصمت، قامت نسبة الأفعال إلى الصفات تعلن عن نفسها، وهذه النسبة المتحققة من خلال إيجاد خارج قسمة عدد الأفعال على عدد الصفات الواردة في الديوان.

نسبة الفعل إلى الصفة = عدد الأفعال

عدد الصفات
وعدد الأفعال في الديوان هي: ثلاثمائة وأربعة وثمانون فعلا، فيما عدد الصفات هي: تسعة وعشرون صفة. من ثَمَّ تكون نسبة الأفعال إلى الصفات هي: 384 = 13,24
29
إن هذه النسبة المرتفعة جدا لا تحسم فقط في الحراك النفسي والذهني والعاطفي الذي يسكن الشاعر وجنوحه إلى الكلام، كما أنها لم تكن لتزكي لنا عدم الاستقرار الداخلي لديه وهو ما حَتَّم عليه البحث عن متنفس فلم يجد أقرب إليه من الشعر، ولا الموضوعات السائغة غير حِلَق القوم التي تحلق بهم عاليا فيتوقف الكلام ويستولي الصمت، لأن الصمت أعلى درجات العرفان. نعم لم تكن نسبة الأفعال إلى الصفات المرتفعة جدا لتفيدنا بهذا وحده، بل إن لها حسنى وزيادة، إذ ارتفاعها هذا يعكس في نظر ذوي الدراسات الأسلوبية ارتفاعا في شعرية النص المعني بالدراسة. "وتستخدم هذه القيمة باعتبارها دالا على أدبية الأسلوب فكلما زادت كان طابع اللغة أقرب إلى الأسلوب الأدبي، وكلما قلت كان أقرب إلى الطابع العلمي."[22]
وللإشارة فإن هذه النظرية قد تشكلت ملامحها في إطار البحوث السيكولوجية التي تهتم بدراسة الشخصية ـ أو على وجه الدقة ـ في إطار اللسانيات النفسانية. وقد أسفر تطبيقها على إمكانات كبيرة لقياس درجة الاستقرار العاطفي عند الأفراد، لاسيما في بحوث علم نفس الطفل، كما اكتشف أيضا وجود ارتباط مرتفع بين زيادة هذه النسبة واتصاف الشخصية بخصائص معينة، مثل الحركية والعاطفية وانخفاض درجة الموضوعية والعقلانية وعدم توخي الدقة في التعبير.[23]
بناءً عليه فإن من أهم ما يمكن أن نخلص إليه من خلال هذه المقاربة ما يلي:
أولا: الصمت المراد من قبل الشاعر لا يعني بالضرورة الكف عن الكلام، لأنه يقول:
حقيقتنا في الكلام اختفــت وفي النفس مفتاحها والخــبرْ[24]
إذا ما نطقت استراح الفـؤاد وإلا فوخز كوخز الإبـــر
ألا إن بالبوح تصفو النفـوس صفاء ورقة لحن الوتــــر[25]
حقيقتنا في حنايا الكـــلام وليس إلى غيرها مـن مفــر
فعض عليها أيا شاعـــري بالكلام نديا عميق الأثـــر[26]
وفي هذا إفصاح منه ودعوة صريحة إلى الكلام، لا إلى الصمت.
ثانيا: إن الصمت الذي يجعل له الشاعر متسعا للنظر، ليس أيما صمت بل هو صمت خاص، إنه الصمت الذي يغمرنا عندما لا تسعفنا العبارة، مخلصا بذلك لمقولة " إذا اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة".
ثالثا: إن الصمت المروم من لدن الشاعر إنما هو صمت قلبي لا عضوي، وفي هذا إخلاص لمقولة "أعلى درجات العرفان أن يصمت قلبك".ثم إن تحسسه بأن الكلام لم يعد يفيد فأراد أن يخلص للمثل القائل:"أحيانا نحتاج إلى الصمت كي يسمعنا الآخرون"؟
رابعا: إن معادلة بوزيمان، أو نسبة الأفعال إلى الصفات تمنح للديوان أعلى مدارج الأدبية نظرا للارتفاع البين لهذه النسبة 13,24.وهذا في جملته يجعل القارئ لديوان "للصمت متسع للنظر" متحسرا على ما أنفق من وقت في رحابه، وما ذلكم إلا لأن الشاعر قد كان مستحضرا ضيوفه من المتلقين وهو يعيش طقوس إبداعه.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
* د محمد قنوش-
[1]ـ للصمت متسع للنظر، الحسن العابدي، مطبعة سجلماسة، مكناس، الطبعة الأولى أبريل 2008.

[2]ـ للصمت متسع للنظر. ص 13.

[3]ـ نفسه. ص 15.

[4]ـ نفسه. ص 54.

[5]ـ نفسه. ص 15.

[6]ـ نفسه. ص 12.

[7]ـ نفسه. ص 12.

[8]ـ نفسه. ص 49..

[9]ـ نفسه.

[10]ـ نفسه. ص49.

[11]ـ نفسه. ص 39.

[12]ـ نفسه. ص 74.

[13]ـ نفسه.

[14]ـ نفسه. ص 11.

[15]ـ نفسه.

[16]ـ نفسه. ص 11.

[17]ـ نفسه.

[18]ـ نفسه. ص 12.

[19]ـ نفسه. ص 13.

[20]ـ نفسه. ص 14.

[21]ـ نفسه. ص 16.

[22]ـ نفسه. ص 74.

[23]ـ نفسه. ص 76.

[24]ـ نفسه. ص 11.

[25]ـ نفسه. ص 12.

[26]ـ نفسه. ص 16.













عرض البوم صور حسن العابدي   رد مع اقتباس
قديم 01-02-2011, 04:38 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
ياسر طويش
اللقب:
رئيس الجمعية وأمينها العام
 
الصورة الرمزية ياسر طويش

البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 2
الدولة: الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب
المشاركات: 3,512
بمعدل : 0.97 يوميا
الإتصالات
الحالة:
ياسر طويش غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Skype إلى ياسر طويش

 

كاتب الموضوع : حسن العابدي المنتدى : الــقــراءات الـنـقـديـة في الـشعـر
افتراضي

بصمت وخشوع

تثبيت
احتفاء وابتهاجا بشاعرنا المبدع الرائع

حسن العابدي


محبتي الممتده












عرض البوم صور ياسر طويش   رد مع اقتباس
قديم 01-19-2011, 11:05 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
الشاعر لطفي الياسيني
اللقب:
الرئيس الفخري للجمعية
 
الصورة الرمزية الشاعر لطفي الياسيني

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 118
الدولة: فلسطين القدس الشريف
العمر: 97
المشاركات: 21,818
بمعدل : 6.04 يوميا
الإتصالات
الحالة:
الشاعر لطفي الياسيني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : حسن العابدي المنتدى : الــقــراءات الـنـقـديـة في الـشعـر
افتراضي

تحية الاسلام
تحية النصر المبين
تحية الشموخ والعزة
...
تحية الكرامة
تحية المرابطين
في ارض الرباط
الى يوم الدين
جزاك الله خيرا
وبارك الله
لك وعليك
حروفك واطلالتك
وعبق كلماتك
بحر من العطاء
لن ينضب
كلماتك سفينتي
التي ابحر بها
في عباب البحر
الى شاطئ
البر والامان
حروفك ابجدية عشق
من سالف الازمان
موسيقى كلماتك الحانية
انشودة تتحدى
السجان والقضبان
قوافيك حصار
يحاصر قوى الشر
والاثم والعدوان
شهادتي بك مجروحة
ارسلها اليك
على جناحي
طائر الفينيق
من عتمة الدرب
الى مصباح
الامل والبريق
دمت بحفظ المولى
باحترام
الحاج لطفي الياسيني
ابي مازن












عرض البوم صور الشاعر لطفي الياسيني   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبشع صور تعذيب بسجن ابو غريب ..والف تبا وتب لامريكا ولحثالات العرب ياسر طويش قضية العراق المحتل /المقاومة العراقية 2 05-18-2011 10:55 PM
البحرين والصور ابلغ من الكلام ابو برزان القيسي قضايا عربية وإسلامية 8 03-28-2011 09:28 PM
حُر الكلام/للأستاذ رجب عمر/وفـــــاء عرب وفاء عرب  قـصــيــدة الــــــنـــــثــــــر : غسان إخلاصي 8 02-09-2011 12:21 AM
"ما تيجي ننجح".. دعوة للنظر إلى الجانب المشرق بحياتنا الباسم وليد عــالــم أدم و حــواء 1 01-13-2011 03:45 PM


الساعة الآن 07:22 AM.

جميع الآراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا علاقة لإدارة الموقع بها

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation by wata1.com