.............
 

آخر 12 مشاركات
برنامج المحادثات العملاق ooVoo 3.6.4.16 اروع برامج التعامل... استقرار تداولات اليورو الاسبوعية امام الدولار 28/7/2014 من... بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك.. الهيئة تهنئ العراقيين...
منظمات دولية ومحلية تقدر ان خلال ستة اشهر نحو مليوني مواطن... برنامج Microsoft ActiveSync 4.5 للتزامن مع الكومبيوتر الشخصي برنامج Map Calibrator 2.6 شاهد منزلك ومكانك على الانترنت
برنامج MagicISO 5.5.281 يقوم بفتح ملفات الإيزو ISO و... البرنامج الشهير Realtek AC'97 Driver A4.06 لتعريف كارت الصوت البرنامج الرائع HijackThis 2.0.5 Beta لاصلاح جهاز الكمبيوتر...
البرنامج الرائع Foobar2000 1.3.3 لعمل المكسات والتحكم... البرنامج الاقوي Fraps 3.5.99 لتسجيل فيديو للالعاب وعمل... البرنامج الافضل gpu-z 0.7.8 لمعرفة جميع تفاصيل الجهاز...


رجوع   الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب واتا > بوابة الدولية الحرة ( للآداب الإنسانية والعلوم التطبيقية) بإشراق الشاعر أ. د. > اخبار ادبية وثقافية
الإنتساب المساعدة قائمة الأعضاء التقويم محرك البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 06-26-2010, 09:51 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
هشام الحرك
اللقب:
زائر

البيانات
العضوية:
المشاركات: n/a
بمعدل : 0 يوميا
الإتصالات
الحالة:
وسائل الإتصال:

 

المنتدى : اخبار ادبية وثقافية
افتراضيقراءة في كتاب اخوان الصفا وخلان الوفا للاستاذ احمد زهرة من سلمية – سوريا- هشام الحرك

قراءة في كتاب اخوان الصفا وخلان الوفا للأديب الاستاذ احمد زهرة من سلمية – سوريا – الباحث السوري : هشام الحرك
كتبت إليه برجاء وتوسّل : أعرني قلمك لكي أُقرّظ به كتابك ، ومع ذلك كلّه، فلسوف أستمدّ من الإمام في هذه المحاولة المتواضعة، وأُؤدّي الواجب قدر المستطاع سائلاً المولى لي وللقارئ الكريم توفيق الرؤية الصائبة والاقتباس.
قراءة تبصيرية في كتاب اخوان الصفا للأستاذ الأديب احمد علي زهر ة من سلمية ، سورية ، وقد تشرفت بالاطلاع على فحواه فهالني ما ضمّنه من بحوث ودقائق حوت نمائق من رقائق كلفت اخوان الصفا الكثير مما استنزلوه من السماء فيضا على المؤمنين ، وسحرني بحق الاستاذ الباحث على هذا الأفق الواسع المدى والثاقب النظر في معطيات الفكر الإلهي وكتبت له مستئذنا – ولا يحق لي – أن اقدم له قراءة في الكتاب من منظور فكري اسماعيلي نزاري مؤمني ولاعلم لي حتى ساعة كتابة هذه السطور ماهو انتماء الاستاذ زهرة العقائدي لكنه شرفني أن كتب عن اخوان الصفا وقلت له والله لو قرأت كتابك قبل كتابة كتابي لما كتبت عن اخوان الصفا قبل استئذانك لكنني عزيت نفسي اني كتبت كتابي بروح الايمان القلبي ولمأ كلفت نفسي كثيرا بالوثائقية التي ارهقت الاستاذ زهرة والفارق بيننا انني كتبت كتابي فطريا بينما سيادة الأديب زهرة تجشم عناء البحث المتعب بحق وسينال أجره بعون الله مد الله بعمره . لافتا نظر القارىء الى مسألة مهمة ان ما جاء تحته خط في هذه القراءة هو وارد عني وبعضه رأيي فيما قاله الاستاذ زهرة وماجاء بدون خط هو ما ورد في كتاب الاستاذ زهرة حرفيا مما اقتضى التنويه مذكرا نفسي أن الاستاذ زهرة أحترم مشاعر العامة كثيرا وكان أديبا لطيفا حتى حين الحديث عن الطفاة الذين أذاقونا سم الزعاف عبر العصور وانا لا صبر لي كما هو صبر:
المراتب التي صنفها إخوان الصفا للمؤمنين
1- مرتبة الإخوان الأبرار الرحماء وهم المبتدئون وعمرهم يتراوح بين خمس عشرة سنة وحتى الثلاثين ويوصفون بصفاء الجوهر والنفوس .
2- مرتبة الإخوان الأخيار الفضلاء : وهم ما بين الثلاثين والأربعين من العمر : ((مرتبة الرؤساء ذوي السياسات وهي مراعاة الإخوان وسخاء النفس وإعطاء الفيض والشفقة والرحمة والتحنن على الإخوان ))
3- مرتبة الإخوان الفضلاء الكرام : ويتراوح عمرهم بين الأربعين والخمسين ((مرتبة الملوك ذوي السلطان والأمر والنهي والنصر والقيام بدفع العناد والخلاف عند ظهور المعاند المخالف لهذا الأمر بالرفق واللطف والمداراة في إصلاحه ))
4- مرتبة الكمال الذي يدعى إليه جميع الإخوان من جميع المراتب وعمرهم يتجاوز الخمسين : (( وهي المرتبة الممهدة للمعاد والمفارقة للهيولى وعليها تنزتّل قوة المعراج وبها تصعد إلى ملكوت السماء فتشاهد أحوال القيامة من البعث والنشر والحشر والحساب والميزان والجواز على الصراط والنجاة من النيران ومجاورة الرحمن ذي الجلال والإكرام )) ..
وقد ذكر الدكتور حسن إبراهيم حسن عن الدعوة الإسماعيلية الفاطمية أنها تمر بسبعة مراحل واعتبر هذه المراحل مراتب تمر بها الدعوة أو درجات ترتقي فيها وقد زاد هذه المراتب إلى تسعة زيادة عن العدد سبعة الذي كانت المراتب والدرجات محدد بها .
1- الدرجة الأولى : كان الحاجب عبد الله بن ميمون يوجه الدعاة أن يعلموا الناس كل على قدر عقله ودينه عن طريق تفسير رموز الدين فإذا وجد لديه استعداداً ووجده ملماً بما يقوله سلم له وإلا تركه يعمل فكره فيما يلقيه عليه من الأسئلة وقال له : ( يا هذا إن الدين لمكتوم وإن الأكثر له منكرون وبه جاهلون ولو علمت هذه الأمة ما خصص الله به الأئمة من العلم لم تختلف ) فإذا استمع وأثار هذا في نفسه حفيظة التساؤل قال له : عن سبب ما نزل بالمسلمين من تفريق الكلمة ذهابهم عن أئمة تصبوا لهم وأقيموا حافظين لشرائعهم يؤدونها على حقيقتها ويحفظون معانيها ويعرفون بواطنها ولكن الناس صاروا إلى أنواع الضلالات فإن دين محمد (ص) ما جاء بالتجلي ولا بما خف على الألسنة وعرفته دهماء العامة ولكن صعب مستصعب وعلم خفي غامض وهو سر الله المكتوم وأمره المستور الذي لا يطيق حمله ولا ينهض بأعبائه وثقله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للتقوى ومن الأسئلة التي يوجهها الداعي في هذه الدرجة :
وفي قضية أخرى يتمكن الاستاذ زهرة بسعة معرفته وبعد أفقه من إتيان بعض المعطيات الغائبة عن ذهنية العامة من للناس ويترك التسآل ساري المفعول حول القضايا الهامة جدا في الفكر الإلهي والتي بقيت عند الكثير من العامة من خفيات الأمور مما خشي الكثير من طرحها على بساط البحث تحت مسميات ( من أذاع لنا سرا اذاقه الله برد الحديد ) والاستاذ زهرة لم يذع سرا بقدر ماأشار الى بعض المعميات عن العامة والتي أتقن فهمها اتباع مذهب الفكر الالهي بفضل الله .... فيقول : (( ما بال الله خلق الدنيا في ستة أيام ؟ أعجزَ عن خلقها في ساعة واحدة ؟ وما معنى الصراط المضروب في القرآن ؟ وما إبليس وما الشياطين وما وصفوا به وأين مستقرهم؟ وما هو يا جوج وما جوج ؟ وهاروت وماروت وأين مستقرهم ؟ وما سبعة أبواب النار وثمانية أبواب الجنة ؟ وما شجرة الزقوم الثانية في الجحيم وما معنى (ألم) و(المص) وما معنى (كهيعص) وجمعن ؟ ولم جعلت السماوات سبعاً والأرضون سبعاً والمثاني من القرآن سبع آيات ؟ ولما فجّرت العيون اثني عشرة عيناً ولم جعلت الشهور اثنتي عشر شهراً . ثم يقول الداعي لمن حوله : فكروا أولاً في أنفسكم أين أرواحكم ؟ وكيف صورها ؟ وأين مستقرها ؟ وما أول أمرها ؟ وما معنى قول رسول الله (ص) : خلقت حواء من ضلع آدم ؟ ولم كانت قامة الإنسان منتصبة دون غيره من سائر الحيوانات ؟ ولم كان في وجهه سبع ثقوب وفي سائر بدنه ثقبان ولم كان ظهره اثنتا عشر عقدة وفي عنقه سبع عقد ؟ ولم جعل عنقه صورة ميم ويداه حاء وبطنه جيماً ورجلاه دالاً حتى صار ذلك كتاباً مرسوماً يترجم عن محمد ؟ ولم جعلت قامته إذا انتصب صورة ألف وإذا ركع صارت صورة لام وإذا سجد صارت صورة هاء فكان كتابه يدل على الله ولم جعلت أعداد عظام الأسنان كذا وأعداد أسنانه كذا والأعضاء الرئيسية كذا . وكان دعاة هذا المذهب إذا شكلوا المدعو أو المريد وطلبوا منه حل هذه الرموز أخذوا عليه العهود والمواثيق بأن لا يكشف عن سر هذه الدعوة وأن يدفع عنها وأن يتحمل في سبيل الدفاع عنها كل ضروب العذاب والآلام وفي ذلك يقول المقريزي (في خططه) : أليس الله تعالى يقول: " ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً " فإذا علم الداعي أن نفس المدعو قد تلعثمت بما سأله عنه وطلب منه الجواب عنها قال له حينئذٍ : لا تعجل فإن دين الله أعلى وأجل من أن يبذل لغير أهله ويجعل غرضاً للّعب وجرت عادة الله وسنته في عباده عند شرع من نصبه أن يأخذ العهد على من يرشده ولذلك قال: " وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً " وقال: " ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً " ومن أمثال هذا نقداً خبر الله تعالى أنه لم يملك حقه إلا لمن أخذ عهده فأعطنا صفقة يمينك وعاهدنا بالمؤكد من أيمانك وعقودك أن لا تفشي لنا سراً ولا تظاهر علينا أحداً ولا تطلب لنا غيلة ولا تكتمنا نصحاً ولا توالي لنا عدواً فإذا أعطي العهد قال له الداعي أعطنا جعلاً من مالك نجعله مقدمة أمام كشفنا لك الأمور وتعريفك إياها والرسم في هذا الجعل بحسب ما يراه الداعي، فإن امتنع المدعو أمسك عنه الداعي وإن أجاب وأعطى نقله إلى الدرجة الثانية .
2- الدرجة الثانية : وإذا تمَّ للداعي ما أراد دخل بالطالب في الدرجة الثانية ومؤداها أن فرائض الإسلام لا تؤدي إلى مرضاة الله إلا إذا كانت عن طريق الأئمة السبعة من ولد إسماعيل بن جعفر الصادق ثم يكاشف المدعو بقوله إن الناس قد ضلوا لأنهم لم يأخذوا عن الأئمة الذين نصبهم الله لهم . ويستدل على ذلك بأمور مقررة في كتب الإسماعيلية حتى يتثبت ذلك في نفسه فإذا ثبت نقله الداعي إلى الدرجة التالية وبذلك يضعون أساس مبدأ الإمامة في نفس المدعو فيتحول عن ابنه أو مذهبه القديم .
3- الدرجة الثالثة : وفيها يكشف الداعي عن العقيدة بأن الأئمة سبعة وأن الإمام الحقيقي هو السابع الذي يعلم كل رموز الدين وسرائره ويستدل بذلك على أن الله جعل الكواكب السيارة سبعة وجعل السماوات سبعاً وجعل الأرضين سبعاً وهؤلاء الأئمة هم أيضاً سبعة أولهم علي ويليه الحسن والحسين فعلي زين العابدين فمحمد الباقر بن زين العابدين فجعفر الصادق فإسماعيل بن جعفر الصادق وبعضهم يتخطى إسماعيل ويلحق بالإمامة ابنه محمد وهذا الإمام السابع هو صاحب الزمان وأن عنده علم الباطن وعلم التأويل وأنه يعرف الأسرار وأن دعاته هم الوارثون . عند ذلك يذهب اعتقاد المدعو في الأئمة الاثنا عشر (من بين طوائف الشيعة) لأنهم أخذوا عنه ومن جهته رووا فإذا انقاد المدعو لما ألقاه عليه الداعي في هذه الدرجة نقله إلى الدرجة الرابعة .
4- الدرجة الرابعة : وإذا وضع الطالب إلى هذه المرتبة اعتقد أن محمد بن إسماعيل هو صاحب العصر والزمان وخاتم السبعة وهذا الدور وفي ذلك يقول الداعي : حيث أن عدد الأئمة سبعة كذلك عدد الرسل الذين جاءوا بالشرائع سبعة (النطقاء) ولكل من هؤلاء الرسل صاحب يأخذ عنه دعوته ويكون نظيراً له في حياته وخليفته له بعد وفاته وهؤلاء الأئمة السبعة الأصحاب أو المساعدون هم الأساس والصامتون لثباتهم على شريعته اقتفوا فيها أثراً واحداً من أولهم . ولا بد عند انقضاء هؤلاء السبعة ونفاذ دورهم من استفتاح دورٍ ثانٍ يظهر فيه نبي ينسخ شرع من مضى من قبله ويكون الخلفاء من بعده ثم يكون بعدهم نبي ناسخ يقوم من بعده سبعة صمت أبداً وهكذا حتى يقوم النبي التاسع من النطقاء فينسخ جميع الشرائع التي كانت قبله ويكون صاحب الزمان الأخير ، ومعنى ذلك أن النبي الذي يأتي بشريعة هو الناطق ، فالناطقون سبعة هم الأنبياء ولكل ناطق أو نبي سوس وستة أصحاب صمت مثال آدم جاء بتشريع فهو نبي ناطق صاحبه وسوسه ابنه شيث الذي يليه أئمة صمت ونوح ناطق أتى بشريعة نطق بها صاحبه وسوسه ابنه إسماعيل ويليه ستة صمت . وموسى نبي ناطق صاحبه وسوسه أخوه هارون وعيسى نبي ناطق وصاحبه وسوسه بطرس ومحمد (ص) نبي ناطق أتى بشريعة هي الإسلام وصاحبه وسوسه علي بن أبي طالب . وإنما يقصد الداعي من وراء ذلك أن يغير عقيدة المدعو ويدخل في نفسه أنه لا وحي بعد محمد عليه الصلاة والسلام ويجعله يعتقد أن الوحي مستمر مع توالي الأجيال ومن تقدم هذه المرتبة لا يعلم سوى نظريات فلسفية وينقله إلى الدرجة الخامسة .
5- الدرجة الخامسة : وفي هذه المرتبة يقول الداعي للمدعو : إن لكل إمام قائم حججاً متفرقين في الأرض عددهم اثنا عشر رجلاً ويستدل على ذلك بأن البروج اثنا عشر وأن نقباء بني إسرائيل اثنا عشر ونقباء النبي (ص) اثنا عشر ويستدل على أن عدد الأئمة سبعة بأمور منها أن الله تعالى خلق النجوم التي هي قوام العالم سبعة وجعل أيضاً السماوات سبعاً والأرضين سبعاً ثم يقول الداعي للمدعو : إن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام ستنسخ وإذا كان فارسياً ذكره بأمجاده وإذا كان عربياً افتخر بمحمد سيد العرب ولكلٍ يعزز له جنسه وأصله . وينتقل بعدها للدرجة السادسة .
6- الدرجة السادسة : وفيها يفسر الداعي معاني شرائع الإسلام من صلاة وزكاة وحج وصلاة وغير ذلك ويقول إن هذه الفروض وضعت لتشغل العامة عن خلافاتهم وتبعدهم عن الفساد وإذا اعتقد المدعو بصحة هذا القول ضعف اعتقاده في الدين وأركانه، وإذاً ينتقل الداعي إلى الكلام في الفلسفة فيقول إن فلاسفة اليونان يعتمدون على العقل في شرح كل المسائل وعلى كل مسلم أن يحكم العقل في كل شيء وبذلك يحبب إلى نفسه أفلاطون وارسطو وفيثاغورث وغيرهم من الفلاسفة الذين يعتمدون على تحكيم العقل وإذا أخذ المدعو بهذه الآراء أصبح أصلاً للنقل إلى الدرجة السابعة ولم يتعد هذه المرتبة إلا القليل .
7- الدرجة السابعة : وفيها يعلم المدعو أن الناصب للشريعة وهو النبي لا يستغني بنفسه ولا بدّ له من صاحب يكون أحدهما الأصل ويكون الآخر صدراً له ويستدل الداعي على ذلك بقوله تعالى : " إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون " إشارة إلى الأول الرتبة والآخر هو القدر الذي قال فيه : " إن كل شيء خلقناه بقدر" كما يستدل بقول الفلاسفة : الواحد لا يصدر عنه إلا واحد وبذلك يؤول الداعي هذه الآيات تأويلاً يناسب ميول المدعو .
8- الدرجة الثامنة : وفيها يقول الداعي للمدعو إن التالي بدأت في أعماله حتى يلحق بمنزلة السابق وإن الصامت في الأرض بدأت في أعماله حتى يصير بمنزلة الناطق سواء وإن الداعي بدأت في أعماله حتى يبلغ منزلة السوس . فإذا اعتقد المدعو بذلك قال له الداعي : إن معجزة النبي الصادق الناطق ليست غير أشياء تنتظم بها سياسة الجمهور فينتظم بذلك النبي شريعة يتبعها الناس . ثم يقر الداعي أن القيامة والقرآن والثواب والعقاب معناها غير ما يفهم العامة وما يتبادر إلى الذهن وليس هو إلا حدوث أدوار عند انقضاء أدوار من أدوار الكواكب وعوالم اجتماعاتها من كون وفساد جاء على ترتيب الطبائع كما بسط الفلاسفة في كتبهم وعلى ذلك فليست معجزة النبي سوى أشياء تنظم بها سياسة الجمهور وإنما يقصد الداعي بذلك إزالة كل اعتبار لغير العقيدة التي يلقنها الداعي للمدعو، ويتنقل إلى الدرجة التاسعة .
9- الدرجة التاسعة : وإذا انتقل المدعو إلى الدرجة التاسعة أصبح جديراً بالتعمق في أصول المذهب الإسماعيلي عند ذلك يحيله الداعي إلى كتب الفلاسفة وما جاء فيها عن الطبيعة وما وراء الطبيعة وعن العالم الإلهي واعتقد أن الوحي هو صفاء النفس وأن النبي يجد في فهم ما يلقى إليه وينزتل عليه فيظهره للناس ويعبر عنه بكلام الله ذلك الكلام الذي ينزل به على النبي شريعته فكان النبي لا يعمل شيئاً إذ أن الوحي ينزل عليه فيظهره للناس . وأن الأنبياء النطقاء أصحاب الشرائع إنما هم لسياسة العامة على حين أن الفلاسفة أنبياء حكمة الخاصة وهكذا يبرهن دعاة هذا المذهب لتلاميذهم ومريديهم أن ظهور الإمام بظهور أمر الله وإن نهيه إنما يكون على لسان أوليائه الذين هم الدعاة أنفسهم والذين يصح لهم أن يحلوا محل الأنبياء ويجتهدوا حتى يصلوا إلى منزلة الناطق .ومما هو جدير بالملاحظة أن هذه المراتب والدرجات التسع كانت رائجة في دور الستر والظهور عند الإسماعيلية والفاطميين وأولوها العناية الكبرى فعقدوا لها المجالس في القصور والمكتبات والمساجد وكانت تمثل الشكل التنظيمي الهرمي الذي كان لا بدّ منه لسرية الدعوة وسرعة انتشارها وتثقيف أعضائها ولكل درجة من هذه الدرجات كما ترى برنامج للتثقيف ومهمات للعمل بموجبها وهكذا استطاعت الدعوة الإسماعيلية بظرف سنوات قليلة رغم الاضطهاد والعنف الذي لاقته وملاحقة أعضاء الباطنية واتهامهم بالكفر والزندقة والإلحاد إلا أن هذه الدعوة انتشرت انتشاراً سريعاً بين الناس واستطاعت أن تحقق حلم أتباعها بتشكيل دولة الحق بحسب زعمهم في إعلان الدولة الفاطمية في المغرب والدويلات الإسماعيلية الأخرى التابعة لها في اليمن وفي الساحل الشرقي لشبه الجزيرة العربية في دولة القرامطة .ومما يلفت النظر أن طلب الداعي من المدعو بعد أن يقسم يمين الولاء دفع النجوى وهي بمثابة الاشتراك المالي لأن هذا الاشتراك هو عبارة عن مساهمة العضو في تدعيم الحركة مالياً هذه الأموال تجبى من الأعضاء بشكل منتظم شهرياً أو سنوياً وهي التي تحل محل الخمس حسب الآية الكريمة : "واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل" وعندما تصل الأموال للإمام يعيد الإمام توزيعها بحسب ما تتطلبه تكاليف الدعوة ونشاطها . ولعل التنظيم القرمطي يسير على هذا المنوال حيث بدأت الدعوة القرمطية بتلقي الدعوة من قبل أول زعيم من زعماء القرامطة وهو حمدان بن الأشعث الملقب بقرمط الذي تلقى الدعوة عن طريق الداعي المطلق حسين الأهوازي حيث أعجب حمدان بن الأشعث بفكره وبطرحه فكرة الثورة وفكرة الدعوة للرضي من آل البيت ثم أصبح حمدان بن الأشعث داعياً بعد وفاة الأهوازي وأصبح مركز القرامطة أحد المراكز التي ترسل الدعاة إلى الأمصار وكانت الدعوة في البداية للإمام محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق واستمرت حتى أصبحت الدعوة باسم الإمام عبيد الله المهدي .
الإسماعيلية والغلو :
يشيرالاستاذ زهرة في كتابه الى أهم شخصيات أساؤوا للفكر الإلهي تحت مسميات متعددة ويحسبها عامة المسلمين من القادة الأفزاز في عالمهم حيث يعتمدون مراجعهم سننا في طقوسهم الشرعية ويحدد رأيه فيهم ولا أعجب من قوله عن ابن تيمية انه علامة ولا اعلم من اين اتى بعلمه الذي سمح له بمهاجمة الفكر الإلهي وزجه في أتون أحقاد اتباعه فإن كان بأمر السلطان فيكون علامة بعلوم اسياده ولن يكون بقوة الإيمان لأن الإيمان يدعو الى وحدة الصف وليس الى التشظي المقيت ولامشكلة عندهم في جرح الآخر فيقول مشيرا للغزالي وابن تيمية والخطيب وزيد بن حارثة وخالد بن الوليد والبغدادي :
اتهمت الإسماعيلية بالغلو في التشيّع ورميت بالكفر والإلحاد والزندقة ولعل الإمام الغزالي (أبو حامد) أفتى فتاوى في كتابه (فضائح الباطنية) بتكفير الإسماعيلية وبقية المذاهب الشيعية وكان لكتاب الغزالي أثر كبير في إلصاق التهمة بهم حيث أن هذه الفتاوى تمت بإشراف نظام الملك السلجوقي الذي كان يتعصب لسنيته ويتعصب ضد الشيعة وخاصة بعد أن هددت الباطنية ملكه وقامت بعدة محاولات لاغتياله . وكذلك كان الخليفة العباسي الذي يدافع عن عرشه المهزوز داخلياً وخارجياً والذي تعتبر الباطنية الإسماعيلية أكبر أعدائه خاصة بعد اتساع رقعة الدولة الفاطمية وسيطرتها على شمال أفريقيا وسوريا وفلسطين والأردن وجنوب العراق وتهديدها بغداد في كل آونة . فاستخدم الغزالي لشن حملته على الباطنية حيث دافع الاسماعيليون عن اتهامات الإمام الغزالي ولعل كتاب الداعي علي بن الوليد (حتف الباطل) والذي يرد فيه على الاتهامات التي جاء بها الغزالي . ولم تقف الحملة على الباطنية والإسماعيلية عند حد الغزالي وإنما استمرت حملة التكفير في كل من بغداد عاصمة الدولة العباسية وقرطبة عاصمة الدولة الأموية في الأندلس واشتد الهجوم أيضاً على لسان العلامة ابن تميمة والخطيب وغيرهم ممن أحلوا دماء الباطنية وأموالها ونساءها وأطفالها وشيوخها وإن هذه الحملة الظالمة التي استمرت حتى يومنا هذا لا تعتمد في فتاويها على أي أساس ديني لأن الإسلام قد أعطى حرية الاجتهاد وبرغم هؤلاء جميعاً ولكن الإسلام لم يعطِ الحق لأي مسلم يقر بالشهادتين أن يكفر مسلماً آخر يقر بها . وقد دللت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة على ذلك وأكد الرسول الكريم على عدم جواز قتل المسلم للمسلم . وها هو زيد بن حارثة الذي قتل من نطق بالشهادتين، بعد ذلك أنّبه الرسول الكريم. حيث احتج زيد أنه قالها تقية قالها بلسانه وهو يبطن الكفر فقال له الرسول : وهل دخلت قلبه لتتبين أنه يكذب في شهادته . كما أن الخليفة عمر عزل القائد خالد بن الوليد بسبب قتله في عهد أبي بكر في أيام حروب الردة (مالك بن نويرة) وهو مسلم يقوم الفرائض وتزوج زوجته بعد قتله . واعتبر الخليفة عمر أن خالداً قتل مسلماً دون حق يقتله فيه. قال تعالى : " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " وقد قال تعالى للرسول الكريم : "وما أنت إلا مبشر ، لست عليهم بمسيطر ، إلا من طغى وتجبر فإن له العذاب الأكبر" فلقد حصر الله تعالى مسألة الموت والحياة بشخصه الكريم ولم يفوض حتى الرسول أن يقتل إنساناً دون حق .
وهنا يتكرم الاستاذ زهرة بالاشارة الى نقطة من الأهمية بمكان ان القتل حصره في ذاته تعالى ومنع الرسول منه ، ويأتي دعاة الظاهر يمارسون رجوما على الفكر وتقتيلا للناس تحت مسميات ليس لله فيها شأنا .
فكيف حصل الإمام الغزالي وابن تميمة والخطيب والبغدادي وغيرهم ممن نطقوا بلسان السلطة التي كانت تعادي الباطنية وتستخدم هؤلاء العلماء بإصدار فتاوى ليس لهم أي حق في إصدارها ولا في تكفير أي مسلم من أمة محمد، قال الرسول (ص) :" من كفّر مسلماً فقد كفر" وهكذا ترتد الفتاوى على أصحابها بالكفر لأنهم يعلنون تكفير مسلمين لم ينطقوا شيئاً خارج حدود الإسلام والمعرفة الإسلامية .
ويقول أن دعوة الإمام الحاكم بأمر الله للداعي الكرماني من أجل مجابهة الحركة الدرزية التي ادّعت ألوهية الحاكم (حسب قول الدكتور حسن إبراهيم حسن) وقد ألف الداعي عدة كتب وهو داعي الدعاة في زمن الحاكم وهو الموجود في القاهرة بدحض فكرة الألوهية
هنا ينتبه الاستاذ زهرة لمكرمة الله للكرماني بقوله : الألوهية لا يمكن أن تتصل بالعالم ولا يمكن أن يكون الإمام إلهاً . بينما بعض الفرق تؤكد من حيث تدري ومن حيث لا تدري انه الإمام إله والإمام بشخصه ينفي الإلوهية عنه وبخاثة في كتابه الصريح لواليه الأشتر النخعي حين يقول له : من عبد الله علي بن ابي طالب الى الاشتر النخعي ......... ورفض البعض قراءة هذه الكلمة ليبق على اعتقاده أن الامام إله وحاشا للإمام ان يدعي ذلك تصديقا لقول الكرماني .
ومن هذه الكتب التي ألفها الداعي الكرماني في ذلك رسالة (مياسم البشارات بالإمام الحاكم) ورسالة (الرسالة الواعظة في نفي دعوى ألوهية الحاكم بأمر الله) قال الكراماني في مسألة الله : "إنه تعالى واحد لا شريك له وأن ليسيته محال وهو سبحانه متعالٍ عن الانقسام وبريء من اتحاد النقصان وأن تزوّل بصفة أو قيل عنه شيء من الصفات فتلك الصفات هي مأخوذة مستعارة من الموجودات التي هي واقعة تحت الوجود المخترع" ويقول الكرماني في الانقسام الذي حصل في العقيدة الإسماعيلية :
"إن أعظم الفرق ضلالاً فرقة الغلاة ضلّت وأضلّت فانسلخت عن جملة أهل الدين والديانة" . إن بعض الدعاة الذين غلوا في الأئمة والشعراء الذين مدحوا الخلفاء مدحاً يفوق المدح البشري يمكن القول أنهم هم الذين جعلوا أعداء الإسماعيلية والمتعصبون للمذاهب الأخرى أن يتهموا الإسماعيلية بالغلو
إخوان الصفاء والإسماعيليون وجميع الشيعة تعتبر أن الإمامة وردت نصاً واضحاً وصريحاً في كل من القرآن والحديث قال تعالى : "إني جاعلك في الناس إماماً" "قال ومن ذريتي" قال تعالى :"لا ينال عهدي الظالمين" وفي غدير خم نزلت الآية الكريمة : "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس" وقال تعالى : "يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا ولا تنفذوا إلا بسلطان " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون "وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين "إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا والذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وكل شيء أحصيناه في إمامٍ مبين" وفي غدير خم نزلت الآية الكريمة:"يا أيها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس" وقال تعالى :"إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً" وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون". وهناك آيات كثيرة يدعي الإسماعيليون والشيعة عامة أن نزولها في إشارة إلى الإمام ويقصد بها الإمام علي بن أبي طالب ابن عم الرسول والذي آخا بنيه وبين عليّ بعد الهجرة حيث آخى بين المهاجرين وبين الأنصار حيث بدأ الإسلام دين أخوة عقائدية وعندما قال علي للرسول عندما لم يؤاخى بينه وبين أحد سائلاً الرسول فأجابه الرسول (ص) :"ألا تقبل أن تكون أخي أنت أخي في الدنيا والآخرة" وقد قال الرسول الكريم أحاديث كثيرة في أهل البيت وفي علي . وخاصة في غدير خم حيث نزلت الآية الكريمة :"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس" وخرج الرسول في حجة الوداع إلى غدير خم وأمسك بيد علي وقال :"ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا : بلى، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والي من والاه وعادي من عاداه وانصر من نصره وأدر الحق معه كيفما أراد". أن الرسول خص علي بالإمامة واعتبرت الإمامة مرتبة دينية بأمر من الله عندما أمر الله رسوله بالتبليغ وأمر التبليغ كان تأكيداً من الله تعالى على رسوله وقبل وفاته لأن الدين لم يكتمل بعد لأن مسألة الإمامة لم يبلغ الرسول بها بوضوح وبشكلٍ صريح كما حصل في غدير خم فعندما حصل التبليغ نزلت الآية الكريمة: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً" فاعتبر الإسلام كاملاً بعد البلاغ فالإمامة جزء من الإسلام وجزء وركن أساسي من أركانه ولا يمكن حذفها أو إهمالها أو اعتبارها مسألة ثانوية يعبث بها . فعندما اكتمل الإسلام وهو الخاتم للديانات انتظر الرسول وهو أيضاً خاتم الأنبياء موعده في الصعود إلى الرفيق الأعلى .فالإمامة في نظر الشيعة ونظر الإسماعيلية مرتبة أمر الله أن تكون في الذرية الطاهرة من أهل بيت النبوة :"ذريةٌ بعضها من بعض" والإسلام لا يكمل بدونها لا بل هي الركن الأساسي في الإسلام بدافع حفظه وتأويل مستور القرآن، وترك الدين بدون الإمامة أمر غير ممكن بحسب رأي الشيعة وقد حصر الرسول بيت النبوة في الرسول وعلي وفاطمة والحسن والحسين وهم من ضمهم الكساء الذي نشره الرسول عليهم وعندما أرادت أم سلمة زوجة الرسول أن تدخل الكساء قال لها الرسول أنه ليس باستطاعتها لأن هذا الكساء ضم أهل بيت النبوة الذين أمر الله تعالى بهم :"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا" وقال رسول الله (ص): "إني تاركٌ فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي آل بيتي حبلان ممدودان لا ينفصما حتى يردا عليّ الحوض وقال رسول الله (ص) :"كل نبي ذريته من صلبه إلا أنا فذريتي من صلب علي"إن الأحاديث التي ترويها الشيعة عن الرسول وتدلل على وجود فكرة الإمامة كفكرة أساسية واعتبروها ركناً من أركان الإسلام، وقد أخطأ من فسر الإمامة بمعنى الخلافة واعتبر أن الخلافة وهي المرتبة الزمنية التي قد تتوحد مع الإمامة وقد تنفصل عنها . فلقد تضمن دور الستر في نظام الإمامة عند الإسماعيلية أن يتخفى الإمام وأن يستر دوره السياسي ويبقى دوره الديني من خلال تنظيم الدعوة وبث الدعاة في الجزائر وتوجيه هؤلاء الدعاة بشكلٍ مباشر أو عن طريق الحاجب أو داعي الدعاة حسب النظام والترتيب التنظيمي للإسماعيلية . فلم يكن زمن الستر والذي كان الإمام يمثل المرتبة الدينية قائداً سياسياً وإنما كانت القيادة السياسية في يد أعداء الإمام واستتر الإمام تقيّة ليحافظ على وضعه كإمام وعلى أتباعه المنتشرين في كل أصقاع الأرض . ففي دور الستر كان هناك قيادتان، القيادة الدينية ويمثلها الإمام والقيادة السياسية ويمثلها الخليفة العباسي أو الأموي وكان الشيعة يعتبرون أن الخلافة سلبت من أهلها وهم أهل بيت الرسول ووضعت الذرائع الكثيرة لتبرير هذا الأمر . فعندما تركز البحث في مسألة الشورى في زمن الخلافة الراشدة وقد ظن الكثيرون أن الشورى توازي الديمقراطية الانتخابية ولكن لم يعرف المسلمون يوماً الانتخاب رغم أن الديمقراطية كانت معروفة بشكل ما في كثير من الأنظمة القديمة كأنظمة الحكم اليونانية والرومانية وبعض الحضارات الأخرى . وإن مبدأ البيعة التي حصلت أول مرة في سقيفة بني ساعدة اقتصرت على بعض الصحابة من الأنصار والمهاجرين وكادت البيعة تتم للصحابي سعد بن عبادة من الأنصار لولا دخول أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وحصول البيعة لأبي بكر بالطريقة السياسية التي خرجت بها بيعة السقيفة وكان ما كان بعدها من التزام وإلزام عامة المسلمين في البيعة ، ثم حصلت بيعة عمر بتوصية من أبي بكر والتزم المسلمون بها وألزم البعض . ثم استخدم مبدأ الشورى في بيعة عثمان حيث كان أعضاء لجنة الشورى الذين عينهم عمر لصالح عثمان بحسب قرابة الجميع باستثناء علي لعثمان وما كان لدور عبد الرحمن بن عوف الذي أعلن عزوفه عن إمامة المسلمين أو خلافتهم وأعطي دور التشاور والحكم والنتيجة على من سيكون الخليفة وهذا الدور كان عمر قد أعطاه لعبد الرحمن بن عوف لكي يختار بعد التشاور الخليفة والذي بايع إثر هذا التشاور عثمان، ولم تكن النتيجة التي وصل إليها عبد الرحمن بن عوف لترضي جميع من كانوا في لجنة الشورى فعمل الجميع على إذكاء نار الفتنة ضد عثمان وكانت النتيجة مقتل عثمان وترك منصب الخلافة شاغراً إلى أن اجتمع كثير من الصحابة وألزموا علياً على قبول البيعة لأنه الوحيد المؤهل لها . وكانت بيعة علي تمثل أول انتخاب لأنها حظيت بالبيعة شبه العمومية . واعتبرت الشيعة أنه ببيعة علي عاد حق الخلافة إلى نصابه وبويع علي بالإمامة والخلافة معاً . هذا الحق كان قد وصى به الرسول حسب رأي الشيعة ولم يعمل به المسلمون . ولا حاجة للإسماعيلية بالدفاع عن نفسها فهي أول الفرق استخداماً للمنطق والفلسفة وهي أول الفرق التي كتبت كتب التأويل في القرآن والحديث ولم ترد في أي من كتب الإسماعيلية قديمها أو حديثها ما يشير على خروجها عن منطق الإسلام وتعزيز دور الشريعة بالفلسفة زيادةً في التدعيم وفي إثبات الحجة . ولم يرد في أي من كتب الإسماعيلية ما يشير إلى إضفاء الصفة اللاهوتية للإمام . وإنما يجري تأكيد الأئمة أنفسهم على أنهم حملة وورثة علم النبوة عن طريق عهدة الإمامة المتوارثة . وإن أكثر خطب الأئمة تتضمن استغفار الأئمة من الله لهم ولأتباعهم وأنهم يتمثلون هذا الاستغفار بشجاعة جدهم رسول الله (ص) وإن ما نسب لبعض الأئمة من أقوال فهي منسوبة نسبة غير ثابتة ، قام بنسبتها غلاة مدسوسون في كل هذه المذاهب والفرق بقصد تشويه الإسلام وتشويه هذه الفرق نفسها .
الاستاذ زهرة ينتبه بحسه المرهف الى هذه المسألة ويوليها اهتماما بالغا وأنا أقف وراءه لأدلو بدلوي بعد أن تأكدت من أن رسالة بحجم رسالة محمد ص ورسول بحجم الرسول محمد يملك أدنى قدر من التفكير هو وأتباعه بالخطيئة التي اتهمونا بها الغلاة الحاقدون ، فقال :
نؤكد أن الإسماعيلية ليست بحاجة لأن تدافع عن فكرة ألصقت بها بدون حق وعلى الباحث أن يبحث في الكتب العامة والخاصة التي اعتبرتها الإسماعيلية تراثها ليجد أن هذه الحقيقة ثابتة ومؤكدة وإن ما كتبه أعداء الإسماعيلية وأعداء الشيعة لا يعتبر دليلاً على ثبوت التهمة ، فلقد شوهت هذه الكتابات صورة الإنسان العربي المسلم في السلوك وفي التفكير ونقول ببساطة : هل يمكن تصديق ما قيل عن الإسماعيلية أو عن القرامطة عن الإباحية التي ألصقت بهم وأن يوم الإمام يوم يجتمع به الناس ذكوراً وإناثاً وتطفأ الأنوار وكل ذكر يحصل على نصيبه من أنثى؟ ونحن إذ نتساءل عن الزمان والمكان الذي حدثت فيه مثل هذه الحادثة، وهل يصدق العقل العربي الشرقي أن يصل المستوى الأخلاقي لأية فئة متمسكة بأهداب الإسلام وتعتبر القرآن دستورها والحديث النبوي دليلها العملي أن تمارس مثل هذه الطقوس حتى أن الفرس القدماء وما نسب للمانوية وغيرها من مثل هذه الصور التي يقصد بها التشويه والمس الخلقي لأفرادها، إن هذا الأمر لم يستطع إثباته لأي فرقة أو أي فئة شرقية
وأرغب بالاشارة هنا من باب المداخلة الأولى التي قلما يمكن العامة من الاطلاع عليها من غير اتباع مذهبنا وهي القاعدة التالية : (الاسماعيلي لايطلق زانية ولايتزوج مطلقة ) بمعنى ان الاسماعيلي في اتباعه مذهب الفكر الالهي يعلم يقينا ان الطلاق ممنوع في معتقده رغم كل الظروف ومنها مثلا الزنى فمن يمكنه اثبات اربع شهود للزانية ؟ ومثلا آخر المر ض أوالعقم فالاسماعيلي يؤمن ان العقم قضية خاصة بالإله ولامشيئة له في الانجاب فيصبر حتى ينفذ امر الله ، ولذا يستمع لقوله تعالى فعاشروهن بمعروف أي عيشوا معهم كأخوة أو دعوهم يعيشون بين ظهرانيكم كضيوف ليس إلا عسى الله يجد لكما مخرجا، ثم لايطلق زانية فليس بين النساء الاسماعيليات بالمطلق أي زانية لأن المرأة الاسماعيلية ان ارادت ان تزني فتطرد من الدعوة شر طردة والى الابد وإنا أرادت ألا تزني يؤيدها الله بجنود لم تروها وهذا مفاد القاعدة الزوجية والحيايتة عن الاسماعيليين ، ولأجل صيانة الزوجة وعدم وصول الحياة بين الزوجين إلى مأزق، وحتّى يمكن البتّ بالأُمور العابرة إلى شؤونهما المشتركة، جعل للرجل على زوجته درجة، وذلك بعد أن أكّد تماثل الحقوق والواجبات في الآية الكريمة: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ. وهذه الدرجة هي التي عبّر القرآن الكريم عنها في مكان آخر: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض وَبِمَا أَنْفَقُوا.
ويشير هنا الاستاذ زهرة لحجر فيلقمهم إياها من حيث أتت فيقول : إن الأخلاق الشرقية أخلاق متقاربة تعتبر المرأة مستودع الشرف ومستنقع الرذيلة والشرقي الذي يربط شرفه بالحفاظ على عرضه والدفاع عن حياض هذا العرض لا يمكن أن يقتنع بمبدأ الإباحية . فلم تعرف الإباحية في الشرق في أي عهد من العهود ، والقرامطة الذين اتهموا بذلك زوراً وظلماً هم من العرب الأقحاح الذين يفتخرون بنسبهم القحطاني وهم سكان المنطقة التي نشأت بها حركة القرامطة ، وعلى الرغم مما لحق بالقرامطة من آراء سبقت عصرهم واستطاعوا أن يستقطبوا كل الفقراء وأن يطبعوا أول دولة اشتراكية شيوعية تقوم فيها علاقات الإنتاج على أساس العمل والكفاية والحاجة . فهل يعقل أن هؤلاء العرب مارسوا في تطبيق اشتراكيتهم الإباحية؟
الاستاذ زهرة يلتقط قولا للدكتور علي نوح فيه من العطاء لإخوان الصفا الكثير حيث أورد على لسانه القول التالي المنصف بحق فيقول :
ويرى الدكتور علي نوح في مجال نقده لكل من الدكتور مصطفى غالب والدكتور عارف تامر لأنهما نسبا إخوان الصفاء للإسماعيلية بشكل صريح وواضح فإن الدكتور علي نوح يرى أنه يجب أن لا ينسب الإخوان لأية فئة لكي تستفيد كل الفئات من فكرهم وليس من الخطأ أن ينسبوا لكل الفئات لأنهم جاءوا بفكر ينسجم مع كل الفئات فاستخدامهم للفلسفة بالدفاع عن الشريعة فإنهم سبقوا كل المذاهب بذلك وبرعوا بهذا الاستخدام فخرجت عقائدهم منسجمة مع التفكير المنطقي ومع الشريعة نفسها وكان هذا التدعيم غاية في الأهمية بحيث استطاعوا صياغة عقيدة منسجمة متكاملة قادرة على الحركة والحوار دون ريب في ذلك وهذا الأمر هام جداً لأن أكثر الفئات لم تستطع استخدام الفلسفة الاستخدام الأمثل كما استخدمها الإخوان ، لأن بعض الاستخدام كان يؤدي إلى تناقض مع الشريعة نفسها مما جعل بعض المتكلمين يهاجمون الفلسفة ويكفرون من استخدموها بتكفيرهم لأصحابها .
ونحن إذا كنا نقبل هذه الفكرة أو نتعاطف معها فهذا لا يعني نفي الانتماء المذهبي للإخوان وهذه الفكرة تنسجم مع فكر الإخوان أنفسهم بطرحهم فكرة وحدة الأديان والمذاهب ضمن بوتقة الفكر الإسلامي الذي يقبل العلم ويأخذ منه ويعطيه ما يريد لأن العلم والإسلام يمكن أن ينسجما انسجاماً مخلصاً إذا اعتبر كل منهما يكمل الأخر وإذا لم يطرح أحدهما بديلاً عن الآخر لأنه لا بديل للعلم ولا بديل للشريعة .
فوحدة الأديان التي طرحها إخوان الصفاء تعطينا الدليل على أن الفئوية قد تنصهر بالفكرة العامة فلا فئوية في حالة هذه الوحدة والكل يصبح فئة واحدة وباعتماد العقل نصل إلى هذه الوحدة وباعتماد الفكر المنفتح ونسخ التعصب نصل إلى هذه الوحدة وإذا كان الإخوان قد بدؤوا الترويج لها فعلينا اعتمادها خاصة وأن السياسة انفصلت تدريجياً عن الشريعة . لا نقول أن السياسة هي ضد الشريعة وإنما نقول أنها سلكت سلوكاً آخر فقد اعتمدت معايير جديدة غير المعايير السابقة حيث السياسة ارتبطت بالشريعة . لأن الشريعة استخدمت السياسة في البداية لتدعيم وجودها وإن السياسيين لم يستطيعوا بعد ذلك ترك الشريعة بل استخدمت الشريعة استخداماً خاطئاً لتدعيم السياسيين ولدرء أخطائهم . وللتغطية على ما كان السياسيون يرتكبونه من ظلم وجرائم كانت الشريعة تتحمل أعباءها .
وحول تاريخ موثق لتأسيس ومكان جماعة اخوان الصفا وعلى مسؤوليتي العلمية والتاريخية والأخلاقية والاعتقادية ، أن كثيرا من الكتّاب غُرر بهم وكأن الموضوع بالنسبة للأكثرية صار معتمدا أن اخوان الصفا من منشأ البصرة وفي ىالقرن الرابع عشر وفي هذا الاعتبار جنايات تاريخية ومظالم لاطائل لها ، وكنت اتمنى على الجميع تكليف انفسهم بزيارة الى مدينة مصياف السورية والاطلاع وثائقيا على مكان تواجدهم وتاريخه وتاريخ كتابتهم الرسائل ومن قبل من وكيف .. وللعلم فقد تم ذلك من بداية العام 212 هجرية وفي قمة جبل المشهد العالي مقر أئمة دور الستر بإدارة الإمام احمد ن عبد الله ن محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق عليهم السلام ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليرجم ، ولا اريد عر الانترنت او الكتب توثيق ذلك رغم اني وجهت هذه الدعوة كثيرا ولجميع من تحمل الإثم في الظلم ولاحياة لمن تنادي معتمدين وسائل النقل لا العقل ، فليتحملوا مسؤوليتهم تجاه اخوان الصفا انتبه ماذا ورد في كتاب الاستاذ زهرة ولا اتجني على ارجل لأني اتصور انه نقلا عن عن عن


يؤكد كثير من الدارسين أن هناك حلقة في بغداد لإخوان الصفاء ولكن أكثرية الدارسين يشيرون إلى أن النشأة الأولى كانت في البصرة يرى دي بور أن " إخوان الصفاء في البصرة وفرع جماعتهم في بغداد "ويستخدم كولد تسيهر تعبير (جماعة إخوان الصفاء البصرية) ويرى حنا فاخوري وخليل الجر : " أن ظهور الإخوان كان بالبصرة ومنها تفرقوا في مختلف البلدان حيث كان لهم دعاة ومجالس " ويقول الأب يوحنا الفاخوري البرلسي " إن مدينة البصرة كانت المقر الأساسي لجماعة الإخوان وأنه من المحتمل أن تكون الجماعة قد تكونت في بغداد ثم انتقلت إلى البصرة ومنها بثّت دعوتها في البلاد . " ويقول الدكتور أحمد فريد الرفاعي : " إن الإخوان أقاموا في البصرة مهد الثقافات الدخيلة على الإسلام " ويقول عمر الدسوقي : " لا خلاف أن الإخوان ظهروا بالبصرة واتخذوها مركزهم الرئيسي ومنها انتشر دعاتهم في مختلف الأمصار والبلدان وأوجدوا لهم أنصاراً في مواطن عدة ينشرون مذهبهم بطرق سرية منظمة " ويقول الدكتور محمد فريد حجاب : " اختلف الباحثون أيضاً حول مكان تأسيس أو ظهور جماعة إخوان الصفاء ويمكن أن نجد في هذا الصدد اتجاهين : الأول يذهب إلى أن الجماعة تأسست في البصرة حيث كان مركزها الرئيسي وأنه كان لها فرع في بغداد والثاني يذهب إلى أن الجماعة ظهرت في سلمية بالشام وسنحاول فيما يلي أن نعرض بإيجاز لهذين الاتجاهين . " ويقول الدكتور حجاب في الاتجاه الثاني : " يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى القول بأن مركز دعوة إخوان الصفاء وبداية نشأتهم كحركة سرية كان بمدينة سلمية بالشام ثم بعد ذلك تأسست فروع الجمعية في مختلف أنحاء البلاد على أساس أن الأئمة المستورين - وإلى أحدهم تنسب رسائل الإخوان - كانوا يعتبرون سلمية مركز حركتهم" .
السياسات عند اخوان الصفا
إن إخوان الصفا يميزون بين خمسة أنواع من السياسة : السياسة النبوية ، والسياسة الملوكية، والسياسة العامية ، والسياسة الخاصية والسياسة الذاتية .
1ً_ السياسة النبوية : وهي معرفة كيفية وضع النواميس المرضية والسنن الذكية بالأمثال الفصيحة ومداواة النفوس المريضة من الديانات الفاسدة و الآراء السخيفة والعادات الرديئة والأفعال الجائرة ومعرفة كيفية نقلها من تلك الأديان والعادات .
2ً- السياسة الملوكية : وهي معرفة حفظ الشريعة على الأمة وإحياء السنة في الملة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بإقامة الحدود وإنقاذ الأحكام التي رسمها صاحب الشريعة ورد المظالم وقمع الأعداء وكف الأشرار ونصرة الأخيار وهذه السياسة يختص بها خلفاء الأنبياء والأئمة المهديون وهكذا فالسلطان للحكماء والأنبياء.
3ً- السياسة العامية : وهي الرئاسة على الجماعات كرئاسة الأمراء على البلدان والمدن . ورئاسة الدهاقين على أهل القرى ورئاسة قادة الجيوش على العساكر وما شاكلها فهي معرفة طبقات المرؤوسين وحالاتهم وأنسابهم وصنائعهم ومذاهبهم وأخلاقهم وترتيب مراتبهم ومراعاة أمورهم وتفقد أسبابهم وتأليف شملهم والتناصف بينهم وجمع شتاتهم واستخدامهم في ما يصلحون له من الأمور واستعمالهم في ما يشاكلهم من صنائعهم وأعمالهم اللائقة بواحد منهم .
4ً- السياسة الخاصية : وهي معرفة كل إنسان كيفية تدبير منزله وأمر معيشته ومراعاة أمر خدمه وغلمانه وأولاده ومماليكه وأقربائه وعشرته مع جيرانه وصحبته مع إخوانه وقضاء حقوقهم وتفقد أسبابهم والنظر في مصالحهم من أمور دنياهم وآخرتهم.
5ً- السياسة الذاتية : وهي معرفة كل إنسان نفسه وأخلاقه وتفقد أفعاله وأقاويله في حال شهواته وغضبه ورضاه والنظر في جميع أموره ( الرسائل ) هذه الأنواع الخمسة في رأي إخوان الصفاء هي أنواع السياسات التي يقوم عليها مذهبهم السياسي ولا يمكن لأي من هذه الأنواع أن تكتمل فيه السياسة دون رئيس لأن الرئيس يشبه الرأس في البدن يقود ويأمر ويأتمر الناس بأمره كما يقود الرأس البدن ويأتمر بأمره . قال الإخوان : " وسبيل الرعية أن يسمعوا ويطيعوا لأن الملك من الرعية بمنزلة الرأس من الجسد والرعية والجنود بمنزلة الأعضاء من البدن . فمتى قام كل واحد منها بما يجب من الشرائط انتظمت الأمور واستقامت وكان في ذلك صلاح الجميع وفلاح الكل ."
الاستاذ احمد زهرة كان قد أورد قبل هنة في كتابه ولا أعلم ان كان نقلا عن ... او مقتنعا ، أن الرسائل كتبها الإمام جعفر الصادق ع لكنما إخوان الصفا عندما يقولون ان الامام جعفر فكر حسب التحليل الاسماعيلي ستر الامام من بعده ... هذا يدل ان اخوان الصفا هم الذين كتبوا رسائلهم وليس الامام جعفر ع الذي ينقلون عنه سيرته بخصوص ولده اسماعيل ع ، وناقش إخوان الصفا قضية الستر للإمام اسماعيل ع من قبل والد لغاية التقية إذ بدأ حينها دور الستر الإمامي اتقاء التهديدات التي كانت تنذر بخطورة العثور على الإمام الحق ، حيث تسلم إمامة الاستيداع أخيه موسى وهذا ما لاينكره مؤمن شرط الاقرار بالاستيداع وليس بالاستقرار والشيعة الإمامية وأتباعهم لم يتعرضو الذكر هذه النقطة في كل مصنفاتهم التي تجاوزت الملايين حتى لايكونوا رهائن الشك مابين قضايا الاستقرار والاستيداع تلك النقطتين المهمتين جدا في مسار الإمامة أخفوهما بالمطلق عن الاتباع ، ورد في كتاب الاستاذ زهرة النص التالي : ( ففكر الإمام جعفر الصادق حسب التحليل الإسماعيلي ستر الإمام من بعده والذي قلده الإمامة بوصية منه والوصية ليست مجالاً للتراجع أو العودة لأنه بطريق الوصية تخرج الإمامة من الإمام إلى ولي عهده . فعندما أعلن الإمام جعفر الصادق وفاة ابنه إسماعيل وأشهد على موته الناس بدأ دور الستر الأكبر في الإمامة وإن كان الإمام موسى الكاظم قد تابع مسيرة الإمامة بعد جعفر الصادق كإمام مستودع شأنه شأن الأئمة الذين هم أظهروا الدعوة والدعوة كانت في دور الستر ولم يصرح الإمام بضرورة إظهارها . وبقيت الدعوة سرية حتى ظهور المهدي في المغرب وإعلان الدولة الفاطمية . لقد تحدثنا عن التنظيم الدقيق وخلاياه وعدم استطاعة السلطة العباسية كشفه رغم السعي المستمر لكشف هذا التنظيم والقضاء عليه ولكن دقة التنظيم وسريته ونشاطه الذي استقطب النخبة المثقفة من المجتمع فكان يحوي عدداً من الفلاسفة والشعراء والأدباء الذين يشكلون جماعة إخوان الصفاء ويشكلون أيضاً بالنسبة لكامل التنظيم ما يمكن تسميته الآن باللجنة المركزية والمكتب السياسي للتنظيم لأن مستويات التنظيم كما ذكرناها مستويات متعددة ومتباينة في الفهم وفي القدرة الفكرية والتنظيمية . فالمحاربون كانوا موجودين في التنظيم والفلاسفة كانوا موجودين أيضاً ولكل عمله فالقواعد التنظيمية من خلايا وحلقات موجودة في إطاراتها الاجتماعية المختلفة والقيادة السياسية هي القيادة المسؤولة عن حركة التنظيم ونموه وقدرته على العمل وتثقيف أعضائه التثقيف الأمثل ووضع الخطط الواضحة لكسب الناس واختيار النوعية المثقفة والقادرة .)
وقفة للأستاذ زهرة مع المدينة الفاضلة عامة
والمدينة الفاضلة في نظر الإخوان مدينة روحانية يظل الإمام في دور الستر صاحب السلطة الروحانية فيها بانتظار ظهور المهدي أي انتهاء دور الستر فظهور المهدي عند الإسماعيليين يختلف عن ظهوره عند الشيعة لأن الإمام المهدي هو الذي ينهي دور الستر ويبدأ دور الكشف حيث تتحقق حرية العبادة والاعتقاد ويقيم الإمام مدينة أهل الخير الذي يعتبر الإمام رأس هذه المدينة ." فإذا جاء السابع ملك النفوس والأجساد " والسابع هنا رمز لدور الكشف
الاسماعيليون بجميع أفرقائهم المنتشرين في أصقاع الارض عندهم مرحلة انتهاء دور الستر وبدء دور الكشف ولم يعد هذا ببعيد من منظور أخوتنا أتباع الآغا خان شاه كريم الحسيني الامام التاسع والاربعين للطائفة الاسماعيلية القاسمية والتي تشكل أكثر من سبعين مليون من الاتباع في العالم وترتيبه العددي في تسلسل الأئمة هو 49 وهذا يعني بدء انتهاء الدور والتي يعيش أتباعه أزمة ولي العهد والذي يأخذ مرتبة قائم آل بيت محمد والذي يفترض ان تخضع له الطبيعة بكل مقوماتها حتى يملأ الارض قسطا وعدلا كما الوعد القرآني ، لكن مشكلتهم تدخل مرحلة الحذر المرعب ي حال لم يتم الأمر فتكون دعوتهم باطلة لاسمح الله ، أما بقية الفرقاء فلكل فريق منهم اعتقاده الخاص فمثلا نحن الاسماعيليون النزاريون المؤمنيون وعلى اعتبار إمامنا هو الامام مؤمن شاه الأخ الشقيق لجد الإمام شاه كريم الحسيني والذي اسمه قاسم شاه وهما ابنا الامام شمس تبريز فنحن في حساباتنا انه ربما يكون الامام كريم أخذ مرتبة التهيئة لظهور قائم آل محمد والله اعلم ... اتابع رأي الاستاذ زهرة
ويفرق الإخوان بين مدينتهم الفاضلة وبين بقية المدن الجائرة. ولمدينتهم الفاضلة شروط كثيرة أهمها :
1- يجب أن يشيد بنيانها على الصدق والوفاء والأمانة وتقوى الله لكي لا ينهار بناؤها ولكي تحقق في كمالها الخلود في النعيم .
2- يجب أن تعلو المدينة الفاضلة كل المدن لكي تشرف عليها ويشاهد أهلها ما يجري في بقية المدن ولكي تكون مثلاً أعلى في إنشاء المدن يتطلع إليها غيرها بقصد التمثل بها والارتقاء إلى مصافها .
3- يجب أن يكون أهل المدينة الفاضلة أخياراً حكماء فضلاء مستبصرين بأمور النفس والجسد
4- على أهل المدينة الفاضلة أن يتبعوا أسلوباً في التعامل مع أهل المدن الأخرى.
5- المدينة الفاضلة مدينة روحانية لا ينالها ما يصيب الجسد من فساد وكدر
ولو قارنا بين المدينة الفاضلة عند الفارابي والمدينة الفاضلة عند إخوان الصفا نرى أنهما يتفقان في كون كل من المدينتين تضم أهل الخير وأهل الصلاح والفارابي يميز بين نوعين من المجتمعات : المجتمعات الكاملة والمجتمعات غير الكاملة ويقسم المجتمعات الكاملة إلى ثلاثة مجتمعات : المجتمعات العظمى والمجتمعات الوسطى والمجتمعات الصغرى . فالمجتمع الأعظم أكثر المجتمعات كمالاً والمجتمع الأوسط يليه في الكمال أما المجتمع الأصغر فهو أقل كمالاً.
يقول الفارابي :" الخير الأعظم والكمال الأقصى إنما ينال أولاً بالمدينة لا بالاجتماع الذي هو أنقص منها ". ولكن إخوان الصفاء يعممون القول بالمجتمعات بحيث تشمل الأمة والبلاد والإنسانية . بينما يظل الفارابي في الإطار الأفلاطوني للمدينة كما أن إخوان الصفاء قد جعلوا المدينة الفاضلة مدينة واقعية وذلك بفضل التنظيم الذي يرأسه الإمام فالمدينة الفاضلة هي برنامج سياسي قابل للتطبيق ويسعى الإخوان لتطبيقه على صعيد الواقع فالعالم الذي يتصف بصفات روحانية ودينية وقيادية إنما يهتم ويسعى لإصلاح المدينة ولإقامة العدل فيها وجعل الخير هدف أهلها جميعاً بفضل تعاونهم ومحبتهم وصداقتهم بينما تبقى الجمهورية الأفلاطونية حلماً خيالياً لا يمكن أن يطبق في هذا العالم لأن مجال تطبيقه الفعلي هو عالم المثل . وهذا العالم عالم روحاني بحت بعيد عن الواقع فإن إخوان الصفا باستخدامهم أسلوب الرمز . وباستخدامهم الأسس التنظيمية التي يعملون من أجلها وهدفهم بناء المدينة الفاضلة على أرض عالم الواقع الذي هو الوسط الذي ينصب التنظيم .باتجاهه من أجل بناء عالم أفضل وحياة مثلى تحاكي عالم الروح الذي ينشده أفلاطون والفارابي وكل الفلاسفة الذين حاولوا أن ينهجوا هذا النهج في بناء مدينة فاضلة . ويقسم إخوان الصفاء أهل مدينتهم الفاضلة إلى أربع مراتب يذكرونها بما يلي : "وينبغي أن يكون تعاون أهل المدينة مرتباً أربع مراتب : أحدها مرتبة أرباب الأركان الأربعة ذوي الصنائع والثانية مرتبة ذوي الرياسات . والثالثة مرتبة الملوك ذوي الأمر والنهي والرابعة مرتبة الإلهين ذوي المشيئة والإرادة ."كما ميز الإخوان بين المدينة الفاضلة والمدينة الجائرة بعدة قضايا:
1- يجب ألا يدخل المدينة الفاضلة إلا من وصل إلى حد من العلم يستطيع بموجبه العيش في المدينة الفاضلة قال الإخوان :" لا يمكن لأحد أن يدخل مدينتنا هذه متى لم يكن علمه مساوياً لعلمنا " أما المدينة الجائرة فيجتمع فيها الأخيار والأشرار والعلماء والجهال والمصلحين والمفسدين .
2- يعم في المدينة الفاضلة الخير وهي تشبه جزيرة كثيرة الخصب كثيرة النعم يسود بين أهلها المحبة والرحمة والشفقة أما المدينة الجائرة فتشبه جزيرة تسود فيها شريعة الغاب مليئة بالسباع الضارية ويسود التنافر بين أهلها وتسود الأخلاق عندهم ، ويتعاملون بالبغضاء والكراهية .
3- تشبه المدينة الفاضلة الجنة ويضمها في الدار الآخرة ولكن المدينة الجائرة تشبه الحياة الدنيا وجحيمها . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ما هو الغاية القصوى للمفهوم السياسي عند إخوان الصفا ؟هل يقف طموحهم السياسي عند بناء المدينة الفاضلة ؟ وكيف ؟ ومن هم سكانها ؟ وهل تستطيع الصمود أمام المدن الجائرة ؟ إذاً يتطور مفهوم المجتمعات الكاملة بدءاً من مفهوم المدينة الفاضلة إلى مفهوم الأمة الفاضلة والأمة الفاضلة هي الأمة التي تخضع لحكومة فاضلة يرئسها الرئيس الفاضل الذي هو عند إخوان الصفا الإمام صاحب العصر والزمان . وهم إذ يتحدثون عن الإمام الذي يبشرون بظهوره قريباً وهو المهدي للأمة وصاحب الوصايا المتوارثة من النبي للوصي الإمام علي وللأئمة المطهرين من بعده . وهم إذ يتحدثون عن ظهور المهدي فإن مفهوم المهدي عندهم يختلف عن مفهوم المهدي عند بقية الشيعة حيث أن كل الفرق الشيعية تتحدث عن ظهور المهدي لغياب الإمام غيبة صغرى أو غيبة كبرى. بينما تؤكد الإسماعيلية ومعهم إخوان الصفاء أنه لا يمكن أن يغيب الإمام لأنه إذا غاب الإمام عن عصر من العصور فإن شيئاً عظيماً قد حصل في تدمير الكون لأن فكرة الإمام هي فكرة الخليفة في الأرض التي بدأت بآدم وبنوح وبإبراهيم وبموسى وبعيسى وبمحمد وقد أورثها الرسول الكريم محمد (ص) الأئمة من ذرية علي الوصي والأوصياء الذين يحملون الوصية من بعده . فالإمام لا يغيب وإنما يستتر فظهور المهدي يعني انتهاء دور الستر وبدء دور الظهور وقد أخطأ كثير من الذين درسوا الإسماعيلية وإخوان الصفاء عندما اعتبروا أن القول عندهم بظهور المهدي يماثل القول به عند جميع الشيعة الذين قالوا بغياب الإمام . فالإسماعيلية لا تقرّ بغياب الإمام عن هذا العالم مطلقاً لأنهم يعتبرون الإمام هو صاحب العصر والزمان ويكنونه بالإمام الحاضر . ويتساءلون كيف يغيب الإمام عن هذا الزمان والإمامة رؤية دينية مقرّة من الله بخلافة الأرض ومن الرسول بالوصاية فيها .
ويرى الإخوان أن لكل أمة ميزاتها وسماتها وسجاياها التي تميزها عن الأمم الأخرى ولا يشاركها في هذه المزايا أية أمة غيرها فيقول الإخوان :"والدليل على ما قلنا أن مزاج أبدان أهل البلدان الجنوبية من الحبشة والزنج وأهل السند وأهل الهند فإنه لما كان الغالب على أهوية بلادهم الحرارة بمرور الشمس على سمت تلك البلاد في السنة مرتين سخنت أهويتها فحمي الجو فاخترقت ظواهر أبدانهم وابيضت عظامهم وأسنانهم واتسعت عيونهم ومناخرهم وأفواههم بذلك السبب وبالعكس في هذا حال أهل البلدان الشمالية وعلتها أن الشمس لما غلب على أهويتها البرد وابيضت لذلك جلودهم وتربطت أبدانهم واحمرّت عظامهم وأسنانهم وكثرت الشجاعة والفروسية فيهم وسبطت شعورهم وضاقت عيونهم واستجنّت الحرارة في بواطن أبدانهم لذلك السبب."وجعل الإخوان الأقاليم سبعة أقاليم :"الأقاليم هي سبعة أقسام خطت في الربع المسكون من الأرض . كل إقليم منها كأنه بساط مفروش قد مدّ طوله من المشرق إلى المغرب وعرضه من الجنوب إلى الشمال وهي مختلفة الطول والعرض ."(39) وهذه الأقاليم السبعة تحاكي الكواكب السبعة : الأول لزحل والثاني للمشتري والثالث للمريخ والرابع للشمس والخامس للزهرة والسادس لعطارد والسابع للقمر . وحّددوها كما يقولون في الربع المسكون من الكرة الأرضية . وللعلم أن الإخوان افترضوا كروية الأرض مثل ماجلان وأمريكوس وقالوا بأن الأرض شكلها كروي يشبه شكل الكواكب الأخرى السيارة وإن كانوا قد افترضوا أن الأرض هي مركز هذه الكواكب السيارة . كان هذا الفرض اليوناني منذ بطليموس حيث اعتبروا الأرض مركز العالم أو كما يقال عالمنا هذا .
ولكن هل يكتفي الإخوان بالحد الذي يقف عنده مفهوم الأمة ؟ في الواقع إن الإخوان لا يقفون عند هذا الحد وإنما يتجاوزون هذا المفهوم إلى المستوى الإنساني وهذا ينسجم مع منطلقات فكرهم الإنساني . حيث يعتبرون أن الناس جميعاً سواسية أمام الله وأن العالم يشكل وحدة الإنسان سيد الإحياء فيها وقد دلت رسالة الحيوان عندهم أن الحيوانات جميعها أقرت بسيادة الإنسان في هذه الأرض لأن الله اختصه بجزء من مبدعاته وهي النفس الكلية التي فاضت عنها النفس الجزئية التي تشكل النفس الإنسانية إطارها الكبير وتطلعها للاندماج من جديد في النفس الكلية .
وفكرة الوحدة الإنسانية تنسجم مع منطلقهم العقائدي فالإمام هو الخليفة في الأرض والإمام هو إمام واحد لجميع الناس لأن النبوة لجميع الناس ووصاية النبوة أيضاً وصاية لجميع الناس فالإمام باعتباره الوصي الذي يحمل هذه الرتبة الدينية فلا يختص به شعب من الشعوب وإنما هو عام للجميع لذا فإن مفهوم المدينة الفاضلة قد يعني الأرض بكاملها وعليها أن تتوحد بأهلها وأن يتوحد دينها في ديانة واحدة هي ديانة الإنسانية وأن يكون لها رئيس واحد هو الإمام . والإمام هو الوصي ودارت علم النبوة ثانية رئاسة الدولة بالنص الروحاني وبالإقرار الزماني . وبشكل الإقرار الزماني بيعة الناس للرئيس واختيارهم له ليتفق الرأي الإلهي مع الرأي الشعبي . فمفهوم الديمقراطية مفهوم توفيقي أيضاً عليه أن يتفق الرأي الشرعي مع الرأي الجماهيري فالحق الإلهي للأئمة في الرئاسة الروحية حق دائم ومستمر إذا وافقها الجمهور اقترنت الشريعة الحكمة معاً واقترنت السلطة الروحية مع السلطة الزمنية وتحققتا في شخص الإمام وهذا لا يتم إلا في دور الكشف أما إذا عارض الجمهور رئاسة الإمام الزمانية فهذا لا ينفي عنه الرئاسة الروحانية ومعارضة الجمهور لا تتم إلا لسبب من الأسباب يراها الإخوان في غلبة أهل مدينة الجور على أهل المدينة الفاضلة . وبهذا لابد من أن يبدأ دور الستر من جديد بانتظار قيام المهدي في بداية كل دور كشف وفي دور الستر لا يعرف الإمام إلا أتباعه المخلصون له المبايعون له فهو حاضر معهم وحضوره حضور روحاني لأن العلاقة بين الإمام وأنصاره علاقة روحانية لا تشوبها شائبة من شاكلة ما يشوب الزمان . وقد لاقت الدعوة الإسماعيلية في تاريخها بالنسبة لظهور الإمام وستره أدواراً عديدة من الستر ثم الكشف .ورأي إخوان الصفا والإسماعيلية بالأئمة الاثني عشرية لا ينطوي على نفي إمامتهم كما اتهمهم البعض وإنما ميزوا بين الأئمة المستقرين وبين الأئمة المستودعين فالإمام المستقر هو الذي يتسلم الإمامة ممن قبله بموجب وصية لا يمكن التراجع عنها . أما الإمام المستودع فهو الذي يظهر في الإمامة دون وصية وهم يدللون علي ذلك بانقطاع شجرة الإمامة عند الإمام الحادي عشر الذي غاب علي أمل العودة أو الظهور بشكل قائم الزمان ومهديه ، أما الأئمة المستقرون فبقيت شجرة الإمامة يتوارثها الأئمة عن بعضهم بموجب الوصية التي يتقلد بموجبها الإمام سدة الإمامة .
ويوضح الاستاذ زهرة قضية مهمة جدا في حياة الفكر الالهي وهي الإمامة بشكل لم أجد له مثيل في كل مابحثت فيه عن الموضوع الامامي رغم ان البحث الإمامي هوفي طليعة اهتماماتي الفكرية والبحثية ويأتي به الاستاذ زهرة جليا خاليا من أي لبث اوشك فمن شاء فليؤمن .. وأنا اشكره علىهذه الأناة والروية وفضاء السريرة :
الإمامة عند إخوان الصفاء :
إن فكرة الإمامة هي إحدى الأهداف السياسية التي يعمل الإخوان من أجلها وقد كان الاعتقاد السائد عند كثير من الدارسين أن الإمامة تساوي في معناها الخلافة ومسألة الخلافة هي المسألة التي أثارت الخلافات بين المسلمين وتركت آثاراً من الحروب والفتن والاغتيالات وينسب إليها ظهور المذاهب والاجتهادات الفقهية من شيعة وسنة وخوارج . وقد أشار الرسول الكريم إلى اختلاف الأمة من بعده قبل وفاته قائلاً :" ستنقسم أمتي ثلاثاً وسبعين فرقة واحدة منها ناجية "ولكن الشيعة بشكل عام يميزون بين الخلافة والإمامة فالخلافة هي السلطة الزمنية والإمامة هي السلطة الروحانية . وتعتقد الإسماعيلية أن الإمامة موجودة منذ الوجود الإنساني . ويعتبرونها الخلافة الإلهية في الأرض وتأتي في الدرجة الثانية بعد النبوة لأن النبوة هي الخلافة الأولى وهي تحدث في زمن ما وتبقى الإمامة دائمة مستمرة لذا فإن الإسماعيلية تعتقد بإمامة علي في زمن الرسول وبعد وفاة الرسول وتعتقد بإمامة أبي طالب من قبله وإمامة عبد المطلب وهكذا رجوعاً إلى آدم ثم استمرار الإمامة بعد علي وحصر الإمامة في أهل بيت النبي محمد (ص) من ذرية علي وفاطمة ومن ثم من ذرية الحسين وتستمر الإمامة في الذرية الطاهرة بحسب رأيهم إلى يوم الدين ويفرق الإخوان بين نوعين من الرياسة الجسمانية مثل رياسة الملوك والجبابرة الذين ليس لهم سلطان إلا علي الأجسام والأجساد بالقهر والغلبة والجور والظلم والرياسة الروحانية : مثل رياسة أصحاب الشرائع الذين يملكون النفوس.
يقول الدكتور محمد فريد حجاب مستشهداً برأي الدكتور فاروق عمر :" ولم يكن إخوان الصفاء أول من فرق بين الرياسة الجسمانية والرياسة الروحانية بل ترجع أسس هذه التفرقة حيث رأى أنه ليس من الضروري علي الإمام أن يتقلد السلطة الدنيوية والدينية معاً أو حتى أن يدعي الحق بها إذا كانت الظروف غير مواتية لذلك وبهذا برر الصادق إمامته الدينية والروحية علي أنها إمامة مسالمة بعيدة عن الادعاءات والفعاليات السياسية ."
ويقول الدكتور حجاب :" وإذا كان الإخوان يرون أن أعلى رتبة يمكن أن يبلغها الجسد هي رتبة الملك والسلطان وإن أعلى رتبة يمكن أن تبلغها النفس هي مرتبة النبوة وإذا كان الإنسان إنما هو جملة من جسد جسماني ونفس روحانية فإنه ليس هناك ما يمنع من أن تجتمع لإنسان واحد النبوة والملك وهما غاية مراتب الرياسة الروحانية والرياسة الجسمانية " فيجتمع له الملك والنبوة .. فيكون هو الغاية والنهاية وأوسع أهل زمانه طاقة وأعظمهم استطاعة فيكون كالفلك المحيط بما دونه ويكون ملكاً نبياً حكيماً " ويضرب الإخوان أمثلة بهذه الحالة الأنبياء مثل داوود وسليمان ويوسف ومحمد عليهم السلام حيث ملك كل منهم أمر النبوة والملك معاً ويطلق الإخوان على هذه الحالات مصطلح " خلافة الله" تمييزاً لها عن " خلافة إبليس " وفيما يلي عرض لمفهوم الإخوان لكل نوع من نوعي الخلافة ."وخليفة الله في الأرض بشخص الأنبياء بالآية :" إني جاعل في الأرض خليفة".وخليفة الله في رأي الإخوان هو " من استخلفه الله تعالى بأمره وأيده بملائكته وكان هو المدبر له بالتدبير الذي يجمع له به السعادات الفلكية كلها وإليه تصرف روحانياتها ." ويطلق الإخوان علي هذه الخلافة :" الولاية العظيمة والخلافة الكبيرة"يقول الإخوان :" وقد جعل الله هذه الخلافة الكبيرة التي استخلف بها آدم بعد التوبة كلمة باقية في عقبه أي (خلافة النبوة ومملكة الرسالة والإمامة ) ومن ثم كانت هذه الخلافة للأنبياء وللأئمة من بعدهم . فإذا كان النبي هو وجه الله ولسانه وترجمانه فكذلك يكون من يتلوه من أهله ويخلفه من رؤساء شريعته " ويرى الإخوان أن خلافة الله لأنبيائه تعتبر بمثابة عقد وأن نفس العقد يسري بالنسبة لمن استخلفه النبي عليه السلام من بعده إذا مضى إلى ربه ."
أما خلافة الله بعد النبي فهي خلافة للأئمة فيرى الإخوان أن خلافة الله تعالى هي:"أمر خارج عن تدابير السياسة البشرية أن يعرفوه وعلم خفي عنهم أن يعلموه " وهذا العلم النبوي لا يعلمه إلا النبي والأئمة والتابعون لهم من أهل البيت الذي وسموا أهله بالسحر العظيم في الجاهلية والإسلام لما يظهر منهم من الآيات ويعلمونه من المعجزات " لأن علم النبوة والخلافة والإمامة علم إلهي لا يلقى إلا على : " من اصطفاه الله من خلقه وارتضاه بخلافته في أرضه ." وأهل بيت الرسالة هم الذين اختصوا بالولاية والخلافة لأن أعمالهم وأفعالهم لا تكون إلا بمشيئة إلهية وإرادة ربانية ولذا : " استحقوا الرياسة ووسموا بالخلافة ." إذا يرى الإخوان أن الإمامة هي خلافة الله في الأرض وهذه الخلافة تأتي يعد النبوة أو خلالها ولا يجوز أن تكون الخلافة أو الإمامة إلا في أهل البيت الذين هم :" الخلفاء بالحقيقة في الدورين جميعاً " ويقصدون بالدورين دور الستر ودور الكشف ففي دور الكشف يكون الأئمة :" ظاهرين بالعيان موجودين في المكان " ويظهر سلطانهم وملكهم :" في الأجسام والأرواح " أما في دور الستر فيجري أمر الأئمة " في الأنفس والعقول " أي تكون سلطتهم سلطة روحانية وتكون أنوارهم مضيئة في نفوس العارفين بهم ويعرفهم أتباعهم وأولياؤهم ويعرفون أماكنهم ويرجعون إليهم ويأتمرون بأوامرهم دون أن يحثوا أو يفتروا بقوة " ملوك الدنيا وخلفاء الشياطين ."فالإخوان يعتبرون الخلافة الحقيقية هي خلافة الأئمة من أهل بيت الرسالة النبوية والتي نص عليها الرسول بالوصاية والتبليغ حيث قال تعالى :" بلغ ما أنزل إليك من ربك "(51) فالوصاية هي التي أمر الله بتبليغها .ولا ينكر الإخوان أنه قد يتقلد الملك خلفاء أضداد لله وهذه هي خلافة إبليس في رأي الإخوان ولكل نبي ابليسه فعند آدم إبليس وضد إبراهيم كان النمرود بن كنعان. وضد موسى كان فرعون وهامان وضد عيسى كان بختنصر .وهكذا فرق الإخوان بين خلافة الله التي هي خلافة الأنبياء والأئمة وخلافة إبليس رؤساء المدن الجائرة . فيرون أن كل من طلب الخلافة ولم تأته من عند الله فهو خليفة من خلفاء إبليس :" فإنما هو خليفة إبليس لأنها حيلة ومكيدة " ولأنه وصل إلى الخلافة بالخديعة والتعدي والغضب والظلم والطغيان والعصيان"ويصف الإخوان خلفاء إبليس بأنهم أصحاب الفتن وقتلة الأنبياء والمرسلين والأئمة المهديين وأنهم الأشرار من الأمم الطاغية والأحزاب الباغية وهؤلاء هم الأئمة الذين يدعون إلى النار "وهم أعداء أئمة الحق بعد نبيهم"ويرمزون على لسان زعيم الخوارج فيقول :"وأما خلفاؤكم الذين تزعمون أنهم ورثة الأنبياء عليهم السلام فكفى في وصفهم ما قال الله تعالى وقال رسول الله (ص) : ما من نبوة إلا ونسختها الجبروتية . ويسمون باسم الخلافة ويسيرون بسيرة الجبابرة ويقتلون أولياء الله وأولاد الأنبياء عليهم السلام ويسبونهم ويغصبونهم على حقوقهم ..وذلك أنه إذا ولي أحد منهم ابتدأ بالقبض على من تقدمت له حرمة لآبائه وأسلافه وأزال نعمته وربما قتل أعمامه وإخوانه وأبناء عمه وأقربائه وربما كبلهم أو حبسهم ونفاهم أو تبرأ منهم " ويقصد إخوان الصفاء خلافة إبليس خلفاء الدولة الأموية الذين اغتصبوا في رأيهم الخلافة من أهلها وقاموا بقتل أبناء النبي من الحسن والحسين وغيرهم ويقصدون الخلافة العباسية باغتصابهم الخلافة من بني عمهم أبناء علي متذرعين أنهم هم من أهل بيت النبوة أما الخلافة الراشدة فلا يتعرض لها الإخوان بأي نقد ولكنهم يعتبرونها حصلت مخالفة للنص النبوي والإلهي الذي أشار إلى إمامة علي وآل بيت النبوة من بعده بحسب اعتقاد الإخوان .ويتساءل الناس ما هي الحاجة للإمامة والخلافة ؟ فيرى الإخوان أن الرئاسة فطرية غريزية لا بد منها . يقول الإخوان :"في الدائرة المعدنية جواهر فاضلة شريفة وكذلك في النبات والأشجار وما يبدو عنها وكذلك في الحيوان ملوكاً ورؤساء . فإذا كان كذلك في المعادن والحيوان والنبات فكيف لا يكون منه في عالم الإنسان الذي هذا كله له ومن أجله"فالرئاسة ضرورية في الإنسان :"وذلك لأن الناس محتاجون في تصاريف أمورهم إلى رئيس بسوسهم على شرائط معلومة "
قال الدكتور محمد فريد حجاب :"ولا نكون مبالغين إذا قلنا أن البحث في الحاجة إلى المعلم في فلسفة إخوان الصفا ما هو إلا استكمال للبحث في الحاجة إلى الإمام عندهم لأن المعلمين عندهم هم الأنبياء ثم الأئمة من بعدهم الذين يقومون مقامهم ولعل ما يؤكد هذا هو قول الإخوان في تفسيرهم لقوله تعالى :"يوم ندعو كل أناس بإمامهم " بأن الإمام هو "مؤدبهم ومعلمهم علوماً نفسانية وحكماً عقلية" كما يذكرون أيضاً أن المعلم للناس هو "النبي في زمانه والحكيم في وقته " وقولهم أيضاً:"واعلم أن الإنسان المعرف لهم أعني الناس بما يحتاجون إليه هو خليفة الله سبحانه فيهم وأمينه عليهم "والإمام عندهم هو المعلم الذي يعلم بالعلم الإلهي وهم يفرقون بين معلم يعلم بالعلم الإلهي تلقاه عن الله ومعلم يعلم بعلم إنساني تلقاه عن غيره . ويتبعون جدلية العلم الإلهي الذي يأخذه الناس فالأستاذ تعلم من أستاذ غيره :"وذلك الأستاذ من أستاذ له قبل وهكذا حتى ينتهي إلى واحد ليس علمه من أحد من البشر"فالتعليم البشري يعتبرونه "تعليماً أرضياً وعلماً جزئياً يقوم به الأهل والأساتذة أما العلم الإلهي فهو علم يصل إلى الإنسان بفيض وهو علم كلي وهو إلهام من الله تعالى . والعلم الإلهي يتلقاه الأئمة الذين هم تلاميذ الأنبياء وورثة علومهم وبواسطته يستطيعون كشف جميع الحقائق وحقائق جميع الأشياء لأن معرفة علل الأشياء ومعلولاتها علم صعب :"لا يكاد يصل إليه ولا يطلع عليه إلا المرتاضون بالعلوم الإلهية والحكم الربانية المأخوذة عن تلامذة الحكماء والإلهيين وخلفاء الأنبياء والمرسلين تقليداً وإيماناً وتسليماً " وجاء على لسان ملك النحل وهذا رمز من رموز إخوان الصفاء يشير إلى الإمام قوله بأن علم الأئمة كان :"تعليماً من الله تعالى ووحياً وإلهاماً وإنعاماً وتكرماً وتفضلاً علنياً "فالإمام هو كالطبيب بعلمه يداوي المرضى فيشفيهم : "فالطبيب الماهر العالم بالداء والدواء هو الذي يعلم من أين دخل السقم على الجسد من الزيادة أو النقصان ويعلم الدواء الذي يعالج به "ويستشهد الإخوان بالآية الكريمة :"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "وأهل الذكر برأي الإخوان هم أئمة الزمان أصحاب العلم والمعرفة الإلهية .فالأئمة من خلفاء الأنبياء وذريتهم هم الحبل الممدود مع الكتاب الذي لا انفراد لهم أي للعباد عنه إلى الحوض كما أخبر النبي . وفي هذا القول إشارة إلى قول النبي (ص) في غدير خم :"فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهم أي كتاب الله وعترة أهل البيت لن ينفصما حتى يردا علي الحوض"ويعتبر الإخوان نزول الأنبياء والرسل ووجود الأئمة نعمة ولطف من الله فيقولون:"لطف من الله سبحانه بخلقه ليكون المؤمنون متهيئين لقبول ما يأتيهم من أمر الله عز وجل ولتقوم الحجة على الكافرين "ويصر الإخوان على أن الكون لا يمكن أن يخلو من الإمام بقولهم :"ولو كان غير ذلك كان منه خلو الزمان من الإمام الذي هو حجة الله على خلقه وهو تعالى لا يرفع حجته ولا يقطع الحبل الممدود بينه وبين عباده فهم أوتاد الأرض وهم الخلفاء بالحقيقة في الدورين جميعاً ويقصدون بالدورين دور الستر ودور الكشف فظهور الإمام في دور الكشف لجميع الناس وفي دور الستر لا يراه إلا أتباعه ورعاياه ويستتر عن غيرهم .نرى أن الإخوان يعتبرون الإمامة ركن أساسي من أركان الدين لا يستقيم الدين بدونه . ويصف إخوان الصفاء الأئمة :"هم أطباء النفوس ومداوو الأرواح والطالبون بها النجاة من النيران والخلاص من عظيم الهوان "فالناس لا تنجو من النيران إلا بمعرفتهم وجهلهم هو جهل بالدين نفسه :"لأن من عرفهم واتبع سبيلهم واهتدى بهديهم فقد أخلص العبادة ونجا من الأبالسة"ورأس الحسنات عند إخوان الصفاء هي معرفة الأئمة وطاعتهم ورأس المعاصي هو "جحد منازل أوليائه والتكبر عليهم والخروج عن طاعتهم"فمن عرفهم فلا معصية تضره بعد ذلك ومن عصيهم فلا حسنة تنفعه بعد ذلك"
الفارابي وإخوان الصفا :
ليس غريباً أن يتفق رأي الفارابي مع رأي إخوان الصفا فجميعهم نهلوا من منهل علمي واحد وهم يرجعون إلى مدرسة دينية وفلسفية واحدة . وإذا كانت هناك بعض الفوارق الجزئية في آراء كل منهما فإن الجوهر واحد . ويمكن أن نحدد النقاط التي اتفق الفارابي وإخوان الصفاء عليها وأهمها :
1ً- فكرة الإمامة : لقد قال كل من الإخوان والفارابي بالفكرة وحددوا الإمامة. وإن الإمامة تتقلد بالوصية من الرسول لوصيه الإمام علي بن أبي طالب ومن الإمام علي لأبنائه من فاطمة ومن أهل بيت النبوة وإن الإمامة رتبة دينية روحانية تمثل الخلافة الإلهية في الأرض ويحمل الأئمة علم النبوة وهو العلم الإلهي المتوارث والمحصور في الأئمة المعصومين . ولا يمكن أن يخلو العالم من إمام لأنه إذا ما خلا العالم من الإمام كأنه خلا من النور الذي يضيء هذا العالم .
ولا نريد أن نفصل كثيراً في اتفاق الآراء لأننا سنترك لمن يريد الاستزادة الرجوع إلى المصادر التي توجد فيها التفصيلات ومنها رسائل إخوان الصفا والرسالة الجامعة وآراء أهل المدينة الفاضلة للفارابي وغيرها .
2ً- التأويل والظاهر والباطن :
يتفق كل من الفارابي وإخوان الصفا على فكرة التأويل وأن الدين والقرآن الكريم جاء بأسرار تختفي وراء ظواهرها وإن من يبقى على ظواهر الآيات فإنه يفهم الدين فهماً سطحياً ولا يغوص خلف المعاني التي يقصدها القرآن الكريم والدين . وإن علم التأويل علم اختص به أهل التأويل وهم الأنبياء والأئمة ومن يكلفهم الأئمة من الراسخين بالعلم بالتأويل لأن الغاية والقصد من التأويل هو كشف الحقائق والوصول إلى أسرار الدين ومن يؤول بدون تكليف أو علم فإنه ربما قلب الحقائق وضيع أسرار الدين كمن أدلوا واجتهدوا وقاسوا فأخطئوا فالتأويل هو علم النبوة لا يستطيعه إلا نبي أو وصي أو راسخ علم مكلف بالتأويل .
3ً- التوفيق بين الحكمة والشريعة :
كان كل من الفارابي وإخوان الصفا متفقين على ضرورة التوفيق بين حقائق الفلسفة وبين حقائق الشريعة لأن كلاً من الحكمة والشريعة يتفقان بنفس الحقائق فحاجة الشريعة إلى الحكمة وحاجة الحكمة إلى الشريعة لتوحيد الحقائق وجعلها حقائق ثابتة تعتمد على البرهان المنطقي والتنزيل الإلهي . وهذا التوحيد يجعل منها حقائق دامغة لا يمكن ردها . وإذا كان الفارابي وإخوان الصفا قد قالوا بالتوفيق لا يعني أنهما فضلا الحكمة على الشريعة كما نعت كل منهما وإنما لتأكيد أفضلية الشريعة لأنها العلم الإلهي الذي لا يمكن أن يقع بالخطأ أما أن بعض الحكماء الذين أنكروا الإرادة الإلهية فوقعوا في الخطأ ولا يمكن التوفيق بين آراء هؤلاء وبين الشريعة لأنهم يمثلون حكمة الشيطان ونقول تجاوزاً حكمة الشيطان لأن الشيطان لا يمكن أن ينطق بالحكمة .
4ً- القول بنظرية الفيض :
لقد اتفق كل من إخوان الصفا على أن العالم فاض عن الله بالخلق الأول والعالم حادث مخلوق بطريق الفيض ويتفقان أن الله الذي يمثل الواحد كان أولاً لأن الواحد هو أول الأعداد وفاض عن الله العقل الأول وفاض عن العقل الأول النفس الكلية . وفاضت عن النفس الكلية الهيولى الأولى التي اتصلت بها النفس الكلية بحلول الأنفس الجزئية فيها . وبدأت التكون المكاني للهيولى والأجسام .
ويتفقان أن عملية الفيض عملية روحانية غير جسمانية لأن العملية الجسمانية دائماً تتعدد بطريق الانقسام أما الروح أو النفس فلا يمكن إن تتعدد لأنها واحدة وتعود إلى النفس الكلية . وإن هي تجزأت فليس تجزئتها بطريق الانقسام وإنما تعددت بطريق الفيض وتعددها لا يمكن إن يكون انقساماً تعددها تميز وليس انقساماً .
5ً- المدينة الفاضلة عند الفارابي وإخوان الصفا :
إن فكرة المدينة الفاضلة عند كل من الفارابي وإخوان الصفا ذات صفات واحدة ولها رئيس واحد هو الإمام الذي يجب أن يتقلد السلطتين الزمنية والروحانية ويتفق كل من الفارابي والإخوان أن المدينة الفاضلة تختلف عن المدن الجائرة وإن كان الفارابي قد قال بمدن أخرى كالمدينة الجاهلة والمدينة الفاسقة وكل مدينة يرئسها رؤساء شياطين إلا المدينة الفاضلة فيتفق مع إخوان الصفا على صفات رئيس المدينة الفاضلة والتي تشير إلى أن الإمام الذي يحمل علم تأويل النبوة والعلم الإلهي هو الذي يرئس المدينة الفاضلة . وإنه مخوّل من الله ومن ذوي العلم بهذه الرئاسة .
نكتفي بهذا القدر من المقارنة بين الفارابي وبين إخوان الصفاء لأنهما كما قلنا ينهلان من منهل واحد لا غرابة في ذلك لأن من يبحث عن الحقيقة يلتقي مع كثيرين غيره ممن يبحثون عنها وعندما يصلون جميعاً فلا شك أنهم يشكلون تياراً بارزاً تقع على كاهله أسس تغيير المجتمع .












عرض البوم صور هشام الحرك   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2010, 09:53 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
ياسر طويش
اللقب:
رئيس الجمعية وأمينها العام
 
الصورة الرمزية ياسر طويش

البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 2
الدولة: الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب
المشاركات: 3,365
بمعدل : 2.01 يوميا
الإتصالات
الحالة:
ياسر طويش متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Skype إلى ياسر طويش

 

كاتب الموضوع : هشام الحرك المنتدى : اخبار ادبية وثقافية
افتراضي

معانقة أولية لأولى مشاركاتكم وللترحيب بكم أخي الحبيب هشام
ولنا عودة إن شاء الله

وللحقيقة والتاريخ أقول:
نحن جميعا إخوة في الله وابناء امة واحدة ولا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى
أدام الله المودة والتصافي والتآخي بين الجميع

ود ومجد
ياسر طويش












عرض البوم صور ياسر طويش   رد مع اقتباس
قديم 09-23-2010, 02:19 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
مهتدي مصطفى غالب
اللقب:
سفير النقاء والتسامي / مجلس الحكماء
 
الصورة الرمزية مهتدي مصطفى غالب

البيانات
التسجيل: Mar 2010
العضوية: 315
المشاركات: 44
بمعدل : 0.03 يوميا
الإتصالات
الحالة:
مهتدي مصطفى غالب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : هشام الحرك المنتدى : اخبار ادبية وثقافية
افتراضي

ليرحم الله تعالى الباحث الراحل : هشام الحرك
الذي رحل عن دنيانا منذ أيام قليلة
و شكراً لروحه على هذه القراءة الجميلة و الواعية لكتاب الباحث : أحمد علي زهرة
نسأل الله تعالى
الرحمة و المغفرة للراحل
و لأحبته و أهله الصبر و السلوانت












عرض البوم صور مهتدي مصطفى غالب   رد مع اقتباس
قديم 10-24-2010, 03:42 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
ياسر طويش
اللقب:
رئيس الجمعية وأمينها العام
 
الصورة الرمزية ياسر طويش

البيانات
التسجيل: Dec 2009
العضوية: 2
الدولة: الجمعية الدولية الحرة للمترجمين واللغويين العرب
المشاركات: 3,365
بمعدل : 2.01 يوميا
الإتصالات
الحالة:
ياسر طويش متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
إرسال رسالة عبر Skype إلى ياسر طويش

 

كاتب الموضوع : هشام الحرك المنتدى : اخبار ادبية وثقافية
افتراضي

تغمد الله فقيدنا هشام الحرك بواسع رحمته
والهمنا واياكم وذويه الصبر والسلوان

وانا لله واتا اليه لراجعون












عرض البوم صور ياسر طويش   رد مع اقتباس
قديم 01-05-2011, 01:58 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
الشاعر لطفي الياسيني
اللقب:
الرئيس الفخري للجمعية
 
الصورة الرمزية الشاعر لطفي الياسيني

البيانات
التسجيل: Jan 2010
العضوية: 118
الدولة: فلسطين القدس الشريف
العمر: 91
المشاركات: 21,189
بمعدل : 12.89 يوميا
الإتصالات
الحالة:
الشاعر لطفي الياسيني متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

 

كاتب الموضوع : هشام الحرك المنتدى : اخبار ادبية وثقافية
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية الاسلام
كلماتك ... كزخات الأمطار ...
تتساقط على أرض العذوبة ...
تروي الوجدان بزخات الصدق البريء ...
...فيغدو القلب منها حقلاً للمحبة ..
كلمات لها نعومة الندى ...
وعذوبته الصافية ...
يأتي حرفك العذب ..
ليصب في صحاري الإبداع المميزة ...
فتنهض من بين طياتها كل هذه الروعة ...
لروحك ولمشاعرك وردة غضة الغصن مني,,,
على هذا البوح والمشاعر المنطلقة عبر حرية القلم ..
وفكرك النير الذي نسج هذه العبارات الرائعة ..
وكم كنت بشوق لك ولحرفك اللامع النابض الناطق بالحق وللحق ...
دمت بألق وإبداع
الحاج لطفي الياسيني












عرض البوم صور الشاعر لطفي الياسيني   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من اجل سوريا الابية. .اهداء للاستاذ الشاعر..ياسر طويش..مع التحية خالدالبار المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي 10 06-10-2012 12:34 PM
اخوان الناتو : اخوان الماسوني اللعين حسن البنا ! د.احمد مصطفى سعيد المنتدى العام (سياسي/ فكري) بإشراف أ.د. أحمد مليجي 3 01-06-2012 06:43 AM
قراءة في كتاب " تكوين العقل العر بي " للجابري محمد يوب دراسات أدبية ونقدية عامة 1 12-21-2010 08:16 AM
في ذمة الله ...الكاتب والباحث الأستاذ هشام الحرك ريمه الخاني قسم الاعلانات الادارية 6 11-14-2010 06:14 PM
الى روح الاديب الكبير هشام الحرك / الحاج لطفي الياسيني الشاعر لطفي الياسيني الشاعر لطفي الياسيني 2 09-08-2010 03:05 PM


الساعة الآن 01:18 PM.

جميع الآراء الواردة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا علاقة لإدارة الموقع بها

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation by wata1.com